بني ارشيد والحوار الوطني

بني ارشيد والحوار الوطني
أخبار البلد -  



لا يخرج علينا الإخوان المسلمون باقتراحات فيها تنازل، إلا ويكونون في أزمة، ومن ذلك بيان بني ارشيد الذي لم يحالفه التوفيق في مقدمة مقالٍ له على الفيسبوك يدعو فيها إلى حوارٍ وطنيٍّ شاملٍ، ولا في بنود هذا المقال. فالسيد زكي بني ارشيد، أحد زعماء جماعة الإخوان المسلمين، طلب أمراً ونقضه فوراً؛ ذلك أن من يريد حواراً وطنيّاً شاملاً عليه أن يبدأ بقبول الآخر وما يمثّله هذا الآخر. وقد بدأ مقاله بما يلي: " لمصلحة منْ افتعالُ الصدام مع الدين والإيمان بالله والمقدّسات التي تشكل هُويّة الشعب ومكنوناته الوجدانية؟ الإسلام مكون رئيس في الثقافة والسلوك والاتجاهات السياسية والإنسانية، وطبيعة الإسلام تتميز في نظرته للكون والحياة وحرية الرأي والاعتقاد والتعبير". وهو بهذا يوهم القراء بأن الخلاف الجذريَّ بين العلمانيّة والإسلام السياسيّ إنما حول "الدين والإيمان بالله والمقدَّسات التي تشكّلُ هوية الشعب ومكنوناته الوجدانيّة". ولو كان السيد بني ارشيد من غمار العامة لعذرناه، ولكنه يدري أن العلمانية لا تعادي الأديان، وأنها تقف على مسافةٍ واحدةٍ من جميع العقائد، ولولا ذلكَ لما بُنِيَ مسجدٌ واحدٌ في الغرب، ولما استطاع الإخوان المسلمون أن يجدوا لمركزهم الأم مكاناً في لندن أو برلين!
وإلى ذلك، فإن خصومتنا كعلمانيات وعلمانيين، ليست إلا مع الإسلام السياسي الذي يسعى إلى الحكم باسم الدين، ومع القراءة التي تتبناها الإخوانية والسلفيّة لهذا الدين. ولذا فإن الإخوان وسائر الطيف السياسي الإسلامي قاموا عامدين متعمدّين إلى تشويه مفهوم العلمانية على أنها مرادفٌ لـ "لكفر والانحلال الأخلاقي والحقد على الإسلام"، وهي معانٍ نشرت ويتحمل من نشرها المسؤوليةَ، ليس فقط من أُهدِرَت كرامته/ها أو هُدِّدَت حياته/ها في هذا الصدام، بل تضليلِ العامة وتحريضها على أعداء وهميين لا يحملون للدين كمكوّن ثقافي وروحي أيَّ عداء. كما أن الإخوان وبقية الإسلام السياسي الطامح إلى دولة الخلافة الإسلاميّة، قد نجحوا إلى حدٍّ بعيد في تسويقِ نسختهم من الإسلام على أنها الإسلام وما عداها باطل الأباطيل!. بل لقد بلغ التضليلُ إلى اعتبار أي نقد أو نقاشٍ مع أفكار الأشخاص والدعاة و"الرموز" ومن يعتبرونهم "علماء"، أو أيّ مسٍّ بمصداقيّتهم، إنما هو عدوانٌ على الدين نفسه!! وإن لم يكن هذا هو البغي بعينِه فما يكون؟
ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ مطلبَ الحوار الوطني الشامل مطلبٌ سليمٌ من حيثُ المبدأ، ولكنّه لن يكون كذلك ما دام السيد بني ارشيد يحمل في يده فزّاعة الدين يضعها حيثُ يلائمه؛ إذ هو يستثني من النقاش "المناهج والحجابَ واللحية والأذان والمآذن والمساجد"، ويعتبرها رموزاً مقدّسة، ويرى أن نقاش الصوت المرتفع للأذان، والحديث في بناء المساجد وأدوارها، وفي خطب الجمعة وانحرافها عن رسالة الدين، والبحث في التدين التظاهريّ الشكلي، وتحليل المناهج والكتب المدرسية وما دخل فيها من الإسلام السياسي.. إنما هو "غلوٌّ في العلمانيّة وفي التطرّف"، وأنه "استهدافٌ للدين"، و"استهزاءٌ بالمعاني الإيمانيّة والرموز المقدّسة"!!.
لكي تقيم حواراً وطنياً شاملاً عليك أن تبدأ أولاً بإيقاف الفيضانات التكفيريّة والتهديديّة، وأن تعلن على ملأٍ أن العلمانيةَ ليست مرادفاً للكفر والإلحاد وعداء الإسلام. وأنَّ شركاءك في الوطن لهم ما لك من حقوق فيه، وأنَّ حريةَ التعبيرِ مكفولة للجميع ما دامت لا تحثُّ على كراهيةٍ أو عنف.
عندئذٍ يمكن إقامة حوار على أرضٍ من التساوي لا يفضُلُ فيها متأخونٌ أو متسلّف على غيرهما بدينٍ أو عقيدة، وليس من ذلك وصف العلمانيين بالدواعش! فالعلمانية كفكرة لا تتبنى عنفاً ولا تًضمرُ انحيازاً، ولا علم لي أن هناك من العلمانيين المعروفين من نادى بهدرِ دمٍ أو بقتل خصم.
وهناك دوماً أملٌ في العلمانيّة والتنوير..!

 
شريط الأخبار أثناء توجهها لعملها .. وفاة مدعي عام الجفر بحادث سير "مؤسف" جمعية حماية المستهلك اللحمة في العلالي .. والحل سلاح المقاطعة ووقف التصدير وفتح ابواب الاستيراد قراءة استشرافية تحليلية للصباغ في فكر الملك عبدالله الثاني عمّان تستحوذ على 82% من تسهيلات البنوك بالربع الرابع من 2025 الصين: الحرب تمر بمرحلة انتقالية حاسمة وتتطلب تكثيف المفاوضات سيدة تقتل رضيعها بطريقة مروعة انتقاما من والده فصل مبرمج للتيار الكهربائي بمناطق في دير علا الأربعاء خطوة تاريخية.. حسان يشهد توقيع الاتفاق النهائي لـ"الناقل الوطني انخفاض على أسعار الذهب في الأردن الثلاثاء تجارة الأردن تثمّن قرار الحكومة بتمديد مهلة تجديد رخص المهن دون غرامات راصد: 21٪ من مداخلات النواب دعمت ديوان المحاسبة و17٪ انتقدت أدائه الشرق الأوسط للتأمين تحتفي بيوم العلم بأجواء وطنية "عمومية كهرباء إربد تقر توزيع أرباح نقدية بنسبة 18.66% وتوافق على نتائج 2025" حريق في "مبيدكو" .. والشركة لا اضرار العدل: 163 عقوبة بديلة عن الحبس في آذار على ذمة الامانة.. لا رصد لمخالفات الأكل والشرب بالكاميرات في الشوارع روني ينتقد تصرف لاعبي ليفربول مع صلاح: احترموا زملائكم 4 كتل بالأردنية تعلن مقاطعة الانتخابات بعد الاجتماع مع عميد شؤون الطلبة.. اسماء وفاة الفنانة حياة الفهد لبناني طردته والدته من المنزل بسبب تشابهه مع أفيخاي أدرعي.. استغل التشابه معه لتكذيب تصريحاته