أربعون يوماً مجيداً

أربعون يوماً مجيداً
أخبار البلد -  


بعد أطول اضراب ناجح، خاضته الحركة الأسيرة في المعتقلات الاسرائيلية في الخمسين سنة الماضية، وإثر تتويج هذه المعاناة الانسانية الرهيبة بانتصار إرادة المسجون على السجان، أطلق المأسورون خارج الزنازين والقضبان نفساً عميقاً كانوا قد أخذوه، شهقة وراء شهقة، غداة إعلان نحو 1500 فارس نبيل معركة الأمعاء الخاوية، وظلوا – المأسورون في الخارج - يحشرونه في صدورهم، تحسباً وخشية وإشفاقاً، على من لا يملكون غير الإرادة والصبر وقوة التحمل، في مواجهة آلة قمع لا تعرف الرحمة.

وأحسب ان تعليق هذا الإضراب، الذي سجل نقطة مضيئة في سجل الكفاح ضد الاحتلال البغيض، حتى لا نقول لحظة إشراق نادرة طال انتظارها في هذا الزمن الفلسطيني العصيب، قد حررنا نحن الملتاعين من مشاعر ثقيلة بالعجز والاستلاب وقلة الحيلة، حينما كنا نأكل ونشرب، ونعد الأيام بلياليها الطويلة، في انتظار انقضاء هذه الدراما المديدة، التي ضغطت على الأعصاب لدينا، وأثارت الآلام في نفوسنا، وأيقظت الضمائر النائمة عن هول ما يجري بعيداً عن الأسماع والابصار، لنحو 6500 من مناضلي معركة الحرية والكرامة والاستقلال.
ولعل مردّ كل هذه المشاعر المختلطة، بين الرجاء والتحسب، حيال أبطال معركة الأمعاء الخاوية، وهو ما لم يقله أحد خلال الأربعين يوماً المجيدة، خوفاً من إشاعة مزيد فائض اليأس والإحباط المقيمين في دواخلنا، إن قادة هذه المعركة البطولية ربما أساؤوا توقيت إطلاق هذه الملحمة، المترافقة مع وضع ذاتي فلسطيني أقل ما يقال فيه إنه ليس على ما يرام، ومع حالة عربية ليست هي الأخرى في أحسن حالاتها، ناهيك عما يسود الوضع الدولي من تطورات صاخبة، واهتمامات لا حصر لها، ومن انشغالات صرفت الانظار عما يحث في فلسطين كلها.
منذ أن بدأ التحضير لهذا الإضراب ساد رهان مفاده أن قادة الحركة الأسيرة يدركون سلفاً جبل المصاعب الذي يقف قبالتهم، وانهم يعون ثقل وزن المهمة الكبيرة التي حملوها، طوعاً، على كواهلهم، الى الحد الذي عقد فيه خائبو الأمل بيننا – جراء ما يسود الواقع الفلسطيني من انقسام لا شفاء منه- رهاناً آخر قوامه أن الأسرى، وهم ما هم عليه من بأس شديد وقوة شكيمة، قادرون على تحريك المياه الراكدة في البركة، وأنهم يستطيعون برمزيتهم الباذخة، بعث روح جديدة، وربما إطلاق انتفاضة اخرى، ومن ثمة تحريك القطار المتوقف منذ زمن عسير في محطة الانتظار المهجورة.
في المقابل كانت اسرائيل عاقدة العزم على تقويض هذا الاضراب، الذي أشعل شرارة حراك وطني قابل للتوسع مع الوقت، فعملت على عزل قادة الاضراب، وفبركت جملة من الاخبار الكاذبة عن تراجع بعضهم عن تناول الماء والملح، وادعت أن عدم مشاركة حماس في هذه المأثرة الكبرى سوف يفشلها، لا سيما بعد أن فضّت الحركة الاسلامية بالقوة خيمة الاعتصام التضامني مع الاسرى أكثر من مرة في غزة، وفوق ذلك زعمت أن الامر كله مجرد تنافس داخلي على زعامة فتح والسلطة الوطنية.
اذا كانت الامور تحسب دائماً بخواتيمها، فإنه يمكن القول ان هذا الاضراب الجماعي غير المسبوق من حيث الاتساع والمدة، أثبت لكل من في قلبه بذرة من الشك في امكانية انتصار الدم على السيف، أنه امام الارادة الفولاذية ينكسر قيد الحديد، وتطلع الشمس في منتصف الليل، حيث تحقق في نهاية هذه المعركة مكسب وطني في أسوأ الظروف المشار اليها آنفاً، كون الاضراب قد حرك الشارع الخامل وأمده بذخيرة معنوية متجددة، وخلق مشاهد متفرقة من التضامن الشعبي العربي، ولو بالحد الأدنى، كما حقق صوراً من الإسناد والدعم الدولي على المستويات الحقوقية والدبلوماسية والإنسانية كانت مفتقدة منذ مدة.
لقد كان الجميع في حاجة ماسة لجرعة أمل قوية، ودفعة ثقة بالنفس، فأتى هذا الإضراب في عتمة هذا الليل الطويل كنجمة مشعة، تضيء بعض الدروب المعتمة، وتَهدي إليها خطى الذين ضلوا سواء السبيل، ونال منهم اليأس، واستبدت بهم الهواجس إزاء المستقبل الغامض، الأمر الذي يدعونا إلى شكر أبطال هذه الملحمة الوطنية، ويحملنا على الاعتزاز بهم وبما صنعوه من مفخرة سوف تحفظها الأجيال المقبلة، وتتأسى بها كلما ادلهمّ الليل وطال موعد بزوغ فجره.

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة