اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من ينصف ضحايا الفساد؟

من ينصف ضحايا الفساد؟
أخبار البلد -  


 

يستطيع الفاسدون أن يقلبوا الحقائق وأن يحولوا الأسود ابيض، وقد يخدعوا في لحظة الجميع، ولن يتورعوا عن الحاق الضرر بكل من يقف في وجههم وقد يعملوا على تشويه ابرياء والاساءة لسمعتهم وكرامتهم، ولكن لن يستمر ذلك طوال الوقت، وفي هذا الصدد تشير لائحة الاتهام التي أعلنها مدعي عام محكمة أمن الدولة في قضية الدخان الى مجموعة ليست قليلة من المواطنين الشرفاء الذين رفضوا الانصياع لشريعة الفاسدين؛ أي اؤلئك الذين في طبعهم مناعة حقيقية ضد الشبهات ورفضوا بشكل أو بآخر أن ينخرطوا في واحدة من اسوأ جرائم الفساد التي شهدتها البلاد.
تشمل هذه المجموعة قوائم من موظفي دائرة الجمارك العامة والمناطق الحرة وربما من مؤسسات اخرى عديدة وقع بحقهم ظلم أدى إلى إحالة بعضهم على التقاعد أو تهميش بعضهم الآخر أو نقلهم تعسفيا إلى اماكن اخرى ما الحق الضرر بهم وباسرهم على مدى سنوات، علينا ان نتصور حجم عمليات التهريب وما كانت تنطوي عليه من تحايل على القانون خلال سنوات طويلة في المقابل كيف عمل المتورطون في هذه العملية خلال هذه السنوات على ازاحة عشرات من الشرفاء من طريقهم، وهم بالتالي ضحايا لهذا الفساد المنظم ما يتطلب بالفعل استعادة حقوقهم وانصافهم معنويا باعتبارهم نماذج للقدوة واستعادة حقوقهم الوظيفية مما لحق بهم من اضرار.
حان الوقت لتطوير تقاليد ادارية واطر تشريعية لانصاف هذه الفئة ممن يدفعون ثمن نزاهتهم، ومن اؤلئك الذين يذهبون بين الاقدام حينما تحتدم المعارك الكبيرة في صراعات مراكز القوى التي لا تخلو من الفساد والافساد احيانا، ولن يتم ذلك دون قرارات جريئة ترسي تقاليد وطنية، تمثل الضمير الوطني وتحميه، صحيح ان حالات لا تحصى من التهميش الإداري أو التقاعد التعسفي واحيانا انهاء الخدمات يلحق بموظفي مؤسسات عامة وبشكل مستمر والكثير من هذه القضايا لا يمكن ان تراقب بمهنية وموضوعية والكثير منها لا يصل الى الرأي العام ولا يصل ايضا الى القضاء، وكل هذه الخلفية تجعل من القوة الاخلاقية للمجتمع هي المرجعية الاخيرة، وهذا بالطبع لا يكفي دون وجود تقاليد ادارية ونماذج للقدوة تجعل الموظف العام اكثر ثقة بنظام العدالة الوطني وأكثر معرفة بالإجراءات والاطر الإدارية القادرة على حماية حقوقه وانصافه حينما يحتل غبار الفساد الفضاء العام ويحجب الرؤية.
ينسحب هذا الأمر على المبلغين عن قضايا الفساد الذين قد يطالهم الظلم والأعمال الكيدية حينما تكون البنية المؤسسية في المؤسسات العامة هشة وقادرة على التمويه والتحايل والخلط بين الأعمال الكيدية وأعمال الفساد الفعلية ما يجعل مهمة الابلاغ عن الفساد مغامرة كبيرة محاطة بالاضرار التي قد تعصف بمستقبل من يجرؤ على القيام بها.
الأمر الذي لا يقل خطورة يبدو في تنامي الفساد الصغير اي الرشوة تحديدا، حيث ازداد الادراك الرسمي مؤخرا لتنامي ظاهرة الرشوة واستفحالها في القطاع العام باشكال مختلفة، وهناك قصص لا تنتهي عن التعقيدات التي يضعها موظفون في وجه مصالح مواطنين في سبيل الحصول على رشوة، ويمتد ذلك من مؤسسات إلى جهات تنظيمية وخدمية وسلطات متعددة المستويات، في المقابل هناك نماذج اخرى من موظفين يرفضون التعاطي مع شبكات الرشى ما يجعلهم عرضة للظلم الوظيفي وللتهميش والأعمال الكيدية.
المهم في الأمر قدرة الادارة العامة للدولة على التعافي، ومؤشر هذا التعافي يتمثل في القدرة على التصحيح الذاتي ومقاومة مصادر الفساد والاختلالات، أي ان يكون الجهاز العصبي للدولة على درجة من اليقظة وهذا ما افتقد في الكثير من القطاعات والمؤسسات، ليس المطلوب من القيادات الإدارية ان تحارب في كل الاوقات، ولكن في مرحلة ما من تطور المجتمع والدولة في مرحلة من مواجهة الأزمات والفساد تحتاج الإدارة العامة الى مقاتلين في المقابل تحتاج هذه الإدارات الى ارساء تقاليد حقيقية لانصاف ضحايا الفساد بل وتحويلهم إلى رموز ونماذج للقدوة.

 
 
شريط الأخبار 8 من أصل أغلى 10 مدن للعيش تقع في دولة واحدة القوات المسلحة تفتح باب التجنيد لحملة الحقوق - تفاصيل اليكم أسعار كتب المرحلة الثانوية للعام الدراسي 2026-2027 وفيات الخميس 6-8-2026 تراجع تأثير الكتلة الهوائية الحارة اليوم %27 زيادة قيمة المدفوعات الرقمية الرئيس الإيراني: التواصل مع خامنئي "صعب للغاية" حاليا الحوثيون يعلنون استهداف سفينة نفطية سعودية بخليج عدن بصاروخ وإجبارها على التراجع للأردنيين... لا تنشروا صور النفايات المتراكمة دون تفاصيل سوليدرتي تطلق بودكاستها الجديد بإستضافة نخبة من القيادات وصناع التأثير وجهاء معان يطالبون بتأجيل زيارة شعبية إلى المدينة على خلفية قضية النائب السابق حسن الرياطي هل لدى الأردن مخزون كافٍ من الخضار والفواكه؟... وزير الزراعة يجيب حالات التسمم الأخيرة تدفع قطاع المطاعم للبحث عن اشتراطات جديدة مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة سبعة بانفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان (فيديو) حديث هام لرئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء يوسف الحنيطي لا صحة لمنع احد من تسجيل شكوى لدى النيابة العامة الاتحاد الأردني لشركات التأمين يواصل تنفيذ برنامج الاشتمال التأميني لعام 2026 وينفذ المحور الثالث منه بالاستعانة بمدرب محلي عمل عن بعد بمردود مادي يتجاوز الجهد، عملية احتيال تبدأ من هنا ( فيديو) 15.5 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان صاعقة برق تضرب ملعبًا وتودي بحياة لاعب وتُصيب 12 آخرين (فيديو)