لحظتنا التاريخية

لحظتنا التاريخية
أخبار البلد -  


قاتل الكاتب ناهض حتر أراد اغتيال حرية الرأي، وأخذ القانون بيده. غير أنه يمكن أن يساهم، من دون أن يقصد، في تعميق وعي المجتمع بأهمية الاختلاف في الرأي من دون الانحدار للاقتتال، ومأسسة هذه الحرية وتقنينها بقوانين تنسجم مع المادة الخامسة عشرة من الدستور، التي تكفل بموجبها الدولة حرية الرأي.
لكن هذه النتيجة ليست حتمية، إلا إن استطعنا استغلال هذه اللحظة التاريخية. لقد وصلت حالة التخندق في المجتمع درجة خطيرة، سمحت بأن تُغتال الكلمة جسديا للمرة الأولى في بلادي. والأخطر من ذلك أن هناك تيارا هلل لهذا الاغتيال، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. وبغض النظر عن حجم هذا التيار، فهو دليل على أن هناك مناخا ساعد على الاغتيال، وإقصائية في التفكير تسمح لمن لا يتفق معها في الرأي بالتصفية الجسدية.
هذا الاغتيال البشع سلط الضوء على هذه الاقصائية، كما وحد العديد من الناس، ممن يتفقون أو يختلفون مع آراء ناهض حتر، ممن شعروا أن حرية الرأي هي المستهدفة. وهذه ظاهرة صحية. لكن هذا الاغتيال أدى ببعض آخر، أيضا، إلى ردة فعل خطيرة، هي اعتبار كل الإسلاميين متطرفين أو إرهابيين، ممارسين إقصائية مقابلة ستزيد من حالة التخندق الحالي، ولن تساهم في حل ما نعاني منه اليوم من حالة إقصاء للآخر.
نخطئ خطأ فادحا إن ووجهت الإقصائية الدينية لدى البعض بإقصائية علمانية مقابلة؛ فالدفاع عن حرية الرأي يعني، بالضرورة، الدفاع عن حق من تختلف معه في التعبير السلمي عن رأيه قدر الدفاع عن حقك، مستثنين بالطبع من يستخدم السلاح الذي يفقد أي حق له في التعبير، أو خطاب الكراهية الذي يشجع على العنف. ونخطئ أكثر إن جعلنا العلمانية معادية للدين، كما يصورها البعض من التيار الديني المتشدد الذي لا يعي معنى العلمانية الحقيقي، خاصة عندما يساهم في تأجيج هذا الشعور بعض أعضاء التيار العلماني المغالين، فيخوضون معركة خاطئة، ويضرون بأسس الدولة المدنية الديمقراطية.
هذه لحظة تاريخية يجب أن تستغل لقيام تيار علماني مدني ديمقراطي غير إقصائي، معركته مع السلطوية والاستبداد من أي جهة كانا، دينية أو مدنية. تيار لا يقف موقفا مطلقا من أي توجه ديني؛ تيار يحارب من أجل حرية الرأي والمعتقد والدين للجميع. اختزال المعركة بالمدنية في مواجهة الدين، يضر بالمدنية، فلا أحد ضد الدين. المعركة الحقيقية هي معركة من أجل التعددية.
لدينا فرصة اليوم لبناء دولة مدنية ديمقراطية تعلي قيم التعددية واحترام الرأي والرأي الآخر، لكن ليس بالاصطفاف والتخندق من الجانبين. حان وقت إدراك التيارين أن أحدهما لن يلغي الآخر، وأن للاثنين مكانة في المجتمع بحماية دولة لا تأخذ موقفا مع أو ضد أحد الجانبين؛ دولة تمنع تغول أي فئة على الأخرى. وقد أدرك ذلك الشيخ زكي بني ارشيد الذي دعا إلى حوار مع التيار المدني، تماما كما فعل الإسلاميون والعلمانيون في تونس.
إن عرّفت العلمانية نفسها على أنها نقيض الآخر، فلن تنجح في بناء الدولة المدنية الديمقراطية، وتوسيع قاعدتها. مطلوب من التيار المدني الديمقراطي اليوم أن يقوم بتعريف نفسه إيجابيا، يحدد ما هو معه قبل أن يركز على ما هو ضده. من يكتفي بالوقوف ضد الآخر ينجح مرحليا فقط في حشد المؤيدين، لكن إن لم يركّز على مشروع إيجابي للمستقبل، فسيفقد تدريجيا ثقة الناس بقدراته.
هذه رسالة للتيارين؛ الإقصائية لا تجدي ولا تبني بلدا، ولن ينجح أي تيار في إقصاء الآخر. فليستغل التيار المدني الديمقراطي هذه اللحظة التاريخية، لأن هناك اليوم فرصة حقيقية لترسيخ مبدأ حرية الرأي المكفولة من الدولة، لا يجوز أن تضيع.
 
شريط الأخبار رئيس الأركان الإسرائيلي: نحن بصدد سحق النظام الإيراني إعلام إسرائيلي: صاروخ إيراني جديد يقلص زمن التحذير إلى دقيقة واحدة الجامعة العربية تعقد اجتماعا الأحد حول الضربات الإيرانية على عدد من الدول العربية. «تغطية حية» حرب عالمية ثالثة! .. توقعات العرافة الكفيفة بابا فانغا للعام 2026 تعود إلى الواجهة مجددا ترامب يعلن حضوره مراسم تأبين جنود أمريكيين قُتلوا في الكويت السفارة الأميركية في الأردن تواصل إصدار البيانات التحذيرية الامارات : نتعامل مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران ودوي انفجارات في ابو ظبي وزارة الصحة اللبنانية: ارتفاع عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على بلدة النبي شيت في البقاع إلى 12 طقس بارد وزخات مطرية خفيفة اليوم وفيات السبت .. 7 / 3 / 2026 الأمن العام : سقوط صاروخ بمنطقة خالية في كفريوبا ولا إصابات تقرير: السعودية تكثف قنوات اتصال مباشر مع إيران لخفض التصعيد موجة برد مُقبلة تجلب درجات حرارة "المربعانية" في آذار النائب العوايشة: آلية العمل داخل المؤسسة العامة للغذاء والدواء) تُدار بنظام “الفزعات” وصول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى البحر المتوسط شركة التأمين الإسلامية تُقيم إفطارًا خيريًا للأيتام هجوم صاروخي يستهدف قاعدة عسكرية تضم مركزا دبلوماسيا أميركيا في العراق "تجارة الأردن": السلع متوفرة في السوق المحلي ولا مبرر لارتفاع الأسعار إيران تهدد بضرب أي موقع في الخليج والعراق والمنطقة تستخدمه أمريكا وإسرائيل بقوة لا توصف "مفاجآت حاسمة".. أبرز القواعد الأميركية الإسرائيلية التي استهدفها حرس الثورة في الموجة 22