كأن الحكومة

كأن الحكومة
أخبار البلد -  

من وحي الندوة التي أقامها منتدى الصريح الثقافي والتي شاهدت الجزء الأكبر منها بالصدفة وقد استضافت الناطق الإعلامي والنائب رولا الحروب وغيرهما من النواب، وكان النقاش يدور حول قانون الإنتخاب موديل 2015 الذي ترفضه غالبية الأردنيين، ظهر جليا أن الحكومة عندما تسن قانونا أو تبدي رأيا بقضية ما تهم جميع مكونات المجتمع الأردني المتعدد الأصول، تنتظر من الناس التأييد التام وعدم الإعتراض بل الإستسلام والقبول بكل ما يصدر عنها من قوانين واقوال وكأن الأردن دولة شيوعية اشتراكية الناس به يأكلون ما تخصص لهم الحكومة ويلبسون ما تفصله ويسكنون ما تبنيه دون اعتراض.
الأردن وسكانه لا شيوعي ولا اشتراكي حتى يتم التعامل معهم بأدوات الإشتراكية التي تجاوزتها الدول الشيوعية والإشتراكية نفسها واتجهت نحو الديموقراطية والإنتخابات النزيهة والحكومات التي تفرزها الأحزاب. 
وبهذا الفهم وهذا النهج البعيدين عن أبسط أساسيات الديموقراطية التي تعزف دوما بها الحكومة على مسامعنا، تكون قد وضعت نفسها بصف الأزهر عندما يفتي وبصف الفاتيكان عند إبداء رأيه بقضية عامة.
وتضع حول نفسها هالة من القداسة والكهنوت لا يسمح بإبداء الرأي حولها أو تعديلها أو نقدها. وعندما تسن الحكومة قانونا أو تصدر قرارا، يفترض أنه يخدم السواد الأعظم من المواطنين إن لم يكن جميعهم أو يصوّب أمرا به مثلبة، وإذا لم يراه الناس كذلك فمن الطبيعي ان يرفضوه وبالتالي ومن منطلق أن الحكومة "تمارس الديموقراطية" يجب النزول عند رأي الغالبية وإعادة النظر في الأمر لتعديله وإخراجه بما يرضي من وضع لخدمتهم. أما أن تسن القوانين لتخدم الحكومة والمنتفعين منها والمصفقين لها، فهو ضرب من ضروب القبائل الإفريقية التي تعيش بالأدغال مع المخلوقات البرية قويها يأكل ضعيفها ولا علاقة تربطها بغيرها.
فخلال ندوة منتدى الصريح الثقافي، زعم الناطق الرسمي د. محمد المومني وهو من الأردنيين القلائل الذين يتمتعون بالأعصاب الهادئة، أن قانون الإنتخاب مثاليا ويعطي الفرصة للأقليات لكي "تكبر" وتأخذ نصيبها بعدالة ما يعني ذلك أنها لم تُنصَف سابقا وهو مطب أوقع الناطق الملهم نفسه به دون أن يدرك خطورة ما يقول. وقد أبدى معاليه استهجانه واستغرابه من طريقة طرح الحضور الواعي للأسئلة وقد وضعوا أصابعهم على أماكن الخلل في قانون الإنتخاب.
بالمقابل تحدثت النائب رولا الحروب التي نعلم جميعا مدى تفاعلها مع وضد ما يطرح في مجلس النواب لصالح المواطن ونعلم كم خطابها النيابي وغير النيابي يلامس هموم المواطن ونعلم سعة اطلاعها ومعرفتها بالعمل النيابي ودهاليزه خصوصا عندما تتعامل مع حكومة كالحكومة الحالية التي رئيسها انقلب على نفسه وعلى الناس كافة. لقد فندت ما أدلى به الناطق الرسمي ودحضت ما جاء على لسانه عندما قال أن 84% من الأردنيين يؤيدون القانون الجديد. وبينت أن 8 أمناء أحزاب من 12 لم يتم الإتصال بهم من قبل الجهة الراعية للإستفتاء، كما أشارت إلى أن الإستفتاء شمل 700 شخص من الحكومة ومحاسيبها ومن الصحفيين الذين يصفقون لها.
فكيف لنا أن نثق بكم وببياناتكم وقوانينكم وأنتم تستغفلون الناس وتنكرون عليهم حق إبداء رأيهم وتقرير ما يخدمهم ويفيدهم ويحقق طموحاتهم؟؟ لسان حالكم يقول أنكم "لا تنطقون عن الهوى" وعلى الناس القبول ومن يسلك غير ذلك سبيلا يوضع تحت مجساتكم ورقابتكم وتضعون العراقيل أمامه كي لا يتقدم ولا يساهم بالدفع إلى الأمام.
تتحدثون عن رؤى جلالة الملك وتزعمون أنكم تحققوها بل تذكرونا بها وكأنها أداة تهديد تنفذون من خلالها لتحقيق رؤاكم الشخصية وتلجأون لهذه الديباجة الجاهزة عندما يشتد وطيس النقد والرفض. فأين أنتم من حرصكم على تحقيق الرؤى الملكية عندما نادى "بالثورة البيضاء" والعدالة والمساواة؟؟ أين أنتم من النزاهة التي شكلت لها لجنة بإرادة ملكية لتراعي وتراقب وتتيقن من أن النزاهة مراعاة والشفافية مطبقة؟؟ أين أنتم من تدوير الأسماء التي ثبت عدم أهليتها تغيب ثم تعود وكانها بلسم يداوي الجراح والأمراض المزمنة؟؟ أين أنتم من تعيين المحاسيب والأقارب والأصهار؟؟ 
لقد تجاهلتم كل ذلك لأنه لا يخدمكم بل يخدم الناس لتبقى الوجوه والأسماء هي نفسها والنهج هو نفسه حتى تبقى الفرص لكم ولذويكم.
لقد ملَّكم الشعب وملَّ تمثيلكم، فكفاكم تماديا بغيكم وكفاكم تطاولا على مشاعر المواطن الذي تتشدقون بوعيه وثقافته وتعليمه وليس لديكم تقديرا لوعيه أو احتراما لتقافته أو اعتبارا لتعليمه.
حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.
ababneh1958@yahoo.com
شريط الأخبار مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة %90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير" أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين إسرائيل في حالة تأهب: 24 ساعة تبقى لحماس للرد على خطة تسليم السلاح ترامب وافق على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان لكنه غير رأيه وفاة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني متأثراً بجراحه إثر هجوم في طهران ترامب مخاطبا إيران: هذا ليس الاتفاق بيننا وفيات الجمعة .. 10 / 4 / 2026