مناقلات الأجهزة الرقابية.. بين "المحاسبة" و"المظالم"

مناقلات الأجهزة الرقابية.. بين المحاسبة والمظالم
أخبار البلد -   د. صبري ربيحات
بعيدا عن الاعتبارات الإجرائية، لا شيء يمنع تغيير الموظف العام كل أربع أو خمس سنوات. فالأشخاص يعطون أفضل ما لديهم في السنوات الأربع أو الخمس الأولى. ويمكن أن يمدد للشخص في الموقع إذا ما أظهر قدرات استثنائية، وبرنامج تطوير يستدعي حصوله على وقت إضافي لتنفيذه.
في بلادنا، يشكو الناس من سرعة التبدل والتغيير؛ فلا يكاد الشخص يحل في الموقع، وقبل أن يمضي عامه الأول، ويجري استبداله من دون معرفة الأسباب التي جاءت به للموقع، أو التي أدت إلى نقله أو إبعاده عنه.
غالبية القرارات التي تتخذ في الإدارة العامة، تخضع لرغبات من يسيّرون الشأن العام. وفي غياب معايير التقييم، تبقى "شهادات التسامع" هي المصادر الوحيدة للتقييم والحكم على صلاحية كبار الموظفين. فكثيرا ما نسمع أن "مسموعات فلان جيدة.. ومسموعات علان مش ولا بد".
في كل مرة تتخذ فيها قرارات تعيين رئيسة، أو استغناء عن خدمات أو نقل، تنشغل البيروقراطية الأردنية ووسائل إعلام بالتخمين والتساؤل عن الأسباب الكامنة وراء القرار، والدوافع الخفية لإزاحة المسؤول، والغاية من الإتيان بمن سيحل محله. وتشمل التحليلات كل جوانب شخصيات الأفراد الديمغرافية والتوازنات العشائرية والأوضاع المالية ودرجة العلاقة بصناع القرار، من دون أن تتطرق كثيرا للإنجاز الذي قام به هؤلاء المسؤولون، ومستوى الأثر الذي أحدثه وجودهم على أداء المؤسسة وسمعتها ورضا الجمهور.
قبل أشهر قليلة، جرى، وبصورة مفاجئة، تعيين رئيس ديوان التشريع والرأي رئيسا لديوان المظالم، بالإضافة لموقعه، بعد أن دفعت الإجراءات القائم بأعمال رئاسة ديوان المظالم وعراب فكرة إنشائه للاستقالة. وبالرغم من انشغال الرئيس الجديد بأعمال تحتاج ضعف طاقته الاعتيادية، بررت الحكومة التعيين بأنه قرار صائب استدعته المصلحة العامة. وفي العام نفسه، لم تتردد الحكومة في إسناد رئاسة مجلس إدارة "الملكية الأردنية" لرئيس أكبر محفظة استثمارية في البلاد، والتي تحتاج إدارتها عشرة أضعاف الوقت المتاح له. وفي كل أسبوع، يعاد تشكيل مجالس إدارة شركات تملكها الحكومة أو مؤسسة الضمان الاجتماعي، ويزج فيها أشخاص لا علاقة لهم بميدان عمل المؤسسة أو الشركة، فالغاية كما يبدو هي تنفيع هؤلاء الأشخاص.
الأزمة في بلادنا أزمة خوف وفقدان ثقة، وليست أزمة كفاءات. فبين ظهرانينا عشرات آلاف الأشخاص الذين بإمكانهم القيام بإدارة مهام المؤسسات بمهنية وكفاءة تتجاوز عشرات المرات ما تقوم به فرق التدوير المعينة على "كوتات" الحب والإخلاص.
قبل أقل من عام، جرى تعيين رئيس جديد لهيئة مكافحة الفساد. وقبل أن يحتفل بمرور عام على حلوله في الموقع الذي استحوذ على اهتمام الأردنيين خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، جرى نقله إلى موقع رئيس ديوان المحاسبة، من دون توضيح الأسباب، وبما ترك الباب مفتوحا لتخمينات الجمهور حول ما إذا كان القرار يعكس تراجع اهتمام بمكافحة الفساد، أو خفض مستوى توقعات الناس من الهيئة التي ظن الناس أنها ستكون ملاذا لشكواهم.
رئيس ديوان المحاسبة المنهيّة ولايته، أمضى قرابة عقد من الزمن في موقعه الحالي، استطاع خلاله الحفاظ على علاقة متوازنة مع السلطات الثلاث. ومع أن المدة تزيد على ثلاثة أضعاف معدل الوقت الذي يمضيه الأشخاص في المواقع العليا، فقد كان ملفتا ردة الفعل على هذا التغيير؛ إذ انشغل البعض بتفسير مبررات القرار، واستقبله البعض بقدر من الدهشة والاستغراب.
أن تمضي عشر سنوات في موقع، هو وقت أطول من طويل، والتغيير مستحق. ومع أنني مؤيد لوجود معايير وأسس للخدمة لا يجري تجاوزها، إلا أن المستغرب هو استغراب البعض لهذا الإجراء، وصمتهم على إجراءات سابقة غير مفهومة الدوافع ولا المبررات. لقد سيطرت ثقافة الاستحقاق على عقول ووجدان الأردنيين، وأصبح البعض ينظر للموقع العام وكأنه ملكية لا يستحقها غيره. والاندفاع باتجاه هذا النمط من التفكير والشعور، له أسباب؛ يأتي في مقدمتها اتخاذ مسؤولين قرارات يصعب الدفاع عنها أو تبريرها، كتعيين أقارب ومعارف متجاوزين آخرين ربما يكونون أكثر استحقاقا.
امتلاك سلطة القرار لا تكفي لاتخاذ قرارات رشيدة. وإدارتنا بحاجة إلى تطوير يتجاوز الجمل الرنانة التي نسمعها في حفلات الافتتاح والتكريم وتقارير النزاهة والشفافية ومسودات خطط التطوير. نحن بحاجة إلى قواعد واضحة وعادلة وصارمة، وتقييم يستند إلى مؤشرات لا خطابات نحشوها بالمواعظ والنوايا والانطباعات.
 
شريط الأخبار إسرائيل تجيز للجيش اغتيال أي مسؤول إيراني رفيع متى سنحت الفرصة مجلس إدارة المستشفى الاستشاري يوصي بتوزيع أرباح 2025 بنسبة تجاوزت ثلاثة أضعاف العام الذي سبقه الأحوال المدنية: استمرار خدمة تجديد جوازات السفر في العيد أمانة عمان اليوم تناطح المخرز وتمضي باتجاه حلول النقل الذكية وخط عمان - السلط انجاز يتبعه اخر تشييع جنازة علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج المغتربون الأردنيون حولوا 373.6 مليون دولار في كانون الثاني رفع الحجز عن جريدة الدستور بـ 16 قضية وقصة المليونين التي حصلت الصحيفة عليهما من وزارة المالية سوريا تتصدر قائمة الجريمة عربياً في 2026.. العوز الاقتصادي يدفع بـ "فئات جديدة" إلى دائرة الإجرام كاتس يؤكد اغتيال وزير المخابرات الإيراني ويتوعد بـ "مفاجآت كبرى" على كافة الجبهات صندوق المعونة الوطنية يبدأ صرف المستحقات قبل عيد الفطر هيئة النزاهة تقاضي صراحة نيوز والقرعان على تعليقات تناولت الفساد الكبير وتصريحات للباشا حجازي هيئة النزاهة تقاضي صراحة نيوز والقرعان على تعليقات تناولت الفساد الكبير وتصريحات للباشا حجازي بيوعات بعشرات الالاف من مؤسسة الايتام لأسهم الكيبلات.. ما القصة؟؟ دائرة الإفتاء: صلاة الجمعة لا تسقط إذا وافقت يوم العيد وواجب إقامتها بنك الاردن يفك علاقته مع المدير التنفيذي في السعودية سعيد جليلي « الأكثر تشددا ».. المرشح الأبرز لخلافة لاريجاني الفيدرالي يجتمع وسط توقعات بإبقاء الفائدة بدون تغيير عراقجي: بروتوكول جديد لمضيق هرمز بعد الحرب وسط خلاف على حرب إيران.. ترمب يواجه خصوماً جدداً داخل معسكر MAGA مَن هو علي لاريجاني بعد إعلان اغتياله في طهران؟ السيرة الكاملة