المعـــارضـــــة بالـصــــراخ..!

المعـــارضـــــة بالـصــــراخ..!
أخبار البلد -   أخبار البلد - إذا سألتني: ماهي أسهل (أرخص: أدق) معارضة تطفو على سطح حياتنا السياسية سأجيبك على الفور: المعارضة "بالصراخ”، فهي غير مكلفة أبداً، المعارض لا يحتاج الاّ "لميكرفون” وبعض الديباجات المثيرة وجمهور من المتفرجين وقضية مثيرة تشغل الناس: كما انها مفيدة ومجدية، فبالصراخ -وحده- يستطيع ان يصل الى أوسع جمهور، وأن يضمن "مقعداً” على مدرج "الشخصيات الوطنية”، وأن يضرب "بسيف” المعجبين والمتعاطفين والمتعطشين "للمعارضة” على خزان الحكومات، لكي تضعه في الحسبان إذا اقتضى الأمر.

يمكن ان تدقق في الصور التي أمامك، والاخرى المخزونة في الذاكرة، ستجد -بلا شك- عشرات وربما مئات النماذج لمثل هذه "المعارضات” التي هي أقرب الى الاستعراضات أو "الشو الإعلامي” لدرجة أنك تعتقد بأن حياتنا السياسية كلما تعطلت حركتها او تراجع اداؤها أصبحت بحاجة الى مثل هؤلاء الذين "يدبون” الصوت ليستحوذوا على المشهد او لكي يغطوا عليه، تماماً كأن نستعين بالدخان احياناً للتغطية على حدث ما، او "بالمكبرات” الصوتية لكي نلفت انتباه السادة المستمعين.

لا يمتلك "أصحاب” الصوت العالي في العادة افكاراً كبيرة، ولا برامج محددة، وليس لديهم مواقف او قيم ثابتة، لديهم فقط "بصمة” الصوت، ويتحركون دائماً على  "إيقاع” الصراخ، ولديهم "حساسات” دقيقة لقياس رغبات الجمهور واتجاهاته، وجاهزون دائماً للانقضاض على خصومهم، كما يفعل الصياد "الشاطر” حين يطلق رصاصته او حين يضع "الفخ” للإيقاع بفريسته.
المعارضة الحقيقية التي يفترض ان تعبر عن ضمير الناس والمجتمع، هي وحدها التي تكشف "رداءة” هذا النموذج، وهي الكفيلة بتنفيس هذا "البالون” الكبير الذي يملأ فراغ غياب "الفعل” لكن في غياب هذه المعارضة الحقيقية غالباً ما يكتشف الناس مبكراً "زيف” هذه الأصوات، سواء بالاعتماد على خبراتهم التاريخية التي مروا بها، او بانتظار اول "امتحان” صعب يفرز المواقف واصحابها، فيسقط امامهم "المهرج” على خشبة المسرح، ويبقى "البطل” الأصيل، واقفاً لا يأبه بالكومبارس ولا يخاف من المتفرجين. 

صحيح، قلت "البطل” قاصداً، لأن المعارضة "بالصراخ” تحاول فعلاً ان تتقمص دور "البطولة” كما يحاول أصحابها ان يلهموا الجمهور (يستغلوه أدق) بأنهم الأبطال المخلصون، أحياناً نصدقهم لأننا لا نرى في الميدان غيرهم، او لأننا بحاجة فعلاً لمن يتحرك ويعارض ولو بدب الصوت، او لأن "التربة” مجدبة وتحتاج لمن يصب عليها الماء، حتى لو كان مالحاً، وأحياناً أخرى تصدمنا "أصواتهم” العالية فنتمنى لو أراحوا واستراحوا، او نستغشي ثيابنا ونغلق آذاننا لأننا نخشى من الصمم. 

المعارضة "بالصراخ” لها -بالطبع- نسخ متعددة ومختلفة، فهي لا تقتصر على المجال السياسي وان كان حضورها فيه أوضح، ففي جامعاتنا أساتذة يصرخون، وفي اعلامنا صراخ تحت لافتة الحرية، وفي شوارعنا صرخات باسم الفقر والجوع أو اليأس والغضب، لكن من المفارقات أن "الصراخ” السياسي يحاول دائماً الإجهاز على كل هذا الصرخات لكي يوظفه لحسابه من خلال "معارضة” تصرخ، او قرارات صارخة تريد ان تسكت الجميع.
السؤال: متى سيخرج مجتمعنا من "فزعة” المعارضة بالصراخ، ومن حرية الصراخ ايضاً ،الى "التوافق” على أحزاب تعارض حقاً بالبرامج والخطط وبمنطق الصوت العاقل الرزين، وعلى "حكماء” موثوق بها يلهمون المجتمع ببطولات حقيقية ومواقف مبدئية ويكون هدفهم خدمة البلد فقط بلا تمثيل او خوف او مكياج...متى ستختفي الأصوات العالية التي لا صدى لها الاّ في الكهوف المهجورة، وتظهر العقول المتوازنة التي تفكر باسم البلد وتنطق باسم ضمائر الناس...؟
 
شريط الأخبار البنك الإسلامي الأردني يحصد جائزة أفضل بنك إسلامي في الأردن لعام 2026 جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026