سورية: نريد يوم سبت بلا جنازات ..بقلم عبد الباري عطوان

سورية: نريد يوم سبت بلا جنازات   ..بقلم عبد الباري عطوان
أخبار البلد -  


قبل عشر سنوات التقيت العاهل الاردني عبدالله الثاني وكان معي الزميل بسام بدارين مدير مكتب 'القدس العربي' في عمان، استقبلنا الملك عبدالله في مكتبه الخاص وابلغنا انه سيتوجه صباح الغد الى دمشق للقاء 'صديقه' الرئيس بشار الاسد، فسألته عن احواله، اي الرئيس الاسد، وكان تسلم السلطة لتوه من والده، فتنهد العاهل الاردني، وقال: كان الله في عونه، لديه 17 جهازا امنيا لا يعرف بعضها البعض، ولا تنسق فيما بينها، مثلما هو مفترض.
اتذكر كلام الملك عبدالله الثاني كل يوم جمعة من كل اسبوع، حيث ينزل السوريون الى ميادين بعض المدن وشوارعها للمطالبة بالحريات الديمقراطية والحد الادنى من الكرامة الانسانية، فيواجهون برصاص قوات الامن التي تطلق عليهم النار بهدف القتل الامر الذي يؤدي الى سقوط عشرات الشهداء، ومئات الجرحى، حيث يبدأ العدد في التصاعد ساعة بعد ساعة.
في اليوم التالي، اي يوم السبت، تنطلق الجنازات لتشييع الشهداء الى مثواهم الاخير، وفي ظل تفاقم مزيج من مشاعر الغضب والحزن في اوساط المشيعين، يزداد المشهد مأساوية اكثر فأكثر عندما تنطلق الحناجر بالهتافات الثائرة، ويرد عليها رجال الامن بالرصاص، فيسقط المزيد من الشهداء، وتتواصل الدائرة المرعبة.
كسر دوامة العنف الدموي هذه مسؤولية النظام السوري، لان رجالاته هم الذين يطلقون الرصاص، وقادتهم هم اصحاب القرار ومصدرو الاوامر الصريحة بالقتل في محاولة يائسة لارهاب المتظاهرين، والسيطرة على الاوضاع.
نريد ان يمر علينا يوم جمعة واحد، فقط يوم جمعة واحد بدون قتل، حتى نعيش سبتاً واحداً دون جنازات.. نريد ان ترتاح قوات الامن، او تأخذ اجازة، ولو مرة في الشهر من ممارسة قتل ابناء شعبها، وبما يتيح فرصة للسلطة والشعب للتفكير في كيفية الخروج من هذه المأساة الدموية التي تعيشها البلاد.
' ' '
الجميع يناشد الرئيس بشار الاسد بان يتحرك ويتخذ القرارات المطلوبة لحقن الدماء ووقف دوامة القتل هذه، بمن في ذلك اصدقاء خلص له ولنظامه ولبلاده، باتوا يشعرون بالحرج الكبير من جراء تدهور الاوضاع، وانحدارها الى هذا المستوى من العنف الدموي، ولكن الرئيس يتجنب الاستماع الى اصدقائه، ويفضل حسب اعتقادنا، الاستماع الى توصيات قادة الاجهزة الامنية بالمزيد من القتل باعتباره الاسلوب الامثل، والاجدى، لانهاء هذه الانتفاضة الشعبية الديمقراطية المشروعة.
السيد وليد جنبلاط والصديق التائب حديثا خرج عن صمته وتوسل الاصلاح، السيد رجب طيب اردوغان الذي كسر الحصار عن سورية، وادخلته في المقابل عبر بوابتها الى المشرق العربي، في بادرة تعاون استراتيجي تأخرت لعقود، تمنى على الرئيس الاسد اتخاذ خطوات شجاعة لاخراج سورية من ممارسات مرحلة الحرب الباردة وايديولوجياتها الى حداثة القرن الواحد والعشرين، وارسل اليه وزير خارجيته وقادة اجهزته الامنية لوضع خبراتهم لتسهيل وبناء جسور الانتقال هذه، ولكن جاء الرد عليه بتهجمات غير لائقة في صحف ومحطات تلفزة احترفت في الفترة الاخيرة مهنة تحويل الاصدقاء الى اعداء في لمح البصر.
نتمنى على الرئيس بشار الاسد ان يزور اقبية السجون والمعتقلات السورية ليتعرف بنفسه على الاسباب التي دفعت، وتدفع عشرات الآلاف من ابناء سورية لكسر حاجز الخوف والنزول الى الشوارع للمطالبة بالحد الادنى من الكرامة والحريات، ومواجهة رصاص قوات الامن بصدورهم العارية.
اقول هذا الكلام بمناسبة ما كتبه الزمــــيل سليمان الخالــــدي مراسل وكالة رويترز العالمــية للانباء عن تجــــربته وما شاهده خــــلال الايام الاربعـــة التي قضاها رهن التحقـــيق في احد اقبية اجهزة المخابرات السورية بتهمة بث اخبار كاذبة، وممارسة الجاسوسية. فاذا كان شخص مثله، يمارس
مهنة الصحافة بموضوعية لاكــــثر من ثلاثين عــــاما، في وكــــالة انباء دولية محترمة ويواجه ما واجـــهه من اذلال ومــهانة ويطلع على حالات تعذيب لاناس معلقين من ارجلهم في السقف، وفي حالة يرثى لها من جراء التعذيب والصدمات الكهربائية فكيف هو حال الاف من المعتقلين من ابناء الشعب السوري البسطاء المعدمين الذين تزدحم بهم زنازين اجهزة المخابرات؟
المتحدثون باسم السلطات السورية يؤكدون ليل نهار ان الاصلاحات قادمة، وان قانوناً جديداً للاعلام وحرياته بات على وشك التطبيق، والحال نفسه حول التعددية السياسية، والغاء هيمنة الحزب الواحد. هذا كلام جميل يثلج الصدر، ولكن ما يكدره، اي صدرنا، هو عدم وجود اي مؤشرات عملية على الارض بان هذا التطبيق بات وشيكا بالفعل.
' ' '
كيف نصدق، ولنتحدث عن مجالنا ومهنتنا، ان الحريات الاعلامية ستكون شعار المرحلة القادمة، ونحن نرى مذيعة سورية مثل رولا ابراهيم (قناة الجزيرة) وزميلتها زينة يازجي في العربية تتعرضان لابشع انواع الضغوط والتهديدات للاستقالة من وظيفتهما والعودة الى البلاد فورا، واذا رفضتا فان بيت الاسرة معرض للحرق، وبيان بالبراءة منهما، من قبل ذويهما جاهز للصدور، وفوق كل ذلك اتهامات بالخيانة، ومطالبات بسحب الجنسية السورية.
لا يمكن ان نصدق ان الرئيس السوري الشاب المثقف الذي تعلم في الغرب، ومتزوج من سيدة فاضلة قضت كل فترات طفولتها وشبابها في حي اكتون اللندني، يقبل بمثل هذه الممارسات التي تسيء الى سمعة سورية، وتصب المزيد من الزيت على نار الاحتجاجات التي تواجهها حاليا.
اجهزة الامن السورية، رغم عددها الضخم، وتنوع اسمائها ومهامها، لم تتنبأ مطلقا بالانتفاضة السورية هذه، والاحتجاجات الضخمة التي انطلقت من مدينة درعا في اقصى الجنوب، وفي منطقة ظلت دائما معروفة بهدوئها وطيبة اهلها وولائها للنظام.
هذه الاجهزة التي لا تتوقف عجلة قتلها وتعذيبها عن الدوران، لم تمنع اغتيال الشهيدين عماد مغنية قائد الجناح العسكري لحــــزب اللــــه، واللــــواء محمد سليمان الاب الشرعي للمفاعل النووي في دير الزور، والتفجيرات الارهابية التي استهدفت قلب العاصمة السورية وبعض احيائها المعروفة.
لا احد يريد هز استقرار سورية، واندلاع حرب اهلية فيها، لا احد ينكر التضحيات التي قدمتها من اجل قضايا الامة العربية، ولكن الجميع في الوقت نفسه، ونحن منهم، يريد انهاء المجازر الدموية المرتكبة كل يوم جمعة، حفاظا على سورية ودماء ابنائها.. وبدء عملية الاصلاح السياسي فورا دون تلكؤ، وتقديم كل الذين ارتكبوا هذه الجرائم الى العدالة، عدالة تحت اشراف نظام قضائي مستقل، وليس تحت اشراف اجهزة لا تعرف غير القتل والتعذيب واهانة المواطن السوري، وتحطيم ما تبقى من كرامته.

شريط الأخبار استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35