اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ثقافة الديمقراطية الانتقائية

ثقافة الديمقراطية الانتقائية
أخبار البلد -  

كُتب الكثير عن محاولة الانقلاب في تركيا. واصطف الشارع الأردني، بشكل خاص، بين مؤيد ومعارض؛ وحفلت الصحف والمواقع الإلكترونية بالعديد من التحليلات والنظريات. لكننا لا يمكن أن نُغفل ما أشار إليه هذا النقاش بشكل واضح، وهو هشاشة الثقافة الديمقراطية التعددية لدى الكثيرين، وممن يحسبون أنفسهم على التيار الليبرالي أو العلماني بشكل خاص.
الديمقراطية لدى كثير من العلمانيين والليبراليين انتقائية بامتياز؛ فإذا جاءت نتائج هذه الديمقراطية لصالح هذا التيار، يصبح ديمقراطيا شرسا، أما إذا جاءت لغير صالحه، فلا مانع من الاصطفاف مع الدكتاتورية أو الانقلابات العسكرية، ما دامت تخدم غرضه في إقصاء الفريق الآخر.
رأينا مثل هذا الاصطفاف حين قام الرئيس عبدالفتاح السيسي في مصر بانقلابه العام 2013، حتى مع وجود تأييد شعبي لم يترجم من خلال صناديق الاقتراع، ولكن كان لا بأس من استبدال "دكتاتورية" مرسي بدكتاتورية العسكر، لأنها تلبي الحاجات الآنية للتيار الليبرالي. وماذا كانت النتيجة؟ أصبح النظام المصري معاديا لأي قوى تطالب بالإصلاح؛ علمانية كانت أم دينية. وتواجه مصر اليوم تحديات اقتصادية وسياسية هائلة، بدأت نتائجها تؤثر على شعبية النظام بشكل واضح.
ها هي الظاهرة تتكرر في تركيا. العديد من الليبراليين مستعدون لدعم الانقلاب على الديمقراطية، لأن تصرفات أردوغان لا تعجبهم. فإذا كان أردوغان يتصرف بشكل ديكتاتوري، فلا بأس من تغييره بالأساليب الدكتاتورية، لأن دكتاتورية أردوغان المنتخب منفرة، أما دكتاتورية العسكر غير المنتخبين فمقبولة.
ومن منا يستطيع تسمية انقلاب عسكري واحد في العالم العربي أدى إلى بحبوحة اقتصادية أو سياسية، أو أي نوع من البحبوحة؟
الكثير منا ديمقراطيون انتقائيون. لا يجد البعض منا، وبخاصة من الجانب العلماني، مشكلة في تأييد نظام الأسد الذي أفنى مئات الألوف من شعبه، وتمجيد الديمقراطية والحريات في الآن ذاته.
وفي الوقت نفسه، ينادي البعض الآخر من المحسوبين على التيار الديني بالديمقراطية والتعددية، ولكن ليس لأحد أن يعترض على بعض -ولا أقول كل- الممارسات الإقصائية من قبل بعض المنتمين لهذا التيار، ليتهم بالتكفير والطائفية.
نتكلم عن الديمقراطية والتعددية، ونمارس الإقصائية عند أول اختبار. هل هكذا تبنى الأوطان؟
الإيمان بالديمقراطية الانتقائية يعني عدم الإيمان بالديمقراطية كلها، لأن احترام التعددية يفترض احترام حق الرأي المخالف في التعبير عن نفسه، ولا أقول القبول به. والتغيير يأتي عن طريق صناديق الاقتراع. فإذا كانت صناديق الاقتراع وحدها غير كافية لإقامة مجتمع ديمقراطي تعددي، وهي ليست كافية بالفعل، فإن الحل لا يكمن في العودة للأنظمة الشمولية، لأن هذه الأنظمة هي التي هدمت أي فرصة لإقامة مؤسسات تشريعية وقضائية قوية. بل الحل في بناء هذه المؤسسات التي تؤمّن الحماية اللازمة لحقوق مكونات المجتمع كافة. فقط عندئذ تصبح هناك فرصة لإقامة مجتمعات مزدهرة مستقرة، يشعر فيها الناس أن صوتهم مسموع، وأن الدولة موجودة لحمايتهم وليس لحماية المصالح الضيقة للبعض.
حان الوقت لتطوير مفهوم متقدم لديمقراطية تستوعب الجميع، ولمؤسسات تحمي هذه الديمقراطية ممن يحاول التعدي عليها من خارج النظام السياسي. نختلف حول شخصية أردوغان ومواقفه، لكن لا يجب أن نختلف على أن من يقرر وجوده أو عدمه في السلطة هو صندوق الاقتراع، وليس بندقية العسكر. ومن يسمح لنفسه بإقصاء الآخر، يسمح لهذا الآخر بإقصائه. هذه معادلة بسيطة وواضحة، وإن شاء البعض منا تجاهلها لخدمة مصالح آنية ضيقة على حساب مصلحة الوطن على المدى البعيد.
الديمقراطية الانتقائية ليست ديمقراطية. ولن ينجح التياران العلماني والديني في إلغاء الآخر. والحل يكمن في بناء المؤسسات التي تعطي التيارين حق التعبير عن آرائهما من دون ترهيب أو تكفير أو إقصاء، ومن ثم يعطي صندوق الاقتراع كلمته.


 
 
شريط الأخبار رسميا .. التربية تحدد موعد إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء الدكتور أحمد محمد غنيمة رئيساً لجامعة عمان الأهلية شركة بيت المال للادخار والاستثمار وتقرير مدقق الحسابات.. قراران هامان السبت القادم اجتماع هام ومصيري لفينكس القابضة .. تفاصيل الغذاء والدواء تطلق حملة للتوعية بترخيص المهن الغذائية المنزلية نقابة استقدام واستخدام العاملين بالمنازل: خطاب الملك يؤكد أهمية الاستقرار ومواصلة التنمية جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الاردني : خطاب الملك يعكس ثوابت الأردن ويدعم مسيرة التنمية والاستثمار حماية المستهلك تدعو المواطنين الى تعبئة مادة الديزل من الشركات الموثوقة. انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 87.90 دينارا للغرام تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها