غزوة "الجرّة" والدروس المستفادة

غزوة الجرّة والدروس المستفادة
أخبار البلد -  
أخبار البلد -
 
حملة "فيسبوك" على قرارات الحكومة الأخيرة غير مسبوقة؛ فهي مُنسّقة قويّة، ضاربةٌ، وهجوم النّواب على الحكومة ورئيسها فيه "نَفَس" مختلف، استشهاديّ، غير مُهادن، ذاهبٌ بتصميم لإسقاط الحكومة.

وبعيداً عن نظريّة "القَشّة"، فإنّ قرار الحكومة الأخير، سواء بزيادة "نص دينار" الغاز أو زيادة رسوم ترخيص السيارات، أقل قراراتها استحقاقاً لهذه الغضبة المُضَرية. فمثلاً، اكتشفنا مع وزير الماليّة الجديد، أكثر من ملياري دينار دَيْن عام على الدولة، ولم يُحرّك أحدٌ ساكناً. كما أن القرار الأخير -في الظاهر على الأقل- أثّر على المُواطنين "4000 سي. سي". وحسب أرقامٍ رسمية منشورة، تأثر بالقرار 2-5 % من المواطنين، أمّا المواطن رقيق الحال فقد سبق "وبَلَع" أكثر من نصف دينار على "الجرّة". وبعيداً أيضاً عن التسريبات السياسية المتداولة بأنّه قد تم رفع الغطاء عن الحكومة تمهيداً لرحيلها بعد إنجازها لمهام محددة منها قانون الانتخاب، أقول: إن من المفيد تحليل هذه "الغزوة" والوقوف على الدروس المستفادة منها، على صعيدي الحكومة والشّعب.

الحكومات، الحالية منها والمستقبلية، يجب أن تستوعب أن رقابة الشعب وتحشيد صوت المواطنين بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، صارت وسيلة شعبية قوية للرقابة، ولم يعد ينفع تمرير قراراتٍ تمسّ حياة الناس من دون الإعداد والتوضيح الإعلامي اللازمين لها. وصار لزاماً أن يكون هناك إيجازٌ إعلاميّ يوميّ للحكومة أو على الأقل بعد كل جلسةٍ لمجلس الوزارء، حيث تُواجه الحكومة الصّحافة وتوضح للناس أسباب قراراتها الوزاريّة وتُسوق لهم مبرراتها، فإن كان "الكلام من فضّة، فإنّ سكوت الحكومات من تَنَك"!

الأردن -ولله الحمد- بخير، لكنّه محاطٌ بالمخاطر! والشّعب مُمْتنٌ لحالة الأمن التي يعيشها، ويُقدّر عمل الحكومة والأجهزة الأمنية خاصة في الحفاظ على الأمن. لكن ترويع الناس بأمنهم الاقتصادي يبدد كل جهودنا الأمنية الأخرى. ولهذا، يجب على الحكومة أن تعمل على تحسين الوضع الاقتصادي بنفس روحيّة الطوارئ التي تعمل بها في الأمن، ويجب أن تضعَ خطة طوارئ اقتصاديّة واضحة محددة بزمن لوقف التدهور على الأقل، علماً أن المواطن الأردني جاهز للتضحية والمساهمة ضمن خطّة زمنيّة اقتصاديّة واضحة للإنقاذ، فواهمٌ من يعتقد أننا نملك كل الوقت للتثاؤب والتَّمطِّي في حضن روتين القطاع العام المترهّل.

أمّا على الصعيد الشعبي، فإنه مباركٌ اليوم الذي تتشكل فيه حالة رقابةٍ شعبيّة على عمل الحكومات، ذلك أن الرقابة الشعبية أكثر أنواع الرقابة نجاعةً وقوة، وهي كفيلةٌ بأن تُبقي الحكومات واقفة على رؤوس أصابعها حذراً وترقّباً، كما أنها تُعيد الأمور إلى نصابها من حيث تأسيس ثقافة أن الحكومة هي خادمٌ عامّ للشعب ومسؤولةٌ أمامه أوّلاً وأخيراً. ولكن الحالة الشعبية من السهل اختطافها، ولهذا يجب أن نتيقظ من الإنجرار وراء الإشاعة والمعلومات غير الدقيقة، ويجب أن يشعر الناس بمسؤوليّتهم تجاه الوطن، فإن التضحية بحكومةٍ أو رئيس حكومة أمرٌ عادي وليس بالأمر الخطير، لكن التضحية بوطن وتوريطه في حالة فوضى جرّاء تَدافع شعبيّ سياسيّ غَير مدروس، هو أمر يجب أن نحذر منه، فإن أوضاعنا السياسيّة والأمنية الحالية أوضاع طوارئ تتطلب حذراً شديداً .

كما يجب علينا أن نَحْذر من الانقسام الشعبي في معرض ممارستنا للرقابة الشعبية، فمن الطبيعي أن يختلف الناس بين مؤيد ومعارض لأيّ قرارٍ حكومي، وستجد من يُدافع عنه تماماً مثل من يهاجمه، فتلك سُنّة المشاركة الشعبيّة في الحكم، ولكن لا يجوز أن يتحول الخلاف في الرأي إلى تناحر وتنميط للناس، وقضايا قدح وذمّ وتحقير شخصي، فإن الديمقراطيات العريقة عريقةٌ بقدر احترامها لقانون الاختلاف، وليس فقط لقانون احترام رأي الأغلبية.

أمّا وقد تراجعت أو عدّلت الحكومة قراراتها تحت ضغط شعبيّ وبرلماني، فهذا أمرٌ محمودٌ ولا يُعيب الحكومة. ويمكننا القول إن الرقابة الشعبية انتصرت في "غزوة الجرّة"، ولكن ليعلم الجميع ومن جميع الأطراف وخاصة الحكومة؛ "إنّو مُش كل مرّه بتسلم الجرّة" ..جنابك!
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة