اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تبادل أدوار..

تبادل أدوار..
أخبار البلد -  
كانت واحدة من علامات إكرام المعلم للطالب في زمن صفوف الابتدائي ان يمنحه شرف «مسح اللوح» من الطبشور..لذلك ما أن تتم إمالة رأس الأستاذ المعروفة لأحد الطلاب للقيام بهذه المهمة حتى ينطلق بسرعة الصاروخ و كأنه قد تلقّى ترقية خاصة لم يكن ليحلم بها من قبل ،فرح وسرور وزهو وتخليد رذاذ الطبشور على الأصابع أطول فترة ممكنه ليتذكّر «أيام النعيم»، ناهيك عن فقاعات الحسد التي كانت تتكاثر في صدور الطلاب الآخرين كيف لفلان ان «يمسح اللوح» ثلاث مرات ونحن لم نمسحه غير مرة واحدة!!..في ظل هذا التنافس المحموم لم يكن فراس يعنيه الجري وراء لهو الدنيا..


عند المشاركة في الإجابة على السؤال ترتفع الأصابع وتعلو فوق بعضها مع عبارة متكررة لتلفت انتباه «نعم أستاذ ..أنا أستاذ..يا أستاذ» فيختار المعلم أحد رافعي الأصابع..بينما فراس خارج التغطية لا يهتم بالمشاركة ولا يكترث بأي صفحة وصل الدرس أيضاً ، هو معني بالدرجة الأولى بإخراج محرمة من جيبه ليمسح ما يرشح من أنفه أو يستخدم ردن بلوزته الخضراء في كثير من الأحيان لسماكة الصوف وقدرتها على الامتصاص..لم أره يوماً يشارك ، او يبادر في حل مسألة ،أو يخرج ورقة لامتحان ليكتب إجابته ، على العكس ،كان شارد الذهن دائماً ، قليل الابتسام كثير التثاؤب ،يفتح عينيه الخضراوتين على دهشة دائمة ،ويترك فمه على اتساعه بسبب صعوبة التنفس الناتج عن التهاب مزمن في الجيوب الأنفية ، كان لا يميز بين الكتب ،ومعظم الأحيان لا يخرجها على سطح المقعد .. هو ينتظر حصة الدين بفارغ الصبر لأنها غالباً ما تكون الحصة الأخيرة التي تتبعها «الترويحة»..ولأنه يقلب الميم والنون باءً..بسبب انسداد الأنف بالاتجاهين..كان يسألني بصوت خافت وفي حالات نادرة عن كنه الحصة « هاي حصة علوب ولا ديب»..فأقول له «دين»..فيبتسم ويعود إلى السرحان العميق..هو يعتبر أن الدراسة مجرد شرنقة تحتضن جناحيه لوقت الطيران ،لا يريد أن يطلقهما الآن..ولا يكترث بالنجاح والرسوب..هذه لعبة الصغار،أما لعبته فلم تبدأ بعد..

بعض المعلّمين كانوا يعتقدون انه يعاني من إعاقة عقلية لأنه لا يستجيب لأي نوع من أنواع الدروس ولا يتفاعل مع أي أسلوب من أساليب التدريس لكنهم كانوا يعدّون للعشرة عندما يرون إبداعه في الشتائم على أبناء صفه وقت انتهاء الدوام والتي أيضا تقلب الميم والنون باءً ولم يقتصد يوماً بالشتائم الجماعية التي نتتهي بــ»ألأبّهات» كما كان يلفظها عن «الأمهات» ، ومع ذلك كلما حضر مشرف تربوي ورآه ملهياً بالمحرمة وبالنظر إلى السقف كان يأخذه المعلم جانياً ويقول له: « مسطول ومعاه جيوب أنفيه»، حتى المعلم الجديد الذي يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه في فراس كان هو نفسه بختصر عليه القصة بهذا التعريف «أستاذ انا بسطول ومعاي جيوب أبفية»....بقي هذا اللقب مرضياً لفراس ،ومرضياً للمعلمين وللعملية التربوية برمّتها «مسطول ومعاه جيوب أنفيه» فلا يقرّبنه امتحان ولا يمسّه سوء تقدير ،وعلامة النجاح تأتيه على حسن الاستماع...

بعد ثلاثين سنة من انقطاعنا ...فراس الآن تاجر سيارات مهم يستورد ويصدر ويتعامل مع القطع الثقيلة والشاحنات الحديثة واسمه بحد ذاته علامة فارقة في السوق.. أما انا وفي هذه اللحظات الحاسمة من العمر ...»فمسطول ومعاي جيوب أنفية»

 
شريط الأخبار واشنطن تعتزم سحب مقاتلاتها من تل أبيب ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 18.25 مليون يورو مقتدى الصدر يعلن عن قرار هام باخرة سياحية تُقل نحو 3371 سائحا ترسو على شواطئ العقبة طهران تحدد 5 شروط للتفاوض مع واشنطن أبرزها وقف الحرب والسيادة على مضيق هرمز السعودية: 1.7 مليون حاج هذا العام بينهم 1.55 مليون من الخارج الملك وولي العهد يؤديان صلاة عيد الأضحى في العقبة طقس لطيف إلى معتدل في أغلب المناطق حتى السبت في أول أيام عيد الأضحى.. الحجاج يرمون «جمرة العقبة الكبرى» وفيات الأربعاء .. 27 / 5 / 2026 ترامب يعلق "باقتضاب" على فحصه الطبي الثالث خلال 13 شهرا الأردنيون يؤدون صلاة عيد الأضحى في جميع المحافظات الأغوار الشمالية: إصابة سيدة وطفلتها إثر انهيار جزء من سقف منزل ضيوف الرحمن يبيتون في مزدلفة وسط أجواء إيمانية وفاة نجم قناة كراميش الشاب رأفت وسيم عواد اثر حادث سير اليم وفاة شاب توصيل دهسا في الجبيهة الأوقاف تحدد وقت صلاة العيد وأماكن المصليات الحلويات تشهد إقبالًا متزايدًا قبيل العيد وتوقعات بذروة بعد الإفطار مواقع بيع وذبح الأضاحي المعتمدة في العاصمة اخبار البلد تهنىء بعيد الاضحى المبارك