اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كردستان العراق ... إلى مصير جنوب السودان

كردستان العراق ... إلى مصير جنوب السودان
أخبار البلد -  

 

 

بعد إعلان نتيجة استفتاء استقلال كردستان العراق، انضمت دويلة جديدة إلى الأجزاء المفتتة من عالمنا العربي. وبغض النظر عن حجم تفاعلات المسألة الكردية ومواقف الأطراف الإقليمية منها بما فيها العراق الذي عاش موحداً منذ استقلاله عن الاحتلال البريطاني عام 1932، نرى أن انفصال إقليم كردستان هو «حق يراد به باطل»، لأنه يتسق مع مخطط تفتيت الدول العربية إلى دويلات هامشية، والذي تمخّض عما سمي ثورات الربيع العربي منذ عام 2011.

 

 

وما نراه اليوم هو نتاج ما طرح من تعبيرات لها دلالات مثل «الفوضى الخلَّاقة» و «الشرق الأوسط الجديد» وغيرها، والتي بلورت معها خريطة جديدة للعالم العربي يبغي واضعوها فرضها لدرجة أن كثيراً من المتابعين اعتبروا العالم العربي أمام اتقاقية «سايكس بيكو» جديدة تعيد إلى الأذهان ما حدث عقب إنهيار الإمبراطورية العثمانية عام 1922 وقيام الدولة التركية برئاسة مصطفى كمال أتاتورك. ويعتبر انفصال إقليم كردستان ضربة موجهة إلى السيادة العراقية واستقرار العراقيين بخاصة بعد أن تخلصوا من «الدواعش» ينتقلون إلى خطة تعتمد على إشعال مشاكل الأقليات في إطار مخطط التفتيت، إذ إن الخطة التي كان لها أن تنفذ اعتباراً من عام 2013 أجهصتها ثورة 30 حزيران (يونيو) في مصر وقرر واضعو المخطط تأجيل التنفيذ إلى عام 2018 ولكن بدأت إشاراتها قبل رحيل عام 2017 بانفصال إقليم كردستان العراق.

 

 

وإذا كانت إيران وتركيا تحديداً يهمهما عدم انفصال كردستان العراق، فإن ذلك يرجع إلى أسباب تتعلق بأمنهما ومصالحهما الإقليمية. فالاستفتاء يشجع أكراد البلدين على السير بالنهج ذاته بل ويشجع الأقليات الأخرى الموجودة في العراق مثل التركمان والشيعة على المطالبة بالاستقلال، بينما نجد الموقف العربي لا يخرج عن حيز الرفض والشجب والإدانة متمثلاً في ترك الموضوع لجامعة الدول العربية التي أصدر مجلسها الوزاري قراراً يرفض فيه إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان عن العراق. وخطورة ما يحدث تتمثل في ترك النار تشتعل وتنتقل من دولة إلى أخرى، فيما العرب ليس في مقدورهم غير إصدار البيانات فقط. وذكَّرني استقلال كردستان العراق بما حدث عندما استقل جنوب السودان عن شماله في التاسع من تموز (يوليو)2011، لتبدو الفجوة بين الشمال الأكثر غنى وتسكنه غالبية عربية مسلمة والجنوب الأفقر وتسكنه غالبية لا دينية وبعضهم مسيحيون. يعاني جنوب السودان من آثار سنوات الحرب والقصور الاقتصادي أمام العالم، وكان السودانيون في الجنوب يعتقدون أن الوضع سيتحسن بعد الاستقلال ولكن الوضع أصبح أكثر سوءاً وأتاح الانفصال تسلّل قوى ذات مصالح إقليمية إلى جنوب السودان في مقدمها إسرائيل.

 

 

وعلى رغم اختلاف الظرف الموضوعي في الإقليمين السوداني والعراقي لجهة أن الأول فقير والثاني غني بالنفط، فإن النتيجة التي تحققت في جنوب السودان لا تخرج عن التهميش والحرب وفرض النفوذ والهيمنة، فهل نتوقع تصعيداً مشابهاً للموقف عقب استقلال كردستان العراق؟

 

 

عموماً، هناك اختلافات بين الإقليمين من حيث إن جنوب السودان لا توجد فيه تنمية على الإطلاق في حين يسيطر إقليم كردستان على أنبوب النفط الواصل من كركوك إلى تركيا ما يجعله من أغنى مناطق العراق. وسيؤدي الانفصال حتماً إلى اندلاع النزاع بين بغداد وأربيل ومن ثم سندخل في دائرة مفرغة من صراع إقليمي سينهك حتماً الدولة العراقية ولن يشعر الأكراد بالأمان والاستقرار مع الوضع في الاعتبار رد الفعل التركي، لأن قيام دولة كردية تحدها من جهة الشرق سيكون له تأثير سلبي في مصالح أنقرة، ما يعني أن الدويلة الكردية الجديدة ستقع بين مطرقة أنقرة وسندان بغداد.

 

 

غير أن الأكراد مصممون على قبول التحدي المتمثل في رفض الاستقلال دولياً وإقليمياً ويرون أنهم سرعان ما سيفرضون الأمر الواقع وسيقبل به المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية وبالتالي تهدأ العواصف وستضطر حكومة بغداد للتعامل مع الكيان الكردي الجديد كما تعاملت الخرطوم مع جوبا لأن من المصلحة الشراكة والتفاهم مع الدولة الجديدة على رغم أن النار تحت الرماد ونذر الحرب الأهلية تطل برأسها من آن إلى آخر.

 

 

وما يعنينا هو أن من مصلحة العالم العربي الوقوف في وجه تفشي الدعوات الانفصالية، لأن انتشارها يهدد الكيان العربي واستقرار الأمة العربية ونحذر مِن أن يكون عام 2018 استمراراً لعملية تفعيل المخطط التفتيتي، لاسيما أن بؤر المنازعات العربية مازالت مشتعلة. المشكلة السورية لم تحل والحرب الأهلية في اليمن مستمرة ومازالت الدولة الليبية تبحث عن الاستقرار ولم تجتث بعد جذور الإرهاب الذي يهدد الدول العربية كافة.

 

 

ويبقى سؤال: هل سيترك أصحاب القرار في عالمنا العربي انسلاخ الكيانات الصغيرة عن الجسد المثخن بجراح التجزئة لمزيد من التفتيت؟ أم سيتم احتواء هذه الكيانات والحد منها ووقف عدوى الانفصال؟ أرجو ألا تجيب عن هذا السؤال الأطراف الإقليمية غير العربية.

 

 

 

 

 

 

 

 

* كاتب مصري

 

 

للكاتبTags not available


 
شريط الأخبار نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء الدكتور أحمد محمد غنيمة رئيساً لجامعة عمان الأهلية شركة بيت المال للادخار والاستثمار وتقرير مدقق الحسابات.. قراران هامان السبت القادم اجتماع هام ومصيري لفينكس القابضة .. تفاصيل الغذاء والدواء تطلق حملة للتوعية بترخيص المهن الغذائية المنزلية نقابة استقدام واستخدام العاملين بالمنازل: خطاب الملك يؤكد أهمية الاستقرار ومواصلة التنمية جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الاردني : خطاب الملك يعكس ثوابت الأردن ويدعم مسيرة التنمية والاستثمار حماية المستهلك تدعو المواطنين الى تعبئة مادة الديزل من الشركات الموثوقة. انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 87.90 دينارا للغرام تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها معدّل قانون مكافحة غسل الأموال يُخضع الأصول الافتراضية لأحكامه الملكة رانيا تشارك في حوار أممي حول احتجاز الأطفال الفلسطينيين بريطانيا تستعد للأسوأ.. لماذا طُلب من السكان تخزين مؤونة 72 ساعة؟ جامعة البلقاء التطبيقية تثمن موقف جلالة الملك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مصرية كتبت "أنا عايزة أتجوز".. ففوجئت بنحو 2000 رسالة وفاة المصرفي ورجل الأعمال عصام سلفيتي .. الرئيس المؤسس لبنك الاتحاد الأمن العام يوضّح تفاصيل المشاجرة والاعتداء على مواطن في القويسمة