تبييض البيت الأبيض

تبييض البيت الأبيض
أخبار البلد -  

 

 

عندما انتخب باراك أوباما للمرة الأولى اعتقدنا بأن التطور الاجتماعي الداخلي أنقذ أميركا من تاريخها العنصري. توقعنا أن يتجه الأميركيون إلى المصالحة مع المهاجرين «الملونين»، القدامى والجدد، وإلى المصالحة مع الخارج والتخلي عن جنون العظمة (ميغالومانيا)، عزز هذا الاعتقاد منح الرئيس ذي الأصول الأفريقية جائزة نوبل قبل أن يقيم في البيت الأبيض، كونه مطلعاً على الثقافات الأخرى، خصوصاً أن أصوله إسلامية، وقرر الانسحاب من العراق وأفغانستان ليمحو مآثر جورج بوش. استبشر كثيرون خيراً بأنه سيرسي سياسة أكثر عقلانية. وأوحى خطاباه في القاهرة وفي إسطنبول بأن واشنطن بدأت تشفى من الإسلاموفوبيا.

 

 

لكن لم تمر بضع سنوات على وجوده في البيت الأبيض حتى تبين أن كل تلك الآمال مجرد أوهام وأن المؤسسة أقوى من أي رئيس مهما كان مثقفاً وصاحب رؤيا. فعاد المتفائلون به إلى مقارنته مع كوندوليسا رايس التي كشفت عن بياض (بالمعنى السياسي) يضاهي بياض أي من المحافظين الجدد الذين قادوا بوش الابن ورسموا سياساته العنصرية التي أسفرت عن انتشار الإرهاب في العالم، خصوصاً في الشرق الأوسط. ضحك أوباما علينا وعلى نفسه حين قرر قيادة الحرب على ليبيا «من الخلف»، ثم عاد لينخرط عملياً في الحروب العراقية والسورية تحت شعار «محاربة الإرهاب»، وحماية إسرائيل التي منحها قبل مغادرته الرئاسة بأسابيع قليلة 38 بليون دولار، مشدداً على التحالف العنصري القديم الجديد مع الدولة العبرية، على رغم الإهانات التي وجهها إليه نتانياهو، معتمداً على قوته في الكونغرس.

 

 

هذا بعض من مسيرة أوباما منذ وصوله إلى الرئاسة في واشنطن. مسيرة تؤكد أن المؤسسة البيضاء ذات التاريخ الطويل من الحروب العنصرية في الداخل والخارج، ما زالت راسخة لا يغيرها مثقف أسود أو أبيض مهما كانت ثقافته رفيعة ونواياه سليمة. فقد يسبق الفرد المجتمع في رؤاه وتطلعاته ويتطور في سرعة أكثر. لكن سرعان ما تخضعه القوى المتخلفة، خصوصاً إذا كان يتطلع إلى قيادة هذا المجتمع سياسياً.

 

 

أوباما المثقف اليساري (بالمقياس الأميركي) تحول من حامل راية التغيير إلى خاضع للوبيات. في الداخل تراجع عن مواجهة لوبي السلاح والنفط. وفي الخارج بدأ يتحدث لغة الاستعمار القديم، فـ «تحالف» مع «الإخوان المسلمين». وبدأ ينظّر في الإسلام السياسي السني والشيعي، ويصنف الإرهابيين معتدلين ومتطرفين، تماماً مثل ورثة الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية. ولم يكن توقيعه الاتفاق النووي مع إيران سوى جزء من هذه السياسة.

 

 

باختصار خضع أوباما لشروط اللعبة السياسية الأميركية. لكن على رغم ذلك لم ينجح في قيادة حزبه للفوز بالرئاسة، فمنافسه ينتمي أكثر إلى الثقافة البيضاء التي تستعيد قوتها في الولايات المتحدة وأوروبا، ثقافة أنتجت حربين عالميتين مدمرتين.

 

 

يؤكد ذلك انتخاب الأميركيين دونالد ترامب، وهو أكثر تمثيلاً لهذه الثقافة ورمز اليمين المتطرف الغبي الذي رفع شعار «عظمة أميركا». رجل الأعمال الناجح يختار وزراء ومساعدين ومسؤولين لاستعادة هذه العظمة، محملاً المهاجرين مسؤولية إضعافها، ويقرر بناء جدار على الحدود مع المكسيك. ويعد بإلغاء معظم ما أنجزه سلفه مثل الاتفاق مع إيران وكوبا، والضمان الصحي.

 

 

لم يكن أوباما أبيض بما يكفي في رأي غالبية الأميركيين. استمراره في تعزيز المؤسسة البيضاء، أو الدولة العميقة، لم يغير النظرة إليه. مواصلته حروب جورج بوش بأساليب أخرى أكثر حرصاً على حياة العسكريين ألصقت به تهمة المتردد الخائف. التأمين الصحي للملايين حوّله إلى مناصر للسود باعتبارهم الأكثر فقراً. زعم «تزوير» شهادة ميلاده لاحقه خلال حملته الانتخابية وبعدها. حتى اسم أبيه (حسين) شكل مأخذاً وتهمة. ثقافته الرفيعة وخطبه «الشكسبيرية» أصبحت أحد عيوبه، ومحل تندر في المقاهي والبارات باعتبارها تعالياً على الجهلة البيض.

 

 

لا هم لترامب، منذ بدأ حملته الانتخابية وفوزه سوى تبييض البيت الأبيض.

 

 

للكاتبTags not available
 

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة