بين حانا ومانا.. ضاعتْ لِحانا !

بين حانا ومانا.. ضاعتْ لِحانا !
أخبار البلد -   كثيرا ما نسمعهم يرددون هذا المثل دون ان ندرك المناسبة التي قيل فيها..

يحكى انه في قديم الزمان كان هناك رجلٌ متزوج من امرأتين، إحداهما تُسمى "حانا”، وهي في ريعان شبابها.بخلاف "مانا” التي كانت امرأة كبيرة بالسن. فكان هذا الرجل كلما ذهب عند "حانا” تقوم بالامساك بلحيته لانتزاع شعرة بيضاء منها، ثم قالت: (يصعب علي أن أرى الشعر الأبيض يلعب بهذه اللحية الجميلة وأنت مازلت شابا).

وعندما يذهب الى "مانا”، سرعان ما تمسك هي الأخرى بلحيته وتنتزع شعرةً سوداء وقالت: (يكدرني أن أرى شعرًا أسود بلحيتك وأنت رجل كبير السن جليل القدر).

فبقي على هذا الحال مدةً من الزمن حتى نظر إلى شكله يوًما في المرآة وأفزعه أنه فقد شعرًا كثيرًا من لحيته وظهرت ناقصة.. فأمسك لحيته بغضب وقال المقولة الشهيرة: "بين حانا ومانا ضاعت لِحانا”!

وهذا المثل ينطبق على كل من يضع نفسه بين موقفين متناقضين دون ان يبتّ بهما.. فيظل «يتقلقل» بين هذا وذاك.. لينعكس هذا التردد عليه سلبا بالمقام الأول. سواء بالقضايا الفردية او الجمعية..مما يعرقل اية مسيرة مهما كان نوعها على مستوى الفرد او الاسرة او الجماعة او حتى الشعوب..

وانا في هذا المقام لن اخوض لا بالقضايا العالمية او المحلية لا القريبة ولا البعيدة فقد بلغ السيل الزبى..

باعتقادنا المتواضع ان إصلاح ذات البين يتطلب اعادة النصاب الى كفتي الميزان لتحقيق العدالة المأمولة من خلال معرفة السبب اولا وتحليله ثم وضع الحلول المناسبة وتنفيذها على ارض الواقع عبر قوانين وانظمة يتم إعتمادها جمعيا تراعي المصلحة العامة دون تجاوز القانون اي قانون بما فيها القوانين العالمية والانسانية.. عندها فقط سينصلح الحال وإلا سيصبح من المحال..

فلا قرارات أممية تفيد ولا اتفاقيات عالمية تشفي ولا معاهدات دولية تسند..

والشيء نفسه ينطبق على الصعيد الإقليمي والمحلي والفردي..

فالاصلاح المأمول لينصلح الحال قبل ان يصبح من المحال.. فهكذا اصلاح يبدا وينتهي بإصلاح الفرد اولا وبالنهاية سيؤدي لاصلاح جمعي عبر تراكمات تحقق القفزة النوعية نحو الأفضل.. فينصلح حال المجتمعات..

لان الفرد نفسه المنطلق من رحم الاسرة تراه بالبيت وبالشارع وبالمدرسة والجامعة والمصنع والحقل والمؤسسة في البحر والجو وفوق الأرض وتحتها. على كل المستويات.. فالفرد هو المسؤول الأول عما يجري على الصعد كافة فان انصلح حاله انصلح حال الجميع..

قد ينبري احدهم بمقاطعة هذا التنظير المتدفق بقوله :

«ما فائدة الكلمات ؟ لطالما طالبنا بتربية اسرية لا تخلق ازدواجية بين الخاص والعام.. تبني شخصية الطفل بالخمس سنوات الأولى.. ولطالما طالبنا بتطوير الثقافة والقوانين نحو الأفضل وتفعيلها.. ولطالما..ولطالما !

حتى غدونا نردد الكلام نفسه كالببغاء..اوكأسطوانة مشروخة.. «ويا ليتنا عاجبين «..

كيف ؟

فإن حذّرَتْ فئة ما الآخرين من مغبة التمادي باللامبالاة واللامسؤولية فانها تُقابَل بالرفض.. وان وقع المحظور يلومونها لكونها تلفّظت مسبقا بالمصيبة القادمة معتبرينها السبب الرئيس وراء المصيبة التي وقعوا بها لأنها «فوّلت عليها» -من الفأل – فتحذيراتها كانت بمثابة نذير شؤم ، علما بأنه لو تم الاستماع اليها لكانت بشير خير.. فالتردد باختيار القرار المناسب بأي مجال سيوقعنا بمطبات عديدة.. ولهذا ما احوجنا الى اصلاح يقودنا للتقدم عبر تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع..فالإصلاح وسيلة لتحقيق الهدف عبر مسيرة تبدأ بخطوة واحد لا تتوقف عند محطة معينة بل تشمل بقية المحطات الأُخرى..

نكاد نتفق على وجود إضاءات إصلاحية متناثرة هنا وهناك، ولكنها سرعان ما تخبو لشح واضح في الوقود الديمقراطي المرتكز على الثقافة والقوانين المدنية..فالنية الإصلاحية لوحدها لا تكفي برأينا المتواضع إذ لا فائدة من المعمعات القانونية الدائرة بحواراتها وتوصياتها لتغيير القوانين مالم نخرج فعلا بحزمة من القوانين المعدَّلة المُصَلّحة المُمَكَّنَة والمُزوّدَة بروح تطورية تسعى للإبقاء على الهُوية أثناء مواكبة حركة التطور العالمي !

توليفة صعبة..» مش هيك» ؟

فالقوانين قبل ان يتم سنها لا بد من اختبار بدائلها وتفنيد نتائج هذه البدائل المعروضة ومقارنتها مع المتطلبات الإصلاحية لتحقيق المصلحة العامة و»المستدامة» بعيدا عن المصالح «الضيّقة»..

فاعتماد الفرضيات القانونية لاختبارها قبل سنِّها وقبل تطبيقها فعليا على أرض»الواقع»هو أمْر مفروغ منه يقع ضمن دائرة المطلوب من خلال الاجتهاد والقياس والمقارنة والإجابة على تساؤلات هادفة كالتالي: ( ماذا نفعل فيما لوْ ؟)

وذلك لتفنيد البدائل وتدعيمها بالبرهان.. فإن لم نفعل ذلك سيلتصق بنا القانون او نلتصق به للأبد..لا فرق على الإطلاق.. فالنتيجة غير مُرْضِيَة.. بل مَرَضِيَّة.. لانه سيتعذر سحبه بعد أن يُثْبِتَ «الواقعً» فشلَه..

وما أكثر هذه القوانين!

مذكِّرين بأن «الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم» !


 
شريط الأخبار البنك الإسلامي الأردني يحصد جائزة أفضل بنك إسلامي في الأردن لعام 2026 جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026