عن المناطق الآمنة في سورية

عن المناطق الآمنة في سورية
أخبار البلد -  

يأتي قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنشاء مناطق آمنة في سورية أو في الدول المحيطة بها ضمن سياق طبيعي لتوجهه الرامي إلى تقليص وإنهاء عمليات الهجرة إلى الولايات المتحدة، وهو توجه قديم عبر عنه العام الماضي حين أعلن أن الحل الوحيد للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين هو إقامة مناطق آمنة في سورية للحيلولة دون لجوئهم إلى أوروبا أو الولايات المتحدة.

 

 

وبالتالي، ليس المقصود أميركياً إنشاء مناطق آمنة أو عازلة بالمعنى العسكري، فمثل هذه المناطق قد تجاوزتها الأحداث العسكرية على الأرض نتيجة التفاهم الروسي - التركي. والمشهد الميداني الجديد في الشمال السوري وطبيعة التحالفات الإقليمية - الدولية لا تسمحان بمثل هذا الفهم العسكري للمناطق الآمنة.

 

 

وحتى تركيا ذاتها التي طالبت خلال السنوات الماضية بإقامة منطقة آمنة ذات صبغة إنسانية وعسكرية في الوقت نفسه، لم تعد تطالب بها بعدما توجهت شرقاً نحو الكرملين وحصلت على حصة جغرافية مهمة تحقق من خلالها حل جزء من أزمة اللاجئين من جهة، وإنهاء التواصل الجغرافي بين مناطق الأكراد من جهة ثانية.

 

 

لكن المشكلة هي أن ثمة خطاً رفيعاً بين منطقة آمنة لأغراض إنسانية ومنطقة آمنة لأغراض عسكرية، ذلك أن كلا المنطقتين تعنيان تحييد أرض جغرافية ما عن النزاع، وهذا أمر يتطلب موارد كبيرة لضمانها، بما فيها حظر الطيران.

 

 

ولذلك بدت موسكو ممتعضة من إعلان ترامب هذا من دون التشاور معها، فموسكو ترفض تحييد أي بقعة جغرافية عن الصراع قبل اكتمال المشهد العسكري في عموم سورية، وهو المشهد الذي عملت بجد على رسمه وتحديده.

 

 

المنطقة الآمنة لأغراض إنسانية يمكن أن تتحول بقرار إلى منطقة عسكرية، وهذا يشكل ضربة قوية وقاصمة للمجهود الذي قامت به روسيا خلال العامين الماضيين، كما أن من شأن هذه المنطقة أن تعيد صوغ التحالفات من جديد، وتكون بمثابة أسفين بين تركيا وروسيا.

 

 

لن تخاطر أنقرة بطبيعة الحال بالمضي قدماً في المشروع الأميركي وإن رحبت به من حيث المبدأ إلا بما يتماهى مع الأغراض الروسية، فلن تخسر تركيا ما حققته على الأرض السورية من نتائج بالغة الأهمية، وهي نتائج تم تحقيقها من البوابة الروسية وليس من البوابة الأميركية.

 

 

وأغلب الظن أن واشنطن تتجه إلى إقامة هذه المناطق داخل سورية في الشمال والجنوب، وليس في دول الجوار، لأن الواقع الأردني والتركي لا يسمحان بذلك، فضلاً عن أن المنطقة التي تسيطر عليها تركيا في شمال سورية تتحول تلقائيا إلى ملجأ لكثير من المدنيين السوريين، ولن تتحول إلى منطقة عسكرية، فهذا أهم شرط روسي وضع أمام طاولة الأتراك قبل الموافقة على إطلاق عملية «درع الفرات».

 

 

ربما تستفيد أنقرة من التوجه الأميركي الجديد من الناحية المالية لدعم عودة المدنيين إلى المنطقة الشمالية الخاضعة لها، وهنا ثمة مصلحة متبادلة: تستفيد واشنطن من الأرض الخاضعة للسيطرة التركية لتوطين اللاجئين، وتستفيد أنقرة منها لتعزيز الثقل الديموغرافي السني، وهو ثقل تبدو أنقرة في حاجة اليه ليكون سداً أمام الأكراد، في حال حصلت تغيرات مفاجئة في سورية قد تقتضي خروج الأتراك من الشمال السوري.

 

 

أما في الجنوب السوري، فإنها منطقة تبدو وفق التفاهمات مع روسيا من حصة الأردن والولايات المتحدة، غير أن المشكلة التي تواجه إقامة مثل هذه المنطقة هي اقتراب المناطق الجغرافية التي تسيطر عليها المعارضة والنظام من بعضها بعضاً، وبالتالي يصعب إنشاء منطقة آمنة لا وجود فيها للعنصر المسلح.

 

 

لكن المشكلة أن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة حيال سورية لا تزال غامضة، ولا يعرف المدى الذي يمكن أن تتدخل فيه الولايات المتحدة، لأن مثل هذه المناطق تتطلب تدخلاً مباشراً من واشنطن ليس فقط لضمان نجاحها، وإنما أيضاً لضمان حمايتها، وهذا ما تخشاه روسيا.

 
شريط الأخبار الحكومة توضح عن التسعيرة الشهرية للمحروقات بدء انتخابات نقابة الفنانين الأردنيين تقرير يكشف تفاصيل حياة مادورو وزوجته داخل السجن النوتي يثمن اللقاء الحواري الايجابي بين غرفة تجارة عمان ورؤساء النقابات واصحاب المهن في سبيل تطوير التعاون - صور اكتشاف أقدم دليل على الاستيطان البشري خارج أفريقيا في حوض نهر الزرقاء 10 آلاف جندي أميركي وزوارق انتحارية.. أميركا تستعد للأسوأ ارتفاع أسعار الذهب عالميًا .. والأونصة إلى أكثر من 4420 دولار 261 مصابًا خلال 24 ساعة في إسرائيل والحصيلة ترتفع إلى 5492 منذ بدء الحرب نظومة الدفاع الجويّ الإسرائيلية عاجزة عن صدّ الصواريخ.. بروفيسورٌ إسرائيليٌّ: إستراتيجيّة إيران إغراق الدفاع تحت طوفانٍ حقيقيٍّ من الصواريخ وفيات الجمعة 27 - 3 - 2026 غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وسط تحذيرات من الضباب والانجماد نقابة المقاولين على صفيح ساخن… تأجيل يثير الشكوك 3870 ميجا واط الحمل الكهربائي المسجل الخميس "الملكية الأردنية" تتحدث عن حركة الركاب وزيادة التكاليف وأسعار التذاكر الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي ثان خلال معارك جنوب لبنان هيئة البث الإسرائيلية: خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب حول "صفقة إيران" وصول شحنتين من النفط بإجمالي مليونَي برميل "500 عملية إطلاق في يوم واحد"..تزايد قصف "حزب الله" للجيش الإسرائيلي وتسببه في مقتل وإصابة الكثيرين "تجارة الأردن": البطاريات ووحدات الإنارة والشواحن متوافرة بكميات كبيرة