اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«من أنتم»: من القذافي إلى أردوغان

«من أنتم»: من القذافي إلى أردوغان
أخبار البلد -  

ليست المرة الأولى التي يستقبل فيها الإليزيه رسمياً وفداً من روج آفا كردستان - شمال سورية، ضم ممثلين عن فيديرالية الشمال وقوات سورية الديموقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة. لكن ما يجعل وقعه مختلفاً عما سبق توقيت اللقاء الذي كان بدعوة رسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع احتلال عفرين ومحاولات تركيا المحمومة احتلال كامل شمال سورية وإقامة إمارات إسلامية فيها.

 

 

فتركيا باتفاقها مع روسيا القائم على إطلاق يد بشار الأسد في الغوطة الشرقية وما تيسر من مناطق أخرى، مقابل إطلاق يد رجب أردوغان في عفرين وما تيسر، تتصرف كأن لا وجود لقانون دولي ولا لقرار أممي بوقف العمليات القتالية في عموم الأراضي السورية، ولا لقوى دولية كبرى لها مصالح ووجود وتأثير تاريخيان في المنطقة، بخاصة في سورية.

 

 

وهذا ما تعرفه فرنسا التي تعرضت قبل أيام لهجوم إرهابي تبناه «داعش»، كأن العالم غدا غابة «داعشية»، بحيث يغدو الهوس الأردوغاني - التكفيري بقتل الكرد وإبادتهم من طبيعة الأشياء.

 

 

فالإليزيه الذي أكد مجدداً جسامة تضحيات قوات سورية الديموقراطية، عرض التوسط بالتعاون مع المجتمع الدولي لفتح حوار بين أنقرة وفيديرالية شمال سورية، رافضاً الاحتلال التركي لعفرين والتهديدات باحتلال منبج خصوصاً، فضلاً عن غيرها من مناطق، متعهداً إرسال قوات فرنسية إلى هناك وزيادة الوجود العسكري الفرنسي في الشمال السوري ككل، في إطار التصدي لمحاولات أنقرة والمجاميع التكفيرية التابعة لها للتمدد أبعد من عفرين. وإزاء مواقف باريس هذه جاء رد الرئيس التركي كعادته مليئاً بالعنجهية والهستيريا والانتفاخ الإمبراطوري، فخاطب الفرنسيين: من أنتم حتى تطلبوا منا التحاور والجلوس مع الإرهابيين؟

 

 

وهنا، أول ما يخطر في البال عبارة القذافي الشهيرة: «من أنتم؟» عندما كان يزدري الليبيين المنتفضين على نظامه. ومجمل خطاب الكراهية والحقد الأردوغاني حيال الأكراد يذكرنا بجملة «زنقة زنقة... دار دار» القذافية الشهيرة. فأردوغان أيضاً ما فتئ يؤكد أنه سيكتسح عموم الشمالين السوري والعراقي لتطهيرهما من سكانهما الكرد الذين يتهمهم بالإرهاب. وهو في هذا لا بد أن يستعين بالقاعدة والنصرة والائتلاف وما هب ودب من مجاميع تسعى أنقرة وموسكو ومن خلفهما دمشق وطهران إلى الزج بها في محرقة عفرين.

 

 

والمفارقة أن القوى التي يتهمها أردوغان بالإرهاب هي رأس حربة الحملة الدولية على الإرهاب، والتي وعلى لسان زعماء كبريات دول العالم أثبتت بسالتها وجدارتها. وآخر هذه التصريحات ما جاء على لسان ماكرون الذي أكد المضي في دعم «قسد».

 

 

والحال أن مجمل المواقف الدولية تفيد بأن غزو عفرين إنما بدد الجهد الدولي ضد الإرهاب ومده بطوق نجاة عبر إشغال قوات سورية الديموقراطية بمعركة عفرين بما خفف الضغط عن «داعش». هكذا، فالتحرك التركي لوقف انهيار الجماعات الإرهابية مكشوف تماماً، وهو ما استثمر فيه أردوغان دائماً ضد الكرد وضد تجربة شمال سورية، وصولاً إلى عقد صفقات ومقايضات قذرة مع دمشق وطهران وموسكو مفادها الغوطة مقابل عفرين. ولعل العمل الجاري على قدم وساق لتوطين الخارجين من الغوطة في عفرين، بخاصة إرهابيي جيش الإسلام وفيلق الرحمن وعائلاتهم، مسعى واضح لتسعير نيران الحرب الأهلية السورية مجدداً، وهذه المرة عبر تسعير صراع قومي عربي - كردي من خلال التلاعب بالواقع الديموغرافي لإقليم عفرين والاستيلاء على أراض وبيوت وممتلكات مواطنيه الكرد.

 

 

إن فرنسا الأنوار والعلمانية والثورة ومبادئ الحرية والمساواة والأخوة، هي البلد الذي يأتي السلطان الجديد ليزدريه ويحقّره، متفاخراً بكونه سليل سلطنة متخلفة لم تجلب سوى الويلات والانحطاط والمذابح الجماعية.

 

 

هكذا، فلقاء الإليزيه وما تمخض عنه تطور مهم لجهة بلورة مواقف دولية كابحة لتمادي أنقرة بضوء أخضر روسي، في إبادة الكرد وإنعاش الإرهاب.

 

 

 

 

 

 

 

 

* كاتب كردي سوري

 

 

للكاتبTags not available
36 2
 


 
شريط الأخبار أصحاب الصيدليات يصعدون ويدعون لوقفة احتجاجية يوم السبت المقبل الاعتدال الخريفي يبدأ اليوم.. طقس معتدل ودرجات حرارة حول معدلاتها وفيات الأربعاء 23-9-2026 نقابة الصحفيين: خطاب الملك وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة المرحلة التي تمر بها المنطقة الملك: الظروف الإقليمية الحالية تتطلب أعلى درجات ضبط النفس بعد 7 سنوات على وفاته.. أين اختفت ثروة جيفري إبستين؟ سوليدرتي الأولى للتأمين تدعم تمكين الشباب بمهارات الذكاء الاصطناعي تشكيلات في القضاء الشرعي تشمل تعيينات ونقلًا وإحالات على التقاعد "العلوم التطبيقية" تثمن وتتبنى خطاب الملك: يستحق أن يتحول إلى مساحة دائمة للبحث والمعرفة والنقاش في الجامعات بن غفير يتعهد بإطلاق النار على كل فلسطيني يرمي حجرا على إسرائيلي حال استلامه "حقيبة الدفاع" المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأردن "واحة للاستقرار" وعلى المجتمع الدولي دعمه النائب فريج يصدر بيانًا بعد تسليم الرياطي نفسه للعدالة الملكية الأردنية تسجل إنجازاً عالمياً جديداً بفوز سامر المجالي بجائزة التميز القيادي من ATW ترامب يشكر الأردن لهذا السبب الملك: الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه الملك: أخطر الأوهام الاعتقاد بأن الدول العربية لم تسع يومًا للسلام... وإسرائيل وصلت إلى مرحلة مرعبة من الإفلات من العقاب انطلاق اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ماكدونالدز الأردن تكرّم 40 من موظفيها الناجحين في الثانوية العامة الأمن العام تطلق مبادرة "تواصل" للطلبة الصم 11 مليون حجم التداول في بورصة عمان