اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ضربتان للنظرية الأردوغانية

ضربتان للنظرية الأردوغانية
أخبار البلد -  

 

 

مؤخراً، تعرّض ما يمكن أن نسميه بـ «النظرية الثقافية - السياسية للأردوغانيين» ومن يؤمنون بها من عرب وتُرك، وربما كرد أيضاً، لضربتين مُتكاملتين. كان القصف الأميركي لقاعدة الشعيرات العسكرية السورية أولاهما، وخريطة توزع الرافضين للتعديلات الدستورية في الاستفتاء التركي الأخير ثانيتهما.

 

 

القصف الأميركي وجّه، بمعنى ما، ضربة للمُخيلة العامة لمناصري هذه النظرية. فهي تقول إن ثمة تحالفاً عميقاً واستراتيجياً بين القوى العالميّة الكبرى (المسيحية)، والأقليات المذهبيّة والدينيّة في منطقتنا. فالأولى تُساند الثانية وتتسامح معها في ارتكاب الفظائع بحق الغالبية السكانية (السُنيّة).

 

 

حفّز هذا الشقَ من النظرية خلال الأعوام الأخيرة عاملان بالغا التأثير. تمثل الأول في تحول حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) إلى حزب قائد للدولة التُركية، لكنْ مع استمرار تعاونه مع القوى التي كانت تُتهم بالتآمر على «المُسلمين السُنة»، سواء القوى العالمية أو العسكر الداخليين. لذا كان لا بُد من تحوير ما في النظرية التي كانت ترى القوى العالمية (المسيحية) مُتحالفة مع العلمانيين الأتراك لمُناهضة إسلاميي الداخل، لتحل محلها قراءة ترى تحالفاً بين نفس القوى العالمية والدول الإقليمية التي تحكمها أنظمة غير إسلاميّة- سُنيّة، وانه تحالف موجه ضد تركيا كلها. فتركيا باتت تمثل جوهر وهويّة الغالبيّة السُنيّة من خلال حكم حزب العدالة والتنميّة، وفق هذه النظرية.

 

 

الشق الآخر تمثل في تراكب السياسات الانعزالية الأوبامية والجرائم التي يرتكبها الأسد في سورية. فوفق تلك النظرية، كان الأسد يقتل السُنة السوريين لأنهم على هذه الهوية المذهبية، لا لكونه ديكتاتوراً يقود نظاماً مستبداً. كذلك، فالعالم كان مُتسامحاً معه لأنه يفعل ذلك بالمُسلمين السُنة، لا لأن العلاقات الدولية والإقليمية مُركبة بطريقة ومنطق أعمق بكثير من تحليلات الهوية هذه. كانت التفاعلات اليومية للحدث السوري مع التمدد والاتفاق النووي الإيراني والسياسات الصامتة لإدارة أوباما تُعزز ذلك.

 

 

على أن تلك النظرية الهوياتية لم تنتبه إلى، ولم تُبالِ بأن سياسة روسيا البوتينية كانت المُمارس الفعلي لسياسة تحطيم «الغالبية السُنيّة»، إلى أن حالت صفقات أردوغان مع بوتين دون ذلك. وهي كذلك لم تنتبه إلى حجم التناقضات والتباينات بين سياسات هذه الدولة الغربية وتلك، وبين آراء طبقة من هذا المُجتمع الغربي وآراء أخرى. هي لم تُميز بين سياسات دولة كفرنسا وأخرى كالولايات المُتحدة، ولا بين مناصري اليمين الفرنسي المتطرف ونظرائهم من اليساريين.

 

 

النتائج التفصيلية للاستفتاء التركي الأخير كانت ضربة أخرى لهذه النظرية. صحيح أن الاستفتاء حقق لأردوغان خطوة إضافية في مشروع تحوله إلى حاكم مطلق لتركيا، راهناً وفي المستقبل المنظور. لكنه كشف مدى التفتت الداخلي التركي على مستويات عدة. فالذين قالوا لا في الاستفتاء الأخير كانوا قرابة نصف سكان تركيا. وهم لم يقولوا ذلك لتباينهم السياسي مع أردوغان، أو بالأحرى لم يفعلوا ذلك بسبب تباينهم هذا. بل تصرف كثيرون منهم استجابة لكونهم كرداً أو علويين أو مدنيين علمانيين أو سكان مدن كبرى متأتين من خلفيات ثقافية وحياتية مُتباينة مع التي يعيشها مُناصرو أردوغان.

 

 

كانت حالة الاستفتاء الأخيرة مكملة لما فعلته الضربة الأميركية. ففيما أثبتت الضربة الأميركية أنه ليس ثمة «هُم» غربية واحدة ومُتراصة ودائمة، أكد الاستفتاء وهم الـ «نحن» الكبرى التي قد توجه ضدها «مؤامرة» ما.

 

 

كانت هذه النظرية الثقافية - السياسية سريعة في تحويل ما هو سياسي ويومي وحدثي، إلى ما هو هوياتي وجماعاتي وصراعي، وكذلك الأمر في التفكير الدينامي لجهة استدعاء أعماقٍ منطقية وتاريخيّة لها، وكذلك العمل على مأسستها ورفدها بطاقات إعلامية وخطابية وتربوية وسياسية. لكنها لم تتراجع بالسرعة والسويّة نفسيهما، حينما حدث ما يدحضها وينفيها واقعياً، كالضربة الأميركية والنتائج التفصيليّة للاستفتاء الأخير. ذاك أن الحاجة السلطوية للأردوغانية السياسية ما زالت تتطلب الكثير من مثل تلك النظريات العرفانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

* كاتب سوري.

 

 

للكاتبTags not available
 
 


 
شريط الأخبار طهران تحدد 5 شروط للتفاوض مع واشنطن أبرزها وقف الحرب والسيادة على مضيق هرمز السعودية: 1.7 مليون حاج هذا العام بينهم 1.55 مليون من الخارج الملك وولي العهد يؤديان صلاة عيد الأضحى في العقبة طقس لطيف إلى معتدل في أغلب المناطق حتى السبت في أول أيام عيد الأضحى.. الحجاج يرمون «جمرة العقبة الكبرى» وفيات الأربعاء .. 27 / 5 / 2026 ترامب يعلق "باقتضاب" على فحصه الطبي الثالث خلال 13 شهرا الأردنيون يؤدون صلاة عيد الأضحى في جميع المحافظات الأغوار الشمالية: إصابة سيدة وطفلتها إثر انهيار جزء من سقف منزل ضيوف الرحمن يبيتون في مزدلفة وسط أجواء إيمانية وفاة نجم قناة كراميش الشاب رأفت وسيم عواد اثر حادث سير اليم وفاة شاب توصيل دهسا في الجبيهة الأوقاف تحدد وقت صلاة العيد وأماكن المصليات الحلويات تشهد إقبالًا متزايدًا قبيل العيد وتوقعات بذروة بعد الإفطار مواقع بيع وذبح الأضاحي المعتمدة في العاصمة اخبار البلد تهنىء بعيد الاضحى المبارك 1.707.301 حاج وحاجة إجمالي عدد الحجاج هذا العام الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد الاضحى المبارك من ارتفاع 518 كم.. صور فضائية مذهلة لجبل عرفة قبل قليل علان: حركة تجارة الألبسة نشطة نسبيا والأسعار مستقرة