عن الاستبداد والحرية والخيارات المرّة

عن الاستبداد والحرية والخيارات المرّة
أخبار البلد -  

يستذكر الناس، الذين يستيقظون على صوت السيارات المفخخة والقنابل، أزمنة الاستبداد بشغف وحبور، ويتمنون في سرهم وجهرهم أن تعود، فلم تكن العراق في زمن صدام حسين كما هي الآن، والحال نفسه في ليبيا القذافي، ويمن علي عبد الله صالح، وتونس زين العابدين، ومصر مبارك. وربما يقول ذلك سوريون حزينون في حال رحل، غير مأسوف عليه، بشار الأسد.

 

 

كأنما قدر العربي أن يعيش بين خيارين مُرّين: الاستبداد أو الحرية. وكأنّ الخيارات الأخرى انعدمت؛ فإما أن تقبل بصدام حسين الذي حوّل العراق إلى سجن كبير لا يُسمع فيه صوت مخالف لأوامر "البعث" المقدسة، وإما أن تكون رهين الموت المجاني الذي يباغتك في كل لحظة وعند أي مفترق.

 

 

ومضت دول عدة لم تصبها لوثة التدمير إلى اعتماد سياسة وقائية تهدّد بها المخالفين والمعارضين وناقدي سياساتها، فتذكّرهم وتحرّض عليهم الدهماء بأنّ نقدهم سيقود بلادهم إلى الدمار والهلاك، وتلك فزّاعة ابتكرتها الأنظمة في أعقاب ما عُرف بـ "ثورات الربيع العربي".

 

 

ولئن أسهمت تلك الفزاعة، مؤقتاً، في قلب ظهر المجنّ من قبل الناس العاديين للمعارضة السياسية في بلادهم، إلا أنها لا تستطيع على المدى البعيد أن توقف قطار الزمن، ولا أن تعلن القطيعة مع فتوحات العقل السياسي الذي قال منذ قرون طويلة بإمكان عقد مصالحة بين ما يظنه كثيرون نقائض، ونعني بها: الحرية والأمن، الرفاهية والديموقراطية، التقدم الاقتصادي والكرامة، الانفتاح وحفظ الهوية... إلخ.

 

 

قليلة، بل نادرة تلك التجارب العربية التي واءمت بين هذه العناصر فنزعت منها فتيل التناقض المزعوم، كأنّ العقل العربي قائم على أحد عناصر الحدّية لهذه الثنائيات، وكأنّ شعار الحاكم العربي الأزلي: أنا أو الطوفان، أصبح شعار مرحلة طويلة بعد أن آنست الجماهير في هذا الشعار ما تصفه أمناً وأماناً. وثمة من ينبري للاستطراد في هذا الشعار فيفترض أنّ منتهى الأمنيات تتحقق إذ يذهب أبناؤه إلى المدارس ويعودون سالمين، وأن تخرج زوجته إلى السوق وتعود بلا خدوش أو جروح أو ثياب ممزقة، وأن يقفل باب البيت على عائلته آخر الليل ويناموا بلا كوابيس أو معاول لصوص!

 

 

ويظن عديدون أنّ تلك هي الحياة، بينما هي في الواقع شبيهة بالحياة الحقيقية التي تَعِد في حالاتها الطبيعية أن تبلور هذه الأمنيات وتتعهد بها، من دون أن ينتقص الهواء في رئتي الكائن، أو أن يبتلع لسانه، أو أن ينخرط في جموع المصفقين للبلاهة واغتيال العقل، وسوْق الحياة إلى المذبحة، أو المهزلة، لا فرق.

 

 

وأن يتحالف البشر والسلطة في هذه الرقعة الجغرافية الممتدة من الماء إلى الصحراء على إدامة الحال على ما هو عليه، وتأجيل المطالبة بحصة الهواء والماء والدواء والتعليم والكلام، فهذا إنما هو تدبيج لمرثية طويلة تُكتب أبياتها على مهل، كقطرات ماء متئدة في دورق كبير.

 

 

وبانتظار أن تكتمل المرثية، سيكون الموت قد ملأ الأرجاء، وأزكم الأنوف. ربما لا يكون هو ذاته الموت الذي نشاهده على الشاشة وسط الغبار والأشلاء المتناثرة، لكنه موت بليغ وحكيم وأعمق أثراً من حزّ الأعناق، وتمزيق الأضلاع وفقء العيون. إنه موت الإرادة، والقبول بالحدود الدنيا من العيش، ما دام الكائن رهن مصيره للشعار المخادع، واستعاض عن الحرية بالاستبداد، وتجرّع العلقم بصمت، لأنّ الصوت العالي قد يلوّث "جنة الأمن والأمان"!


 

 

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة