الحريري «يتريث» على قاعدة: «إن عدتم عدنا»

الحريري «يتريث» على قاعدة: «إن عدتم عدنا»
أخبار البلد -  

 

 

يتذكر اللبنانيون المخضرمون الذين واكبوا سنوات الحرب الأهلية الطويلة، معاناة جولات عنف لتحسين شروط التفاوض بين الأطراف اللبنانية المتصارعة، والتي عاشوها تحت عنوان «التريث» وانتظار نتائج المفاوضات لوقف إطلاق النار والانتقال إلى المحادثات بحثاً عن الحلول السياسية التي غالباً ما كان فشلها يؤدي إلى تجدد جولات العنف.

 

 

واليوم فإن هؤلاء المخضرمين يسبحون بحمد الله على مرحلة «تريث» دخلها لبنان بتجاوب رئيس الوزراء سعد الحريري مع تمني رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عليه التريث في موضوع استقالته وقبولها انتظاراً لما ستنتهي إليه المشاورات اللبنانية- اللبنانية حول الشروط التي طرحها للعودة عن استقالته، وصولاً إلى صيغة لتسوية جديدة.

 

 

وقد أعاد احتضان مختلف الأطراف السياسية في لبنان، لا سيما التيار الوطني الحر (فريق رئيس الجمهورية) و «حزب الله»، لتجميد الرئيس الحريري استقالته، أجواء الانفراج إلى البلاد بعد أن كانت أزمة الاستقالة قد فتحت على احتمالات أزمات اقتصادية وأمنية هددت بأخطار كبرى، إلا أن هذا الانفراج الموقت أبقى لبنان كله في دائرة «التريث» بقدر ما أبقى اللبنانيين أسرى تحليل معاني وأبعاد هذا «التريث» ومصطلحات أخرى لم تقتصر على «النأي بالنفس» و «تدوير الزوايا».

 

 

ومن المعاني التي يحملها «التريث»:

 

 

- انتظار النتائج النهائية التي سيسفر عنها انكباب الأطراف السياسية المحلية على مناقشة البنود، إذا لم نقل الشروط، التي طرحها بيان استقالة الحريري، والتي أجمعت حتى الآن على مبدأ «النأي بالنفس» عن أزمات وحروب المنطقة، مع تنصل «حزب الله» من تدخله وتواجده في اليمن، ورفضه التسليم بمناقشة موضوع السلاح، وهو تحفظ تعاطف معه التيار الوطني الحر.

 

 

- انتظار ترجمة النتائج النهائية التي أسفرت عنها محادثات قمة سوتشي الروسية- التركية- السورية، وكذلك الترجمة العملية لنتائج اجتماعات فصائل المعارضة السورية التي جرت في المملكة العربية السعودية، حيث يفترض في ضوء هذه الترجمة أن ينهي «حزب الله» دوره الإقليمي وهو المصطلح الذي تم استبداله لبنانياً بـ «خروج حزب الله عسكرياً من سورية والعراق»، في عملية واضحة لـ «تدوير الزوايا».

 

 

- انتظار نتائج الجولة الثامنة من المفاوضات السورية «جنيف ٨» (في ٢٨ تشرين الثاني- نوفمبر الجاري) وما ستسفر عنه المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة السورية التي تجري برعاية إقليمية- دولية.

 

 

- انتظار انعقاد «مؤتمر الحوار الوطني السوري»، الذي يفترض انعقاده في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) المقبل، في مدينة سوتشي الروسية، وما سيسفر عنه بالنسبة للحل السياسي في سورية، بما يمكن أن يؤدي إلى إعادة فرض الاستقرار في المنطقة.

 

 

إذاً لبنان اليوم هو رهين محطة تريث في انتظار نتائج مبادرات الآخرين من قوى إقليمية ودولية.

 

 

والسؤال الذي يفرض ذاته هنا: هل سينجح لبنان في تطبيق هذه الثابتة الميثاقية التاريخية التي اصطلح على تسميتها بـ «النأي بالنفس»؟

 

 

في محاولة الإجابة على هذا السؤال لا بد من التأكيد أنه لا يمكن لبنان أن يتعاطى بخفة بعد اليوم مع ملف الأزمة الحالية لا سيما لجهة ارتباطها بالأمن القومي لدول الإقليم، والذي يؤثر بدوره في شكل عنيف على الاستقرار في لبنان، ولذلك فإن أي عملية تجميل للواقع عبر التلاعب في تفسير المصطلحات الرنانة غير واردة، وإنما المطلوب هو التزامات واضحة يمكن أن تبنى عليها الشروط التنفيذية لعملية النأي بالنفس.

 

 

وعلى رغم أن المسؤولية في تقديم الحلول تقع على جميع الأطراف اللبنانية المعنية المشاركة في الحكومة، إلا أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق رئيس الجمهورية والتزامه بنود التسوية الرئاسية مع كتلة «المستقبل» و «القوات اللبنانية» على حد سواء، لا سيما لجهة الالتزام باتفاق الطائف وبعروبة لبنان والأخذ بشروط تحييده عن نزاعات المنطقة وإحياء العمل بالاستراتيجية الدفاعية، على اعتبار أن هذه البنود هي مسؤولية سيادية تقع في صلب مهمات رئيس الجمهورية الذي يملك تطبيق شرط حق الدولة باحتكار السلاح.

 

 

هل سينتظر لبنان طويلاً قبل أن يتمكن من تثبيت استقراره، ريثما تنجز عمليات «تدوير الزوايا» الإقليمية والدولية وصولاً إلى حلول واتفاقات تطفئ النار في المناطق المشتعلة في سورية والعراق واليمن، وتنهي الاشتباكات السياسية فيها؟

 

 

قد تعود دورة العمل الحكومية إلى طبيعتها اليوم في ظل «التريث»، لكن من المعلوم أن الكرة الآن أصبحت في ملعب الرئيس عون و «حزب الله» الذي استجاب بسرعة لمبدأ «النأي بالنفس» تاركاً ما تبقى من شروط العودة عن الاستقالة للنقاش والحوار الداخليين، فيما تشير كل الوقائع التي واكبت عودة الرئيس الحريري إلى لبنان، والمواقف التي صرح بها بعد إعلان تجاوبه مع تمني الرئيس عون عليه بالتريث، إلى أن الأمور قد تذهب في اتجاهات ثلاثة:

 

 

١- توصل كافة الأطراف السياسية المعنية بالأزمة إلى اتفاق واضح يعيد التوازن السياسي بينها ويقر بعروبة لبنان والنأي به عن كل ما من شأنه أن يهدد استقراره السياسي والأمني والاقتصادي، فتستأنف الحكومة عملها الطبيعي وصولاً إلى إجراء الانتخابات النيابية الموعودة.

 

 

٢- التوصل إلى اتفاق يقبل بموجبه رئيس الجمهورية استقالة الحكومة ويعيد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة تسهر على تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتحييد لبنان وإخراجه من أزماته الحالية.

 

 

٣- إصرار الرئيس الحريري على استقالته في حال الفشل في التوصل إلى الاتفاق الواضح والموعود مع «حزب الله» و «التيار الوطني الحر»، مستعيراً هذه المرة قاعدة «إذا عدتم عدنا» التي طالما تغنى بها «حزب الله».

 

 

 

 

 

 

 

 

* كاتب وصحافي لبناني

 

 

للكاتبTags not available


 
شريط الأخبار جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026 الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران