من «الناتو العربي» إلى «حلف وارسو الجديد»

من «الناتو العربي» إلى «حلف وارسو الجديد»
أخبار البلد -  


الأسبوع الفائت، كان أسبوعاً إيرانياً بامتياز في النشاط الدبلوماسي الأمريكي، فقد أطلقت الإدارة الأمريكية طوفاناً من التصريحات والمواقف المعادية لإيران، بلغت ذروتها في خطاب الوزير بومبيو في الجامعة الأمريكية في القاهرة، والذي أريد به «محو» آثار خطاب باراك أوباما (2009) من على نفس المنصة ونفس المكان من جهة، وحشد أوسع جبهة إقليمية ودولية لعزل إيران سياسياً ودبلوماسياً وخنقها مالياً واقتصادياً من جهة ثانية.
القصة بدأت بعد الانسحاب أحادي الجانب من «الاتفاق النووي» ومحاولات بناء «ناتو عربي» من دول مجموعة (6 + 2)، وتطورت بالإعلان عن قمة دولية في وارسو أواسط الشهر المقبل، بهدف بناء جبهة عالمية ضد إيران، ولعل في اختيار وارسو مكاناً لاستضافة المؤتمر ما يستبطن دلالة رمزية، فالحلف العسكري «الشيوعي» الذي أنشأه الاتحاد السوفياتي المنحل زمن الحرب الباردة، حمل اسم هذه المدينة، التي يُراد للحلف الجديد ضد العدو «الشيعي» هذه المرة، أن يحمل اسمها كذلك.
إدارة ترامب واضحة في إدارتها للملف الإيراني... هي لا تريد عملاً عسكرياً مباشراً ضد طهران، ولكنها ستفعل كل ما هو دون ذلك، لإرغامها على الاستجابة لنداءاتها المتكررة للعودة إلى مائدة المفاوضات، وصولاً لاتفاق جديد حول برنامجيها النووي والصاروخي، وربما دورها الإقليمي، حتى يصبح بإمكان ترامب البرهنة على أنه جاء بأفضل مما جاء به سلفه باراك أوباما وإدارته الديمقراطية.
معضلة التحرك الأمريكي ضد طهران، أنه يحمل أهدافاً طموحة: تركيع إيران، دون أن يتوفر على الوسائل المناسبة لبلوغها ... ووفقاً لأكثر السيناريوهات تفاؤلاً بالمسعى الأمريكي، فإن أدوات الضغط على طهران، بحكم طبيعتها، لن تعطي أكلها على المدى الفوري والمباشر، مثلما يشتهي ترامب المحاصر بالفضائح والأزمات، وقد يغادر الرجل بيته الأبيض قبل أن ترفع طهران رايتها البيضاء.
وكان لافتاً لكثيرٍ من المراقبين لجولتي بومبيو وبولتون الأخيرتين، أنهما كانتا حافلتين بالتهديد والوعيد لإيران وحلفائها، مع أنهما تزامنتا مع بدء الانسحاب الأمريكي من سوريا ... الأمر الذي كشف عن تناقض مواقف إدارة ترامب وتعارضها مع بعضها البعض، بل وأظهر انعدام التواؤم بين الاستراتيجية والتكتيك الأمريكيين، وأفقد هذه تصريحات كبار مسؤولي الإدارة ومواقفهم «النارية» الكثير من زخمها ومعناها، مثلما أضعف ثقة حلفاء واشنطن بجدية أقوالها المتضاربة مع أفعالها.
لكن ذلك لا يقلل من خطورة الدعوات الأمريكية لـ»ناتو عربي» أو «حلف وارسو جديد»، تلعب إسرائيل فيه دوراً «مشروعاً» و»معترفا به»، حتى لا نقول دوراً «قائداً» و»ريادياً»، قبل انهاء احتلالها للأرض الفلسطينية والعربية، وربما على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة ... هنا مكمن الخطر في الحراك الأمريكي، الذي يعيد ترتيب خريطة الأولويات والتحالفات، ويجعل من إيران «العدو الاستراتيجي» للأمة العربية، ومن إسرائيل، الشريك والحليف تحت مسميات شتى.
وليس مستبعداً أن تكون فكرة «حلف وارسو الجديد»، «قنبلة دخانية» هدفها التغطية على «التسلل» الإسرائيلي إلى الصفوف العربية، فإذا كان من المتعذر دعوة إسرائيل لعضوية نادي الـ»6 +2»، فإن كثيرين سيقبلون دعوتها لمؤتمر دولي موسع في وارسو، وقد تصبح العاصمة البولندية، مدخلاً لـ»تطبيع» وجود إسرائيل في غرف عمليات «الناتو العربي» إن لم تستيقظ الدول العربية على خطورة ما يحاك لها تحت ظلال «فزاعة» التهديد الإيراني.
والمؤسف حقاً، أن إسرائيل التي عملت على تضخيم هذه «الفزاعة»، سعت بدأب لخدمة أهدافها في طمس القضية الفلسطينية وتصفيتها والاعتراف بضم الجولان السوري المحتل والتطبيع مع العرب، في حين لا نرى من جانب العرب، أية محاولة جادة، لتوظيف حاجة واشنطن لهم في مواجهة إيران، لتحقيق أهداف تتعلق بالحقوق الفلسطينية والعربية، وأن جُل ما تسعى إليه بعض الحكومات والأنظمة العربية، هو «كسب الرضا»، والحصول على المظلة والغطاء الأمريكيين.

 
شريط الأخبار الحرب على إيران قد تستأنف في حال عدم التوصل لاتفاق سقوط جندي إسرائيلي وإصابة 9 آخرين بعد انفجار عبوة ناسفة بجنوب لبنان النواب يبحث اتفاقية استغلال معادن أبو خشيبة أبرز المخالفات التي سترصدها الرادارات الجديدة في العاصمة عمان فيلة صغيرة تثير تعاطفًا واسعًا بعد أن تخلت عنها أمها.. ما قصة "لين ماي"؟فيديو 8 قتلى بهجوم مسلح على منشأة ترفيهية في المكسيك جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده وإصابة 9 آخرين في معارك جنوبي لبنان الأرصاد تحذر من الضباب والغبار الأحد وفيات الأحد .. 19 / 4 / 2026 وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين على طريق الشوبك الحرس الثوري : إذا كان ترمب صادقا بتدمير قواتنا البحرية لماذا لا يرسل سفنه لفتح مضيق هرم قائمة بمواقع رادارات ضبط المخالفات المرورية لغز تصفية 10 علماء في أمريكا يثير الشكوك السقا: تغيير اسم جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة الأردن ودول عربية وإسلامية تدين إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى أرض الصومال "أسطول البعوض".. سلاح إيران الخفي في معركة السيطرة على مضيق هرمز هيئة العمليات البحرية البريطانية: تضرر سفينة حاويات بمقذوف مجهول قرب سواحل عمان عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 طبول الحرب تقرع في "هرمز": حصار أمريكي، هجمات غامضة، وتركيا تحذر من "مفاوضات شاقة عالم أردني يفوز بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي