جنازة شمعون بيريز

جنازة شمعون بيريز
أخبار البلد -  



تولت شبكات إخبارية، أوروبية وأميركية، نقل وقائع مراسم جنازة شمعون بيريز. وساهم حشد المعزين من نحو سبعين دولة، في تظهير مشهد بالغ الدلالة على خصوصية المكانة التي كان يتمتع بها رئيس الدولة العبرية السابق في العالم. كما أضفت الكلمات في الاحتفال التأبيني برحيل عجوز السياسة الإسرائيلية وثعلبها الماكر، مهابة لم ينل مثلها أي من الآباء المؤسسين للدولة التي قامت بالحديد والنار، وأمعنت في القتل والتوسع والعدوان.
منحت التغطية التلفزيونية المباشرة، ناهيك عن كلمات الرثاء والثناء على الرجل، الذي بدأ مسيرته من "الهغاناه"، مروراً بـ"ديمونا"، ولم تنته في "أوسلو"، فرصة للمهتمين والمعلقين والفضوليين كي يستخلصوا ما يشاؤون من انطباعات واستنتاجات ومقاربات، تتوافق مع منطلقاتهم ومواقفهم المتباينة، وتنسجم مع رؤاهم السياسية المختلفة بالضرورة الموضوعية، حيال هذه الشخصية الخلافية داخل إسرائيل وخارجها.
بعد أن تابعتُ وقائع حفل التأبين، وقرأتُ الكثير من التعليقات على ما بدا مظاهرة سياسية لا سابق لها في تاريخ آخر دولة احتلال على وجه الأرض، تزعزع لدي افتراضان كانا قد تكوّنا في الوعي فوق الشخصي، خلال السنوات الأخيرة؛ أحسب أنهما محل إجماع نسبي لدى الرأي العام العربي عموماً، ولدى أوساط النخب السياسية والثقافية خصوصاً.
الأول، يتعلق بافتراض كاسح مفاده أن إسرائيل تعيش في عزلة دولية وخطر مصيري، بسبب سياسات حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، وتعلقها بأفضلية الاستيطان. إذ تبين أنه افتراض غير صحيح إلى حد بعيد، وربما ليس في محله، بدليل حضور هذا العدد الهائل من رؤساء الدول الكبيرة والمسؤولين السابقين البارزين، لجنازة شخصية إشكالية نالت حصتها من جائزة نوبل للسلام، إلا أنها فشلت في تحقيق الهدف الذي شجعت عليه الأكاديمية الملكية السويدية العام 1993.
على ضوء اشتداد حركة المقاطعة الدولية لمنتجات المستوطنات اليهودية، وسقوط رواية إسرائيل عن نفسها كضحية أبدية، وتآكل سلاح معاداة السامية، وشيوع مظاهر العنصرية في مجتمع ينجرف أكثر فأكثر نحو التطرف، وتشتد لديه أعراض الفاشية، اعتقد كثيرون بيننا أن إسرائيل دخلت في طور من العزلة، وأنها باتت أقرب ما تكون إلى دولة منبوذة، وذلك إلى أن أتت جنازة بيريز لتهز أسس هذه الفرضية.
الافتراض الثاني، يتصل بالافتراق الشديد بين الفهم الغربي لشخصية بيريز، الذي بدا من خلال حفل التأبين كمحارب عنيد من أجل السلام (شبهه باراك أوباما بنلسون منديلا) وبين الفهم العربي العام لهذه الشخصية المثيرة لأسوأ الذكريات وأشدها مرارة، المتجذرة في الذاكرة الفلسطينية واللبنانية على وجه الخصوص، كواحد من مؤسسي الاستيطان، ومجرم قتل يحيى عياش، وقارف مجزرة قانا، وغير ذلك من المقارفات الفظيعة.
إذ يبدو أن كل ما اقترن في وعينا عن مسار بيريز المديد، وكل ما التصق بسيرته من وقائع لا يمكن إسقاطها من الذاكرة الجماعية العربية، لاسيما الذاكرة الفلسطينية، ليست محل اعتبار لدى الأوروبيين والأميركيين وغيرهم، ممن أطنبوا في تقريظ صاحب القنبلة النووية الإسرائيلية، وأسهبوا في تعداد مناقبه، كداعية للحوار والسلام، من دون أن يفوت بعضهم الغمز من قناة نتنياهو الذي يزعم أنه ليس لديه شريك سلام فلسطيني.
صحيح أن بعض المعلقين الإسرائيليين، بمن فيهم عدد من خصوم بيريز، قالوا إن هذا الحشد الدولي في جنازة من يصفونه كشخصية عالمية ذائعة الصيت، لم يكن تكريماً لإسرائيل بنيامين نتنياهو (يذكرنا بسورية الأسد) وإنما لإسرائيل شمعون بيريز التي دفنت معه. إلا أن الصحيح أيضاً أن ذلك المشهد المثير لمشاعر الصدمة والأسى، يستحق التمعن فيه طويلاً، ومقاربته بصورة غير نمطية، لما ينطوي عليه من مفارقات فارقة.
يبقى أخيراً الموضوع الأكثر إثارة، وهو مشاركة بعض الوفود العربية في هذه الجنازة. إذ في الوقت الذي يصعب فيه الدفاع عن هذه المشاركات، بل وتفهم انفعالات المصدومين بالمشهد الباعث على فيض من الذكريات المؤلمة، فإنه يصعب في الوقت ذاته الانسياق وراء حملة تخوين وتكفير، تهدف إلى تسديد حسابات سياسية مؤجلة، تعيد إلى الأذهان تلك الحملة الضارية ضد اتفاق أوسلو، من جانب هؤلاء الذين أشبعوا ذلك الاتفاق شتماً، ثم ساروا في ركابه، وحاولوا اختطاف مقوده لاحقاً، وفي مقدمتهم حركة حماس ذاتها.

 
شريط الأخبار النشامى يتعادل وديًا مع كوستاريكا بهدفين لمثلهما النتائج الرسمية لانتخابات مجلس نقابة الفنانين الأردنيين - اسماء عراقجي يتوعد بثمن باهظ بعد ضرب إسرائيل مصنعين للصلب في إيران هاني الجراح نقيباً للفنانين الأردنيين الطاقة الذرية الايرانية : استهداف مصنع " الكعكة الصفراء " غارات عنيفة وقصف بالقنابل الفوسفورية يستهدف جنوبي لبنان الأمطار في البترا تتجاوز 100 ملم والسلطة تتعامل بكفاءة مع الحالة الجوية تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بموجة بيع عالمية الرئيس الإيراني يتجول في طهران ويتفقد المحال التجارية- وزيرة القوات المسلحة الفرنسية: حرب الشرق الأوسط «ليست حربنا» الأمن العام يتعامل مع 4 بلاغات لسقوط شظايا ومقذوفات دون إصابات نقابة اصحاب استقدام العاملين في المنازل تنعى شقيق زميلهم فادي العبيدات الحكومة توضح عن التسعيرة الشهرية للمحروقات بدء انتخابات نقابة الفنانين الأردنيين تقرير يكشف تفاصيل حياة مادورو وزوجته داخل السجن النوتي يثمن اللقاء الحواري الايجابي بين غرفة تجارة عمان ورؤساء النقابات واصحاب المهن في سبيل تطوير التعاون - صور اكتشاف أقدم دليل على الاستيطان البشري خارج أفريقيا في حوض نهر الزرقاء 10 آلاف جندي أميركي وزوارق انتحارية.. أميركا تستعد للأسوأ ارتفاع أسعار الذهب عالميًا .. والأونصة إلى أكثر من 4420 دولار 261 مصابًا خلال 24 ساعة في إسرائيل والحصيلة ترتفع إلى 5492 منذ بدء الحرب