حرب على الأردن بلا صوت

حرب على الأردن بلا صوت
أخبار البلد -  
المملكة أثبتت عبر عقود أنها قوية ومتماسكة، عسكريا واستخباراتيا وسياسيا واجتماعيا وحتى اقتصاديا، فحماية حدودها واستقرارها في محيط إقليمي شديد الاضطراب، وبهذه الصلابة لم تأت صدفة، بل بفضل مؤسسات راسخة وعقيدة أمنية متينة ووعي سياسي عميق بطبيعة التحديات، لكن في زمن تتغير فيه أشكال الصراع بسرعة، لم تعد القوة تقاس فقط بما نملكه من سلاح وعتاد، بل أيضا بقدرتنا على حماية فضائنا الرقمي.
 

 أما ما جرى من محاولة اختراق سيبراني استهدفت نظام إدارة صوامع القمح ليست هجمة يمكن تجاوزها، فعندما يستهدف مخزون القمح الإستراتيجي عبر التلاعب بدرجات الحرارة، فإن الرسالة تتجاوز العبث التقني إلى محاولة المساس بأمن الدولة الغذائي واستقرارها الاجتماعي، وإعلان المركز الوطني للأمن السيبراني عن إحباط الهجوم يكشف يقظة مهمة، لكنه في الوقت ذاته يضعنا أمام سؤال أكبر وهو: هل بدأت الحرب على الأردن تأخذ شكلا سيبرانيا؟
المملكة تعيش في إقليم مضطرب، وتؤدي دورا سياسيا متوازنا في ملفات حساسة، وفي مثل هذه الظروف، تصبح الأدوات غير التقليدية أكثر إغراء لمن يريد الضغط أو إرسال الرسائل، فالحرب السيبرانية لا تحتاج إلى حشود عسكرية ولا إلى ضجيج سياسي، ويكفيها اختراق نظام حيوي لإرباك الداخل، وضرب الثقة، وإثارة القلق، فاستهداف صوامع القمح تحديدا يحمل دلالة عميقة، وهو أن الأمن الغذائي ليس تفصيلا إداريا، بل ركيزة من ركائز السيادة الوطنية. وأي خلل فيه قد ينعكس فورا على الأسواق والأسعار والمزاج العام والتي هي مضطربة نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة.
وما يزيد خطورة هذا النوع من الهجمات أنه عابر للحدود، ويمكن تكراره بأدوات بسيطة نسبيا مقارنة بالحروب التقليدية، فالعالم اليوم يشهد انتقال الصراعات إلى الفضاء الرقمي، حيث تتحول شبكات الكهرباء والمياه والمطارات والمستشفيات إلى أهداف محتملة، وإذا كانت هذه المحاولة هي الأولى من نوعها بهذا الوضوح على المملكة، فقد لا تكون الأخيرة، والتعامل معها كحادثة منفصلة سيكون خطأ إستراتيجيا وهنا وجب التنويه.
 ولهذا كان الاهتمام المتنامي الذي يوليه الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لملف الأمن السيبراني بوصفه ركيزة من ركائز مستقبل الدولة، فولي العهد الذي ركز مرارا على تمكين الشباب في قطاع التكنولوجيا وتعزيز الابتكار الرقمي، يدرك أن معركة السيادة في القرن الحادي والعشرين لا تخاض فقط على الأرض، بل في الفضاء الإلكتروني أيضا، وإن دعم تطوير القدرات الرقمية الوطنية يعكس وعيا بأن حماية البنية التحتية الحساسة ليست شأنا فنيا محدودا، بل قضية أمن وطني شاملة ترتبط بالاستقرار الاقتصادي والغذائي والاجتماعي.
 أما برأيي فالمطلوب من الحكومة اليوم أن تتعامل مع الأمن السيبراني باعتباره جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، وهذا يعني تحصين البنية التحتية الحرجة بعقلية تفترض احتمال الاختراق لاي مؤسسة او وزارة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، ورفع وعي الموظفين والمواطنين على حد سواء. فالهجمات الكبرى كثيرا ما تبدأ بثغرة صغيرة أو رسالة تصيد عابرة.
 فالحرب القادمة قد لا تسمع أصواتها في السماء، لكنها قد تربك الحياة اليومية بصمت، وإذا كانت الحدود تحمى بالسلاح، فإن استقرار الدولة في العصر الرقمي يحمى بالأنظمة المحصنة والعقول المدربة، فالمملكة نجحت في صد المحاولة الأخيرة، لكن التحدي الحقيقي هو أن تحول هذا الحدث إلى نقطة انطلاق نحو منظومة دفاع سيبراني أكثر صلابة، لأن المعركة الصامتة لا ترحم من يستهين بها.
شريط الأخبار الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف أكبر مركز بيانات لشركة أمازون الأمريكية في دولة خليجية إيران تطلق صاروخ أرض جو على طائرة حربية إسرائيلية والطيار ينجو بأعجوبة ترمب: كل من يرغب في أن يصبح قائدا في إيران ينتهي به المطاف ميتا الأمن يلقي القبض على شخص بسبب منشور أثار الهلع في قضاء الأزرق إيران: إن اتجهت أمريكا والاحتلال لقلب النظام بالفوضى المسلحة سنضرب مفاعل ديمونا القتال يحتدم بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.. والأخير: اخطأنا التقدير بشأن حزب الله الجيش ينفي تعرض موقعه الإلكتروني لهجوم سيبراني اللواء الحنيطي: الجاهزية القتالية أولوية قصوى في ظل التحديات الإقليمية الراهنة العراق: انقطاع كامل للتيار الكهربائي في جميع المحافظات حوافز وخصومات مستمرَّة للسائقين في هذه الحالات الحكومة تسدد متأخرات مستحقة لصالح مستودعات شركات الأدوية على وزارة الصحة بقيمة 70 مليون دينار وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة لمدة شهر مكالمة بين ترامب ونتنياهو اشعلت المنطقة.. تفاصيل جديدة عن الانطلاقة تأجيل مراسم تشييع خامنئي - تفاصيل نواب غابوا عن الجلسة التشريعية الخاصة بالضمان الاجتماعي وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل تساؤلات هل سيتم صرف رواتب العاملين في القطاعين العام والضمان قبل العيد الملكية الأردنية تستأنف عملياتها التشغيلية المنتظمة بعد إلغاء الاغلاق الجزئي 101 مفقود و78 جريحاً بعد هجوم على سفينة إيرانية قبالة سريلانكا جعفر حسّان : أمن وأمان الأردن فوق كل اعتبار