اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ندرة النقد الذاتي

ندرة النقد الذاتي
أخبار البلد -  



ما يميز المجتمعات الحية القادرة على تجديد نفسها والتقدم للأمام قدرتها على النقد الذاتي، كوّن ذلك الوسيلة الوحيدة لإدراك القصور والانطلاق من الواقع نحو استشراف المستقبل المزدهر والعمل لبلوغه. هذه المجتمعات الحية تصر على مثل هذا النقد، فلا تكتفي بالتغني بأمجاد قديمة، الحقيقية منها والوهمية، ولا تلوم الغير على إخفاقاتها، ولا تكذب على نفسها بأنها تقدم أفضل ما يمكن ضمن الظروف المحيطة بها، ولا تتهم من يمارس هذا النقد بالتنظير او الجحود او ابتغاء مصلحة خاصة.
حين هزمنا شر هزيمة في حرب 1967 بعد سنوات من ممارسة العنتريات اللفظية وتجارة بيع الاوهام، اصررنا على نعت الهزيمة بالنكسة حتى اليوم. خمسون عاما مرت لم نستخدمها لا لمحو آثار "النكسة" ولا لنقد الذات والتعلم من الأخطاء، والانطلاق نحو مقاربات جديدة تقود لمستقبل أفضل، بل أمعنا في الإصرار على نفس الممارسات السابقة التي قادت إلى الهزيمة. بعد خمسين عاما، لا يبدو اننا أدركنا الدرس الأساس من الهزيمة، وهو ان تحويلها إلى نصر يتم عبر اعادة النظر في السياسات والممارسات، وليس من خلال خطابات منمّقة تحاول اعادة تغليف ذات السياسات والممارسات القديمة.
تحضرني هذه الأفكار وانا أعيد قراءة كتاب "النقد الذاتي للهزيمة" للمفكر السوري الراحل صادق جلال العظم والذي كتبه العام 1968، فكان أول عمل صريح يتناول أسباب الهزيمة من جميع جوانبها، ويضاف إلى إعمال نادرة أخرى تجرأت على النظر في المرآة كقصيدة نزار قباني "هوامش على دفتر النكسة" ومسرحية سعد الله ونوس "حفلة سمر من أجل 5 حزيران". كم من المصاعب الحالية كان من الممكن تفاديها لو ان مجتمعاتنا استقبلت النقد الذاتي بالترحاب بدلا من محاربته وتهميشه.
لكننا وللأسف لم نتعلم النقد الذاتي لا كقيمة ولا كممارسة، وبقينا ننظر إليه كعملية تشكيك في القدرات والشخوص، فتم تجاهله من الكثير ولم يمارسه إلا القلة، وكانت المجتمعات تنظر إليه باعتباره عائقا أمام التقدم والتنمية، بدلا من احتضانه كممهد ومحفز لِغَد أفضل.
من هنا، فإن إدراج تعليم التفكير الناقد في مناهجنا قيمة وممارسة ليس ترفا لا يصح النظر إليه قبل معالجة اختلالات اخرى في انظمتنا التربوية، بل ضرورة ملحة لا يمكن بدونها التأسيس لمجتمع حي لا يضع قيودا على التفكير، بل يشجع مختلف الأفكار والطروحات التي تؤدي بدورها إلى الابتكار والتجديد. خمسون عاما كافية لإدراك ان الاعتماد على التهليل وسماع صدى الصوت والإصرار على احادية الفكر والابتعاد عن مراجعة الذات لم تنجح يوما في بناء مجتمعات مستقرة ومزدهرة، وأن جل ما قامت به هذه الممارسات هو اجترار نفس السياسات القديمة التي كانت تقود دوما لنفس النتائج الكارثية.
يقول العظم في مقدمة كتابه: "أرجو أن يكون التفكير العربي الواعي قد وصل إلى مرحلة تجاوز فيها اعتبار النقد مجرد عملية تجريح أو تعداد لعيوب ومثالب ونقائص لا تنتهي. اي ان يكون حقق مستوى يعتبر على أساسه النقد أنه التحليل الدقيق بغية تحديد مواطن الضعف وأسباب العجز والمؤثرات المؤدية إلى وجود العيوب والنقائص. وكل نقد يلتزم بهذا المفهوم لا بد أن يكون هادفا في تدرجه، وإيجابيا في حصيلته مهما بدا، لأول وهلة، سلبيا وقاسيا". بعد خمسين عاما من كتابة هذا التحليل، هل حقا تجاوز التفكير العربي الواعي اعتبار النقد عملية تجريح أو تشكيك؟ اترك الجواب لكم.

 
شريط الأخبار سوريا.. أشلاء بشرية وقتلى ومصابون بانفجار عبوة ناسفة داخل حافلة ركاب صغيرة إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي "لا سمح الله".. فانس يخشى أن يصبح المصري عبدالرحمن السيد رئيسا لأمريكا (فيديو) كلية لومينوس الجامعية التقنية تحتفل بمرور 15 عاماً على شراكتها الاستراتيجية مع Pearson في تقديم برامج BTEC الأردن... الاستهلاك السنوي من محصولي القمح والشعير يقارب مليوني طن "الإدارية النيابية": توافق مبدئي على طريقة تعيين المدير التنفيذي للبلديات وزارة الزراعة: الأردن يؤمن أكثر من 60% من احتياجاته الغذائية رغم شح المياه تعملون في "مجمع الأعمال"؟... إليكم رسوم مواقف السيارات الجديدة للموظفين والزوار التحاق 9 أطفال بأسر بديلة وضبط 228 متسولا خلال تموز نفاد مخزون الصواريخ الأميركية يفجّر خلافًا بين ترامب والبنتاغون لغز الشركة الماليزية التي هبطت بالبارشوت لتنظيم العمالة الوافدة.. هل يعلم دولة الرئيس الشبح الذي يقف خلفها؟! 7.6 مليون حجم التداول في بورصة عمان مصدر مسؤول لـ”أخبار البلد”: إعلان نتائج الثانوية العامة الخميس 13 آب انتهاء جلسة المجلس القضائي وتأجيل القرارات الى الاسبوع القادم. بتنظيم "التاج" .. انطلاق مبادرة "بالعربي" في عمّان اليوم .. قصص نجاح أردنية ملهمة نقابة المقاولين تستقبل وفداً فلسطينياً من الشركات المشاركة في معرض تكنولوجيا البناء المجلس القضائي يعقد جلسة لإجراء الترفيعات والتنقلات ماجد غوشة : تحسن مؤشرات السوق العقاري لشهر تموز يؤكد قدرة القطاع على استعادة نشاطه الصبيحي يطالب بشمول حضانات المدارس ومراكز محو الأمية بمظلة الضمان ويصفهن بالمحرومات حزب الأمة الإسلامي الأردني ينهي إنتخابات مجلس الشورى والصقور في عدة مقاعد