أيهما أفضل ... الدولة الدينية أم المدنية ؟

أيهما أفضل ... الدولة الدينية أم المدنية ؟
أخبار البلد -   اخبار البلد 
 

لا تزال أيام العراقيين السياسية مضطربة وتفاصيلها مشتبكة ملتبسة، فهم منذ خمس عشرة سنة تائهون في دهاليز السياسة وصراع المحاور وضياع هوية الدولة بين الدينية والعلمانية، وبين تبني اقتصاد السوق الحر المفتوح أم الاشتراكي!

في الأيام الأخيرة دشنت أبواق الأحزاب الإسلامية من خطباء المنابر الحزبية حملة تسقيط وتكفير على من وصفوهم بأعداء الإسلام، دعاة العلمانية والليبرالية المدعومين من الصهاينة والقوى الإمبريالية، دعاة الدولة الدينية يأخذون على العلمانية ودعاتها أنهم يسعون إلى فصل الدين عن الدولة متلاعبين بالألفاظ والمفاهيم. وللأسف أن هذا ما لم ينبر له احدٌ من أصحاب الاختصاص من يفض الاشتباك بين المصطلحات والمفاهيم التي أدخلت المواطن العادي في دوامة تفسير المصطلحات السياسية. إذا فماذا تعني العلمانية وهل صحيح أنها تدعو إلى فصل الدين عن الدولة؟

الإسلاميون ما فتئوا يخيفون المجتمع من العلمانية باعتبارها نظام حكم يقتلع الدين من جذوره ويرمي به خارج حدود الدولة الجغرافية والسياسية وخارج أنساقها القانونية والتشريعية. أن هذا الادعاء باطل شكلاً ومضموناً وللإجابة عليه يجب أن نناقش أولاً أصل الإشكال المفاهيمي: هل العلمانية تدعو إلى فصل الدين عن الدولة أم فصل الدين عن السلطة فالحالتان مختلفتان تماماً. ولتوضيح هذا الاشتباه علينا أولاً أن نعرف الفرق بين الدولة والسلطة. فالدولة أكبر من السلطة وعناصرها الأساسية تشمل الشعب والمؤسسات الحكومية والنظام السياسي، أما السلطة فهي مؤسسات الحكم الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية.

 

 


تاريخياً العلمانية جاءت كحلٍ بديلٍ لفصل الدين عن السلطة لا عن الدولة وهذا التوجه بدأ بالظهور خلال عصر التّنوير الأورُوبيّ، على يد عددٍ من مفكّري عصر التنوير من أمثال جون لوك ودينيس ديدرو وفولتير وآخرين، بعد ما عانته شعوبهم من تسلط الكنيسة وهيمنتها على مجمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالعلمانية فصلت بين الدين والسلطة لا بين الدين والدولة إذ لا يوجد نظام حكم حالي أفرغ الدولة من المعتقدات الدينية للمواطنين، بل بالعكس أقر الحرية الدينية وحافظ عليها وكفلها بالدستور وترك للمواطنين حرية التعامل في أمورهم الاجتماعية وفقا لمقررات كل دين. فمثلاً يحق للمسيحي في الدول الغربية أن يتزوج وفقاً للطريقة الدينية المسيحية في الزواج، وكذلك المسلم تبعاً للطريقة الإسلامية وهكذا.

هنا تبرز حاجة أخرى لتوضيح أي سلطة يجب فصل الدين عنها التنفيذية أم السياسية أم كلاهما معاً؟

إن معظم السياسيين وحتى المختصين في دراسة علم السياسة اشتبه عليهم المشهد ولم يوضحوا أي سلطة يجب فصلها عن الدين. وهنا نقول إن الجواب على هذه الإشكالية هو أنه يجب فصل الدين عن السلطة التنفيذية وليس فصلها عن السياسة. علة ذلك أنه لا يمكن لأي حكومة أو أي جهة أن تحرم مواطنيها من ممارسة حقهم الطبيعي في ممارسة السياسة والانخراط فيها، والدليل على ذلك النظام العلماني التركي الذي سمح لأردوغان وهو رئيس وزراء إسلامي مرشح حزب العدالة والتنمية من قيادة الدولة التركية. النموذج التركي ليس هو الوحيد بل الأنظمة العلمانية الأوروبية تسمح لأحزاب محافظة وأخرى يمينية في المشاركة في الحكومة بل وترأسها.

بقي أن نوضح ما هو شكل الحكم الأفضل للدين نفسه ليس فقط للشعب، هل الحكم الديني أم النظام العلماني. الجواب يمكن أن يدلنا عليه التاريخ من خلال دراسة واقع الحكومات التي قامت على أساس ديني مثل الأمويين (662-750) والعباسيين (750-766) والقاجاريين (1779) والصفويين (1501-1736).

فكل حكومة دينية سقطت جاءت بعدها حكومة نسفت منجز سابقتها الحضاري والابداعي والمعرفي، وبدأت مرحلة جديدة اجتماعياً وثقافياً ومعرفياً، وهذا ما سبب انفصام وانقطاع الأجيال عن بعضها البعض وضياع تراثها وتاريخها.

أما في الدولة المدنية فإن نظام الحكم قائم على دولة المؤسسات التي تعتبر الفرد ركيزتها الأساسية وله كامل الحرية في التعبير عن آرائه ومعارضة النظام، بالإضافة إلى اعتناق الدين الذي يراه مناسباً، وهكذا تصبح الأديان والعقائد مصانة ومحفوظة بفضل الحكومة العلمانية التي تقودها المؤسسات المدنية لا الدينية التي تحكمها الأيديولوجيات والتفسيرات المتعارضة للدين.

شريط الأخبار 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026 الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران إحباط محاولة لتهريب 3 آلاف عنكبوت داخل جوارب