المقاطعة كبديل عن«الشارع»..!

المقاطعة كبديل عن«الشارع»..!
أخبار البلد -   كان النزول الى الشارع للاحتجاج في السنوات الماضية هاجساً مقلقاً للحكومات عند اتخاذ أي قرار غير شعبي، الآن تغيرت الصورة، فمنذ عامين اختفت هذه الظاهرة نسبياً، وباستثناء بعض الاعتصامات المطالبية المؤقتة والصغيرة، لم يشهد بلدنا احتجاجات جماهيرية كتلك التي كانت تجوب الشوارع في موعدها المحدد بعد صلاة كل يوم جمعة.
ما حدث كان مفهوماً لثلاثة اعتبارات على الأقل، الأول هو ان موجة الربيع العربي التي انطلقت من تونس 2011 انتهت تقريباً او أنها – على الاصح-اصطدمت بصخور حطمتها او حولتها عن مسارها المأمول، صحيح ان تداعياتها ناهيك عن أسبابها لم تنته، وان تجددها ما زال متوقعاً، لكن الصحيح هو ان القوى المضادة لها ألحقت بها الهزيمة وولدت لدى القائمين عليها والمتعاطفين معها المزيد من الإحساس بالإحباط والخيبة.
اما الاعتبار الثاني فهو ان هذه الاحتجاجات (خاصة في بلدنا) استنفدت أغراضها قبل ان تضع احمالها، لا أقلل هنا من قيمتها او من جهود المشاركين فيها، ولكنني سبق ودعوت في هذه الزاوية آنذاك الى وقفها وتحملت من اجل ذلك ردوداً غاضبة وصلت الى حد الدعوة لإخراجي من الملة الوطنية.
آنذاك، قلت ان الحراكات في الشارع لم تستنفد اغراضها فقط، ولكنها فقدت مشروعيتها وأصبحت جزءاً من المشكلة، خاصة بعد ان جرى توظيفها من قبل البعض لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وربما استخدامها لاحقا كفزاعة للاستدارة عن الإصلاح وتخويف الناس فيها، ثم دعوت الى البحث عن طريق ثالث، وتمكين المجتمع من اختيار هدا الطريق بنفسه.
يبقى الاعتبار الثالث وهو ان تجربة المجتمع وأثر التجارب التي تابع فصولها في المحيط العربي ولّدت لديه قناعة مفادها ان أفضل وصفة للفوضى والصدام هي الاحتجاج في الشارع، وان المسألة لم تعد تقتصر فقط على انتزاع ما يطالبه الناس من حقوق وانما قد تتجاوزها الى "هدم” كل شيء وضياع الحقوق كلها، وبالتالي فإن خيار "الانكفاء” والعودة من الشارع كان من اجل الدفاع عن الوجود حتى لو كان الثمن التنازل عن الحقوق والمطالب.
إذا اتفقنا على مثل هذا التشخيص السريع فإنه يمكن ان نفهم حالة "السكون "والجمود التي اتسم والتزم بها المجتمع في المرحلة السابقة، حيث انطفأ لدى البعض الامل بالتغيير، واستقال البعض الاخر من ممارسة السياسة والعمل العام، وانصرف آخرون الى مباشرة أعمالهم ومصالحهم الخاصة، فيما احست أطراف كانت ضد حركة الشارع، انها انتصرت في هذه الجولة، وبالتالي انتعش سوق "المقررات” الجاهزة بالنسبة للحكومات التي استشعرت بحالة من الاسترخاء وانكفأت على نفسها، كما فعل المجتمع ايضاً.
مع بداية هذا العام يبدو ان الصورة بدأت تتغير، فقد تزامنت القرارات الاقتصادية التي اشهرتها الحكومة مع محاولات لكسر حالة "السكون” والخروج من دائرة الفرجة، تمثلت في البداية مع دعوات لمقاطعة شراء بعض السلع التي ارتفعت أسعارها بشكل مفاجئ وغير طبيعي، ثم تدحرجت دعوات المقاطعة بشكل أكثر اندفاعاً لتشمل القطاعات التي تعرضت لموجة من الضرائب وارتفاع الأسعار كالاتصالات والمحروقات.
لا اعرف بالضبط هل نجحت هذه المبادرات التي يقف وراءها شباب على منصات الشبكات الالكترونية ام لا، فليس لدينا معايير واضحة لقياس أثرها ونتائجها، لكن المؤكد انها أنجزت على أكثر من صعيد، منها انها استطاعت ان تعيد للمجتمع صوته وحيويته بعد ان كدنا نستسلم لمقولة " موت المجتمع " كما انها استطاعت ان تعيد للسياسة بعض ما افتقدته من طاقة، وان تؤسس لثقافة عامة ضد الاستهلاك بلا حدود، وضد القبول بلا اعتراض.
لكن الأهم من ذلك انها طرحت سؤالين اثنين كرد على المقررات الاقتصادية الأخيرة، الأول يتعلق بالقدرة والآخر يتعلق بالرغبة، اما القدرة فهي ان الحكومات غالباً ما تراهن عند فرض الضرائب على ان لدى الناس ما يكفي من الأموال لكي يدفعوا، وبالتالي فإنها تستسهل اصدار مثل هذه المقررات، وتتوقع ان تجبي المزيد للخزينة، المقاطعة ردّت على هذا السؤال بوضوح كما ردت أيضا على سؤال الرغبة الذي كان البعض يراهن على ان المجتمع ما زال يفتقدها (الرغبة) في العزوف بإرادته عن الدفع والشراء حتى كان قادراً عليها، خاصة اذا ما تعلق الامر بالمواد التي تصاعدت أسعارها بشكل غير مبرر.
بصيغة أخرى طرحت المقاطعة السؤالين بشكل آخر: الأول من اين ندفع ونحن لا نملك ما ندفعه، والآخر كيف ندفع ونحن نرفض هذه المقررات، اما الإجابات فاعتقد انه من المبكر ان نسمعها، لا من الحكومة ولا من المجتمع ايضاً.
 
شريط الأخبار النائب العوايشة: آلية العمل داخل المؤسسة العامة للغذاء والدواء) تُدار بنظام “الفزعات” وصول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى البحر المتوسط شركة التأمين الإسلامية تُقيم إفطارًا خيريًا للأيتام هجوم صاروخي يستهدف قاعدة عسكرية تضم مركزا دبلوماسيا أميركيا في العراق "تجارة الأردن": السلع متوفرة في السوق المحلي ولا مبرر لارتفاع الأسعار إيران تهدد بضرب أي موقع في الخليج والعراق والمنطقة تستخدمه أمريكا وإسرائيل بقوة لا توصف "مفاجآت حاسمة".. أبرز القواعد الأميركية الإسرائيلية التي استهدفها حرس الثورة في الموجة 22 الملك يؤكد للرئيس التشيكي ضرورة احترام سيادة الدول وتغليب الحلول الدبلوماسية مساعد وزير الخارجية الإيراني: ترامب لا يستطيع حتى تعيين عمدة نيويورك ويريد أن يقرر من سيقود إيران بطلب أردني عربي .. اجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية الأحد لبحث الاعتداءات الإيرانية إصابة ابن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مع جنود آخرين بنيران حزب الله مستشفى نهاريا: استقبلنا 8 جرحى إثر تبادل إطلاق نار شمالي إسرائيل إعلام إسرائيلي: فرار أكثر من 10 آلاف إسرائيلي وتزايد طلبات التعويض بسبب الهجمات الإيرانية الموجة 22 من "الوعد الصادق 4": إطلاق صواريخ "خرمشهر 4" و"خيبر" و"فتح".. وإصابة مباشرة في "تل أبيب" سقوط مقاتلة أمريكية في إيران.. من نفذ "مهمة الإنقاذ المستحيلة"؟فيديو قرابة 50 سفينة فرنسية عالقة في الخليج بسبب حرب إيران قيادة إيران المؤقتة تجتمع وترد على ترمب بشأن اختيار المرشد الجديد تغطية مباشرة لليوم الـ7 من الحرب على إيران... تصعيد خطير واستهداف حاملات طائرات... صور وفيديو خديعة "السبت اليهودي".. ما تفاصيل الـ24 ساعة الأخيرة التي سبقت اغتيال المرشد الإيراني؟ بينها قاعدة حيفا البحرية .. حزب الله يستهدف تجمعات الاحتلال ومواقعه العسكرية