مصالحة "حماس" مع من؟

مصالحة حماس مع من؟
أخبار البلد -  



لم يأتِ الميثاق الذي طرحته حركة حماس قبل أيام، بجديد من حيث الجوهر في جوانبه السياسية، لأنه ترجمة لممارسات حماس على الأرض، وبالذات منذ التحولات لديها في العام 2005 ولاحقا. وهذا الميثاق الذي أراد الايحاء بانفتاح نحو آفاق سياسية جديدة للحركة، يأتي في أوج تعميق حالة الانقسام الفلسطيني، وتشديد حماس قبضتها على قطاع غزة؛ وآخر هذا، حينما قمعت نشاطا لحركة فتح داعما للأسرى المضربين عن الطعام.
فحركة حماس تواصل الإعلان عن عدم اعترافها باتفاقيات أوسلو، وهي التي اعترفت والتزمت بها فعليا، حينما قررت العام 2005 خوض الانتخابات التشريعية في العام التالي 2006، التي جرت على أساس تلك الاتفاقيات، لانتخاب هيئات السلطة التي انتجتها تلك الاتفاقيات، بما في ذلك خوض الانتخابات في القدس المحتلة، أيضا على أساس اتفاقيات خاصة بالمدينة، وكانت بالتالي مستفيدة من التنسيق الأمني وغيره، الذي ضمن سير تلك الانتخابات. وحماس ليست وحدها، بل فصائل أخرى عارضت تلك الاتفاقيات، رأيناها تشارك في هيئات السلطة، باستثناء حركة الجهاد الاسلامي.
وحينما تكون حماس جزءا من السلطة وتطالب بميزانياتها، وبحصة من كعكة التوظيفات، تكون قد تبنت الاتفاقيات بين منظمة التحرير والكيان الإسرائيلي بالكامل. وتكون قد اعترفت ضمنا بوجود إسرائيل على الارض، ناهيك عن اعلانها الأخير، بقبولها دولة على خطوط 1967. ما يعني أن حماس تسجل على نفسها مواقف متناقضة لا تزيد من رصيدها؛ فهي تعلن رفضها لاتفاقيات أوسلو سياسيا، ولكنها تقبل بها انتفاعيا، ولا يمكن بناء السياسات على هذا النحو.
إلى جانب هذا، فإن جزءا من النصوص الجديدة التي دخلت إلى ميثاق حماس، هي ذات النصوص القائمة لدى فصائل أخرى، إلا أن حماس جعلتها حتى وقت قريب، محط تخوين من طرفها، لكل واحد من تلك الفصائل، كأن وصفته بالتفريط بتراب فلسطين من النهر إلى البحر؛ وعلى أساس هذا الخطاب التخويني بنت حماس مكاسب سياسية، وهي مُطالبة الآن بالاعتذار.
رأى الكثير من المحللين والسياسيين وأصحاب الرأي، أن وثيقة حماس تعكس نية الحركة للخروج نحو "العالم الأوسع"، وأن تبتعد عن عباءة "التنظيم الأصولي"، وقد يكون هذا صحيحا، ونابعا من التغيرات الاقليمية والعالمية، ومصالح الحركة. إلا أن المشكلة مع حماس، هو أداؤها في الساحة الفلسطينية الداخلية. فبعد أيام، يكون قد مرّ 10 سنوات على الانقلاب الدموي الذي وقع في قطاع غزة، وكلنا يذكر تلك المشاهد، والمجزرة التي وقعت في تلك الأيام، وما تبعها من سيطرة مطلقة على القطاع، وما رافقها وما يزال يرافقها، من قمع لحريات كل الفصائل الأخرى وناشطيها، إلى جانب محاولة فرض أنظمة على الحياة العامة.
صحيح أن أجهزة السلطة في الضفة، التي تسيطر عليها حركة فتح، لها سجل أيضا في ممارسات تعتدي على الحريات، ولكن تلك الممارسات هي "أقل حظا" من الممارسات التي تقع في قطاع غزة. إذ ما يقع في الضفة، في فترات متباعدة، يلقى ردود فعل فورية وصارخة جدا، وهذا جيد؛ بينما قسم كبير من الممارسات القمعية في قطاع غزة، التي ترتكب بوتيرة عالية، تبقى الضجة حولها أقل بكثير، ومنها ما لا يذكر، خصوصا ما يسجل ضد "مجهول"، كظاهرة اختطاف وضرب سياسيين وناشطين، كما رأينا بشكل خاص في الأيام الأخيرة.
يوم الثلاثاء الماضي، على سبيل المثال، وبعد يوم واحد من اعلان "ميثاق الانفتاح"، قمعت أجهزة حماس تظاهرة تضامنية بادرت لها حركة فتح في قطاع غزة تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام، وهذه ليست الحالة الأولى. ومثل آخر، أن حركة حماس تمنع منذ عشر سنوات، احياء ذكرى ياسر عرفات في القطاع. فكيف لي أنا ابن الناصرة؛ في مناطق 48، أن أقرأ هذا القمع الاستبدادي، بالذات حينما تستنفر حكومة الصهاينة ضد قرية فلسطينية في مناطق 48، لكونها أطلقت اسم عرفات على أحد شوارعها.
حماس حركة جماهيرية واسعة لها وزنها الذي لا يمكن تجاهله، ولا يحق لأحد تجاهله، وبقدر حجمها تحاسَب على ممارساتها ونهجها. وحماس ليست مطالبة بالمصالحة مع الصهيونية ووليدتها إسرائيل، وإنما أن تتصالح مع شعبها، وهذا هو الأساس.

 
شريط الأخبار غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وسط تحذيرات من الضباب والانجماد نقابة المقاولين على صفيح ساخن… تأجيل يثير الشكوك 3870 ميجا واط الحمل الكهربائي المسجل الخميس "الملكية الأردنية" تتحدث عن حركة الركاب وزيادة التكاليف وأسعار التذاكر الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي ثان خلال معارك جنوب لبنان هيئة البث الإسرائيلية: خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب حول "صفقة إيران" وصول شحنتين من النفط بإجمالي مليونَي برميل "500 عملية إطلاق في يوم واحد"..تزايد قصف "حزب الله" للجيش الإسرائيلي وتسببه في مقتل وإصابة الكثيرين "تجارة الأردن": البطاريات ووحدات الإنارة والشواحن متوافرة بكميات كبيرة إيران لإسرائيل: النهاردة الخميس اجهزي يا عروسة أسعار الذهب في السوق المحلي لعيار 21 تنخفض في التسعيرة الثانية حكم تاريخي ضد "ميتا" و"يوتيوب".. في قضية أضرار نفسية ممر لوجستي يربط موانئ الخليج العربي بالأردن ودول شمال السعودية الخارجية العراقية تؤكد رفض بلادها لأي استهداف يطال الأردن ودول الخليج أمطار غزيرة تضرب عددًا من المحافظات... وتحذير من جريان السيول حتى الجمعة (تحديث مستمر) الحوثيون يلوحون باستعدادهم للانضمام إلى إيران رئيس أركان جيش الاحتلال: "الجيش ينهار من الداخل" إغلاق مؤقت للسير عند جسري الحسينية وعنيزة بسبب ارتفاع منسوب المياه احتجاجًا على طرد سفير إيران.. وزراء أمل وحزب الله يقاطعون جلسة الحكومة اللبنانية