من «داعش» إلى... إصلاح العالم

من «داعش» إلى... إصلاح العالم
أخبار البلد -  

لا يتبدّى العالم مكاناً غير آمن كما يتبدّى اليوم، ولا تلوح الدعوات الألفيّة والقياميّة «مبرّرة» كما تلوح راهناً. وإذا كان «داعش»، في وحشيّته كما في تمدّده وانتشاره، إشعاراً بذلك، أو اسماً كوديّاً له، فأحوال الغرب، بوصفه قائد العالم، تلحّ على أنّ التخلّص من «داعش» يتعدّى الأعمال العسكريّة ويكاد يعادل إصلاح العالم ذاته.

والحال أنّ انهيار الثنائيّة القطبيّة، الذي كانت ثمرته الكبرى انهيار التوتاليتاريّة السوفياتيّة وإمبراطوريّتها، رتّب ولا يزال يرتّب أكلافاً باهظة في عدادها أنّ العالم صار أقلّ مقروئيّة وأقلّ مفهوميّة من ذي قبل. وإذا كان من السهل تعيين مكامن الخطأ الصارخة طلباً للإصلاح، فليس بالسهولة نفسها تعيين الصواب ورسم وجهته والتكهّن بقواه أو مجرّد افتراضها.

ففي حضن التحوّل الكونيّ الكبير الذي جسّده انطواء الثنائيّة القطبيّة، انتهى العصر الصناعيّ مفسحاً المجال لما بات كثيرون يسمّونه ما بعد الصناعة. ومن نتائج هذا التحوّل ترحيل وحدات إنتاج بكاملها إلى الخارج، ما يخلق فرص عمل في بلدان العمالة المنخفضة الأجر والقليلة الحفول بالقوانين، مقابل تقلّص في فرص العمل داخل البلدان الصناعيّة وما بعد الصناعيّة. يترافق هذا التحوّل الاقتصاديّ مع صعود الهويّات المصحوب بضمور النقابات وتحلّل الروابط الطبقيّة والمهنيّة. وانعكاس هذا التطوّر كبير في ما خصّ الأصوليّات الدينيّة الراديكاليّة والمشاعر العنصريّة وفرص الاندماج سواء بسواء.

ذاك أنّ وسائط الاندماج العقلانيّة، سكناً ومدرسةً وأحزاباً ونقابات، لم تعد متاحة في ظلّ تزايد العزل السكنيّ والتعليميّ وفي موازاة الانهيار الحزبيّ والنقابيّ. في المقابل، فإنّ الولاءات والروابط اللاعقلانيّة والهويّاتيّة التي تصدّت لملء الفراغ المتعاظم، أي الطائفة والدين والإثنيّة، ليست وسائط اندماج بل هي، تعريفاً، أسباب صدّ وانقطاع.

قريباً من هذا التطوّر، فاقمت العولمة حجم القطيعة بين وفرة الإنتاج الهائلة وسوء التوزيع الهائل أيضاً. هكذا تضخّمت الصفقات والصيرفات الماليّة التي تعبر فوق رؤوس الشعوب والأمم من دون أن يطالها أيّ اقتطاع ضريبيّ يساهم في التنمية ورأب التفاوت والصدوع داخل المجتمع المعنيّ.

يتكامل هذا كلّه مع ترهّل الشكل الديموقراطيّ السائد، وتزايد الحاجة إلى مزيد من دمقرطته، بما يضيف حيويّة باتت مفتقدةً للانتخابات التي يكثر الارفضاض عنها، وللأحزاب الديموقراطيّة التي تراجعت قابليّتها للجذب والاستقطاب.

أمّا ثقافيّاً، فلا تزال فكرة المجتمع التعدّديّ تترجّح بين فهم لها، متقدّم إنّما سيّء الحظّ، يجمع بين الاعتراف بالخصوصيّات ووحدة الدولة والمجتمع، وفهمٍ آخر يحوّلها مطيّة للتنصّل من مسؤوليّة المجتمع والدولة حيال مواطنين بعينهم يُدفعون إلى ما يشبه الغيتو الثقافيّ باسم التعدّد. وسلوك كهذا يتغذّى راهناً ممّا يعانيه نمط الاندماج القوميّ التقليديّ في أوروبا، حيث تهزّ الهويّات الإثنيّة والمناطقيّة والدينيّة وحدات، كانت ذات مرّة صلبة، في بريطانيا وبلجيكا وإيطاليا، وصولاً إلى كندا.

ولا يملك المراقب إلاّ أن يلاحظ التنصّل الغربيّ، والأميركيّ خصوصاً، من وظيفة القيادة العالميّة تطويقاً وحصاراً للنزاعات يتعدّى التدخّل العسكريّ البحت. وهو تنصّل يسهّله على البلدان الغربيّة تردّد النُخب الكثيرة في «العالم الثالث» في الجهر بهذه الرغبة تجنّباً منها لإعلان الإفلاس الذي طاول مشاريعها التحرّريّة السابقة.

فإذا أضفنا، وهذا شطرنا الكبير من المسؤوليّة، الاستبداد السياسيّ في هذه المنطقة من العالم، وعدم التصدّي للإصلاح الدينيّ والتربويّ، والتمسّك بأنظمة عقاب لا تنتج إلاّ الموتى أو الإرهابيّين، باتت قدرتنا على تخريب هذه الحضارة معادلة لقدرة هذه الحضارة على تخريبنا.


 
شريط الأخبار مسؤول في البيت الأبيض: ترامب يريد تجنب حرب لا نهاية لها وإيجاد مخرج تفاوضي جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الأردني تعقد اجتماع الهيئة العامة الأول لعام 2026 بعد تهديدات الحرس الثوري.. رئيس إيران يوجه رسالة إلى دول المنطقة.. ماذا قال؟ انطلاق الموسم الأردني للذكاء الاصطناعي 2026 الطاقة النيابية: إجراءات صارمة بحق محطات تمتنع عن بيع المحروقات الأمن العام يجدد التحذير من التجمهر أو الاقتراب أو العبث في أي جسم غريب أو شظايا الأمن العام: إصابة أحد الكوادر التي تتعامل مع الأجسام المتساقطة الجيش: 22 صاروخا أطلقت باتجاه أراضي المملكة في الأسبوع الرابع من الحرب بالإقليم هل سيطيح اجتماع "السرداب" في أم اذينة بنقيب المقاولين الأمطار تعيد الحياة لنبع عين الصدر في وادي موسى البندورة تنافس الذهب في الأردن… و"السلطة" تتحوّل إلى رفاهية! الاردن .. إشهار نقابة أصحاب الحضانات لتنظيم قطاع الطفولة المبكرة وزارة التربية: انتهاء فترة التسجيل لامتحان التوجيهي الأحد إعادة فتح وتأهيل الطريق الملوكي النافذ بين الطفيلة والكرك صناعة الأردن: استقرار أسعار الأدوية رغم ارتفاع الكلف عالميا مقتل 5 سوريين وإصابة 8 إثر قصف بمسيرة إسرائيلية استهدف بلدة الحنية جنوبي لبنان هجوم بمسيّرات يُلحق "أضرارًا كبيرة" برادار مطار الكويت صورة من الفضاء .. تغير لون مياه البحر الميت بسبب كثرة تدفق السيول والطمي أثناء الحالة الماطرة غيث الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة فقد القدرة على النطق فجأة.. "ناسا" تعجز عن تفسير مرض رائد فضاء تم إجلاؤه من المحطة الدولية