بلاد العرب أوطاني: يا خسارة

بلاد العرب أوطاني: يا خسارة
أخبار البلد -  

ا

كم تحتاج بلداننا من الدماء حتى تخرج من حالة (الانضباع) والتيه، كم تحتاج من القتلى واليتامى والمشردين حتى تصحو، كم تحتاج من التشظية والتجزئة حتى تستدعي وحدتها، كم تحتاج من التدمير حتى تبني ذاتها من جديد؟ يا خسارة..!
حين زرت بعض الاقطار الاوروبية أدهشتني صور الانتظام واحترام القانون وحالة الانسجام بين الناس، قلت في نفسي: هذه المجتمعات تصالحت مع نفسها، وتعافت بفضل ( الديمقراطية) من امراضها، وبنت تقدمها وحضارتها بسبب انحيازها للانسان واعلاء قيمة الحرية والكرامة التي يستحقها بلا منة ولا تجمل، لكن احد الاصدقاء ذكرني بأن هؤلاء الابناء تعلموا من تجارب آبائهم، فقد فعل هؤلاء الاباء ببعضهم اكثر بكثير مما فعلناه بأنفسنا، في هذه الشوارع التي تدهشك- أضاف الرجل- سالت دماء غزيرة، وسقط مئات الالاف من الابرياء، وتقسمت دول الى دويلات، واقيمت مشانق للمطالبين بالحرية، لقد دفعوا ثمن ما تراه باهظا، واقتنعوا بعد ذلك ان الطريق للحياة يمر بالتوافق والاحترام المتبادل والالتزام بالقوانين التي تفرزها نتائج الصناديق، حيث لا تزوير ولا استبداد ولا احتكار للسلطة، الكل أدرك ان الديمقراطية هي الحل، وأن حياة الانسان أغلى من كل شيء.
قلت له : لكننا دفعنا مثلهم واكثر، فتاريخنا مزدحم بالفتن والمحن والحروب، اجدادنا شهدوا عصر الدويلات وسقوط الخلافات الواحدة تلو الاخرى، وذاقوا مرارة الغزو والحرب والاستعمار، ولكننا لم نتعلم بعد من تجاربهم، ولم نخرج من عباءة حروبهم، ولم نتحرر من ( عقد) اخطائهم، وما نزال نكرر ما فعلوه باعتزاز الابناء البررة بآبائهم، قل لي : لماذا تجاوز هؤلاء القوم كوارث الماضي، وطمروا قبور الاجداد بما فيها من خلافات، وانتهوا من عصر ( الرق) والعبودية، وبنوا مجتمعاتهم على اسس جديدة من التراضي والتوافق، والعدالة والمساواة، فيما فشلنا نحن في فعل ذلك او حتى جزء منه.
قال لي : صدقني انه لا مقارنة ابدا بين مافعلناه بأنفسنا وما فعله هؤلاء، خذ مثلا الحرب العالمية الاولى التي اشتعلت على تخوم هذه الحضارة وراح ضحيتها اكثر من (10) ملايين انسان، والحرب العالمية الثانية وحرب الـ(70) عاما وقبلها الثورات التي حصدت الاخضر واليابس، والصراع مع الكنيسة ومع ( امراء) الاستبداد. هذه القارة التي تراها تعافت من محنتها الان دفعت اضعاف ما دفعنا حتى وصلت الى هذه النتيجة.
قلت له : إذن علينا ان ننتظر عقودا وربما قرونا حتى نتعلم من تجاربنا المرّة، وأن نشيّع ملايين القتلى ونودع بلادا كانت لنا اوطانا، ونشهد المزيد من الاحتجاجات والثورات، ونتعود على الاخبار السيئة التي تطالعنا بها الشاشات في كل صباح ومساء، لكن بالله عليك قل لي : هل لديك أمل بأن ينعم احفادنا بما ينعم به الآخرون في بلاد الله الواسعة من أمن ورخاء واستقرار، أو بأن يروا الشعارات التي رددناها في مدارسنا (بلاد العرب أوطاني) وقد تحققت فعلا على الارض أو انهم سيرثون منا دويلات مجزأة وضعيفة، فيصعب عليهم – مثل ما حصل لنا تماما- إصلاح أو تغيير أي شيء.
قال لي : تذكر بأن للتاريخ دورات وجولات، وبأن أمتنا مثل الامم الاخرى تعرضت لفترات من الازدهار ثم انتكست واصابها التخلف، تذكر ايضا بأن شمس الحضارة اضاءت بلداننا على امتداد قرون ثم رحلت الى بلدان اخرى.. تذكر ايضا بأن الانسان هو الذي صنع وابدع متى توافرت له شروط العمارة والكرامة، ولدينا (خامة) هذا الانسان، لكنه ما زال مقيدا وممنوعا من الحركة والتفكير، ولا بد أن يأتي اليوم الذي يستعيد فيه هذا الانسان وجوده وحريته وينطلق مثلما فعل الاخرون لكي يبني ويستعيد الاشعاع الحضاري الذي يمكنه من التوافق على كل شيء، ويعينه على الخروج من محنة الحروب والانتظام مع نواميس الكون.. وسترى ان ما ادهشك في هذه البلدان التي تعافت من المحن والفتن قد أصبح حقيقة في اقطارنا كلها . صدقني سيأتي هذا اليوم ولن يتأخر طويلا.

 
شريط الأخبار زخات ثلجية على مرتفعات الطفيلة وأمطار غزيرة في باقي المناطق حرس الثورة الإيراني يعلن استهداف 82 هدفاً عسكريا في الخليج فانوس الكاز ينافس مصباح علاء الدين..!! جمعية وكلاء السيارات: مخزون السيارات الجديدة متوفر وبأسعار مستقرة، ولا تغيير على أسعار العروض الحالية البورصة تدعو الشركات المُدرجة لتزويدها بالبيانات المالية السنوية لعام 2025 قبل انتهاء المدة المحددة هل يدخل الحوثيون الحرب الايرانية الامريكية ؟ مقتل قائد بحري إيراني مسؤول عن إغلاق مضيق هرمز الأردنيون يتحدثون 7 مليار دقيقة عبر الهواتف في 3 اشهر إصابات وأضرار مادية في إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني واسع حواري : حوارات وطنية معمقة حول تعديلات الضمان الاجتماعي انقلاب شاحنة بعد اصطدامها بمركبتين على طريق اتوستراد عمان الزرقاء وزارة المياه تُطمئن: استمرار إمدادات المياه دون انقطاع ولا توجه لزيادة الكلف على المواطنين المناصير يردّ على "شائعات المحروقات": لا أزمة تزويد… والطلب الهائل وراء نفاد الكميات صافرات الانذار تدوي للمرة الرابعة في سماء المملكة مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي المناطق الحرة: ارتفاع متوقع بأسعار المركبات حتى 1400 دينار وزير الزراعة: وفرة مرتقبة للبندورة قريباً… والسعر المقبول لا يتجاوز ديناراً "حزب الله" يكشف تفاصيل كمينين محكمين أسفرا عن تدمير 10 دبابات ميركافا إسرائيلية تحذير من تساقط الثلوج وتماسكها على طريق رأس النقب ترامب: قادة إيران يتفاوضون مع الولايات المتحدة لكنهم ينكرون ذلك أمام شعبهم