مخابرات دولة ... لا دولة مخابرات

مخابرات دولة ... لا دولة مخابرات
أخبار البلد -  

مخابرات دولة ... لا دولة مخابرات

                                        

     العنوان اعلاه ، هي عبارة رائعة ، قالها مدير المخابرات الاردنية السابق ، الفريق محمد الذهبي ، في لقاء له مع عدد من النواب ، وخلال مأدبة اقامها رئيس الوزراء الاسبق ، عبد الرؤوف الروابدة ، قالها ردا على تحريض عدد من النواب الحضور لمدير المخابرات ، ضد تحرك شعبي ما لا اذكره مع الاسف ، عبارة لو قالها زعيم ثوري ممن نتغنى بهم في الاردن ، لسجلت له في صفحات الخلود ، فهي رائعة في كلماتها ، لم تاتي من فراغ ، بل جاءت انسجاما مع واقع نعيشه ، لكن الذي قالها هو مسؤول اردني ، لن ينال حقه ، ونحن نهوى ممارسة جلد الذات ، ونشكك بكل شيء حتى الانجازات.

 

   ان ما دعاني الى تذكر هذه العبارة هذه الايام ، وهي حاضرة في ذهني دائما ، واختيارها كعنوان لهذه الكلمات ، ما سمعناه قبل ايام ، من رئيس احدى النقابات العمالية الكبرى ، الذي طالب وزارة الداخلية ووزارة العمل ، بعدم الاعتراف بمطالب العمال التابعين لنقابته ، واعتبار اضرابهم غير قانوني ، وكانت رسالته غير المباشرة لوزارة الداخلية ، هي تحريض على قمع العمال ، لكن ولله الحمد ، وقفت حكومتنا الموقف المعاكس لرغبته ، وساهمت في ابرام اتفاقية مع العمال ، انهوا بموجبها اضرابهم .

 

     اننا في الاردن ، نعيش حالة غريبة ، لدينا مؤسسات مجتمع مدني منذ عقود ، وعلى رأسها الاحزاب والنقابات ، ولدينا مجلس نواب ، وهو مجلس للشعب ، وهولاء جميعا في خدمة الشعب ، ترعرعنا على ثقافة ، تعتبر الحكومات عدوا للشعب ، تسعى لقهره ، وقمع حريته ، وافقاره ، واذلاله ، وان الاحزاب والنقابات ، اضافة الى الدور المهني للاخيرة ، هي خط الدفاع عن حقوق الشعب ، وهي التي تتصدى للحكومات ، وتكبح جماح تغولها عليه ، وتسعى لتوعية الشعب بحقوقه ، وتنظيم نضاله لانتزاع هذه الحقوق ، والحفاظ على المكتسبات من هجمة الحكومات ، غير ان بعض ما نشهده هذه الايام ، يوحي بالعكس تماما ، وان صح بعضه في مراحل ، مضى على تجاوزها عشرات السنين .

 

     فكيف نفسر ان يدعو رئيس نقابة عمالية قوى الامن ، لفض اضراب العمال بالقوة ، فلا تستجيب الحكومة لطلبه ، بل تسعى للتفاهم مع العمال وتنجح بذلك ، وكيف نفسر ان يطلب نواب الشعب ، من مدير المخابرات ان يقمع فئة من الشعب ، فيجيبهم انه يقود مخابرات دولة ، لا دولة مخابرات ، وكيف نفسر ان تتقدم الحكومة ، بمشاريع قوانين عصرية للسلطة التشريعية ، تحفظ حقوق نصف المجتمع ، فيرفض نواب  واحزاب هذه القوانين .

 

     وهنا اود الاشارة ، الى حالة غريبة اخرى ، هناك احزاب معارضة ، نحترم تاريخها النضالي ومبادئها ، لا نسمع لها صوتا  الا صوت المعارضة ، وكأنها خلقت فقط للمعارضة ، وهي كما نعلم تعمل تحت مظلة الدستور ، ونالت ترخيصا قانونيا ، وليست معارضة منبوذة ومطاردة ، واغلبها لا يتطرق ابدا الى اي انجاز بالاشادة ، او على الاقل الاشادة بجانب منه ، ونقد جانب اخر لم يرق لها .

 

     قبل ايام ، صدر قرار عن مجلس الوزراء ، بدمج المؤسسات المستقلة التابعة للقطاع العام ، واعادة هيكلة رواتب جميع موظفي الدولة ، بحيث يتم تخفيض الرواتب الخيالية لقلة من موظفي هذه المؤسسات ، مقابل زيادة مجزية على رواتب الاغلبية المسحوقة منهم ، وهي خطوة ثورية بكل المقاييس ، ولو تمت في احدى الدول الاشتراكية ، لاصبحت مقياسا لترسيخ مباديء الاشتراكية ، وترجمة عملية لها ، وكان من واجب احزاب المعارضة الاشادة بها ، دون ان يتخلوا عن نقدهم لقضايا اخرى ، لكن الذي حدث ، ان تكالبت كل القوى المتضررة من هذا القرار الشجاع ، ضد شخص رئيس الوزراء ، دون ان نجد في المقابل من يتصدى لهم ، من بعض القوى الحزبية المعارضة ، وهي التي لا تترك مناسبة ، الا وتهاجم هذه الفئة من اصحاب الرواتب الخيالية ، وغيرها من القوى ، التي اخلت ممارساتها بالتوازن الاجتماعي في الاردن ، فاي تناقض هذا الذي نعيشه ؟ واي جحود للانجازات ، ونحن نسلط الاضواء فقط على العثرات ؟

 

     لقد قلبت مرحلة الديمقراطية التي نعيشها منذ اكثر من عشرين عاما ، العديد من المفاهيم ، لقد اكتشفنا  ان الحكم في الاردن ، اكثر تقدمية من بعض من رفعوا شعار التقدمية ،  اضافة الى ميزات اخرى ، عشناها في الاردن عقودا ، جعلتنا نلتصق بقيادتنا ، ونتآلف معها .

 

      اننا هنا ، وانطلاقا من ثقتنا بحكومتنا ورئيس وزراءنا ، وجدية السير في مسيرة الاصلاح ، ندعو دولة الرئيس ، الى ان يشمل بالهيكلة الحكومية العادلة ، الشركات الكبرى التي تساهم فيها الحكومة ، لازالة التشوهات التي تعيشها هذه الشركات ، وخاصة بعد الخصخصة ، كي تعم العدالة ، فحكومتنا الحالية موضع الثقة ، ولا ننسى نحن موظفو الشركات العامة وغيرهم من المواطنين ، كيف نتغنى دائما بعدالة الجيش العربي تجاه منتسبيه ، ونضرب ذلك مثلا كلما تعرضنا للظلم .

 

مالك نصراوين

 

m_nasrawin@yahoo.com

 

13/06/2011     

شريط الأخبار قنبلة الـ 3 دقائق التي فجرها الزميل البدري في حضن دولة الرئيس ووصل صداها للبترا اشخاص يحطمون مركبة مواطن في مادبا اثر خلافات سابقة - فيديو أمام عيني والدته.. كلب ضال يهاجم طفلا (5 سنوات) في الزرقاء ويصيبه بعدة جروح البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار جامعة البلقاء التطبيقية: بدء الامتحانات النظرية لطلبة الشامل للدورة الشتوية 2026 الأربعاء 4/2/2026 فضائح إبستين تهز عروش أوروبا بسبب البطالة اردنيون يبتكرون مشاريعهم الخاصة.. ما قصة صفار البيض..!! بمشاركة (22) متدربا الاتحاد الاردني لشركات التأمين يختتم برنامــــــــجه التدريبـــي الأول شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تُعلن إنهاء عمل محاسب وتدعو لعدم التعامل معه السيارات الكهربائية تقترب من المستحيل.. بطارية تدوم 1.8 مليون كيلومتر وتشحن في 12 دقيقة مجلس السلام.. مبادرة “مضللة” لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟ تفاصيل دفن وبيت عزاء رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات حكم تاريخي.. 10 سنوات سجن لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة بتهم فساد بعد موجة بيع حادة... الذهب يرتفع بأكثر من 3% 5 ظواهر جوية ترافق المنخفض الجوي الذي سيؤثر على الأردن ترامب يفتح ملف إبستين ويكشف الكواليس مدعوون لاجراء المقابلات الشخصية - أسماء وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور