العربيّة وحقها علينا

العربيّة وحقها علينا
أخبار البلد -  

 

نحن نأخذ عربيّتنا من الصحف أو من الكتب أو من الاذاعات او من المحطات الفضائية. وقلّما يتاح لأحدنا أن يأخذها مباشرة من أساتذة يأتون بها على وجهها الصحيح. ولولا وجودُ كتاب الله بين ظهرانينا لتمكنت العُجمة منا، ولجرفتنا العولمة اللغوية في تيارها المتدفع، ولكن الله سبحانه حافظ كتابه، ومن تحصيل الحاصل انه حافظ اللغة التي أُنزل بها هذا الكتاب. ولعل هذه الحقيقة ان تكون وراء ما تتعرض له لغتنا الشريفة من كيد وائتمار، ومن محاولات متتابعة لزحزحتها عن مكانتها في الألسنة والعقول والقلوب، وليس يكون ذلك، فيما استقر في أذهان المؤتمرين بهذه الأُمّة؛ إلا بجعل القرآن الكريم خارج دائرة الذائقة الأدبية الحديثة للعرب والمسلمين، أو باستبعاد الجملة القرآنية من هذه الدائرة. وهو أمرٌ كان انتبه إليه مصطفى صادق الرافعي وشكيب أرسلان منذ مطلع القرن العشرين، كما أشار أولهما في كتابه «تحت راية القرآن».
إن تقويم اللسان ورهافة الذائقة اللغوية وعُلوَّ البيان وعُمْقَ النظر ورحابة التفكير؛ كل اولئك غير منظور إليه في وسائل الإعلام، وقد استُبدلَ بذلك خفة الدم وطلاقة المُحيّا. ومَيْسَ القدود ووضاءة الخدود، وصار من شأن المتابع لهذه الوسائل أن يتمثل بقول القائل: «ليس على الطرب أن يُعرب» ثم انتقلت العدوى الى البرامج التي يُفترض فيها قدرٌ من الجديّة وعمق التناول فغلبت العاميّة على اكثرها. حتى في بعض البرامج الدينية التي يفترض بالقائمين عليها ان يتأثروا بلغة القرآن الكريم، أو أن يقوّموا في ظلاله، ألسنتهم..
فاذا زدنا على ذلك أن معظم المحاضرات في الجامعات تُلقى بالعاميّة او بلغة محسوبة ظُلْماً على الفصيحة، وان كتاب الصحف قلّما يراعون سلامة اللغة إلا من عصم ربّك، وأن كثيراً من الملتقيات والندوات تشكل أُنموذجات مضادة للعربية المعيارية، وان الغالبية العظمى من التمثيليات والافلام السينمائية والمسلسلات انما تفتك بنظام اللغة العربية فتكاً أو تستبدل به فوضى اللهجات المحلية الضيقة، أو تسخر به، او تجعله رمزا للتخلف، على نحو ما نرى في كثير من الهزليات المصرية.. اذا نحن اخذنا كل ذلك بعين الاعتبار تبين لنا اية مسافة للخُلْف والمَخْرقَةٍ تنتصب بيننا وبين لغتنا التي هي قوامُ شخصيتنا الحضارية، ولَزَمَنا أن نعالج هذه الحال المائلة وان نُقيم هذا الجدار الذي يريدُ ان ينقض، قبل ان لا يعود ينفعُ ندم او يُقبل اعتذار..
ولا ينبغي ان ننسى، في هذا التقرير الموجع، ما يقوم به المتاجرون بكتب التراث العربي من تشويه لأُمهات هذه الكتب، ومن لهوجة غير محمودة في اخراجها، ومن سطوٍ على جهود المحققين الكبار الذين افنوا اعمارهم وابصارهم في تحرير نصوصها. ومن اعتماد اكثرهم للنّسْخِ القاصر غير المسؤول للمخطوطات دون التحرّي والتدقيق والدراسة والتحقيق، ودون دراية كافية بعصور هذه المخطوطات، او بكاتبيها.. فضلا عن ان اكثر ما نجد من كتب تراثية في الاسواق غير مشكول، وكفى بذلك دليلاً إمّا على الاستهانة واللامبالاة، او على القصور الفاضح في عدم معرفة وجوه اعراب الكلام، وكلاهما في حق تراث امتنا وحق لغتنا الشريفة جريمة لا تغتفر.
انها اسباب متظاهرة لهلهلة العربيّة بين ظهرانينا ولكنها أسباب مردودة الى واقعنا نفسه لا الى واقع العربية وامكاناتها وعبقريتها وثرائها وعمق تجربتها الحضارية واتساعها.
ان القصور بالقطع، هو قصورنا نحن، وان علينا ان نواجهه بكل سبيل ممكنة.. واول ما ينبغي مواجهته من ذلك هو هذه «المظهرية» التي تستغرق الاشخاص والمؤسسات. واقول ذلك وانا استذكر مجلسا كريما استفاض فيه استاذنا الراحل الدكتور ناصر الدين الأسد في شرح تميز العربية وحيويتها، وكان ذلك امام ضيف عربي كبير ضم مجلسه نخبة من الاردنيين؛ فلقد قام في المجلس عضو من مجمع اللغة العربية الأردني يصف العربية بأنها «لغة ميتة»، ولست أعلم: اما يزال هذا «المجمعي» عضوا في المؤسسة التي يُفترض به ان يؤمن بأهدافها ام انه تركها انسجاما مع وجهة نظره، ولكني اعلم علم اليقين ان اللغة العربية فوق ان تزن بضعف وقد وسعت كتاب الله وآداب أمّة العرب والمسلمين ومعطيات حضارتهم العظيمة؛ وان لها علينا حق الأُمومة التي تمنح المرء مقومات وجوده وملامح شخصيته، وهو حق واجب الأداء لو كنتم تعلمون.

 
شريط الأخبار النائب القباعي يعتذر عن تصريحاته فيما يتعلق بفاقد الكهرباء الأمن يوضّح تفاصيل العثور على طفل يبلغ عامين من العمر في محيط مستشفى التوتنجي "الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام صندوق توفير البريد الثلاثاء موجة البرد تبدأ تأثيرها على المملكة الليلة ودرجات الحرارة تهوي للصفر المئوي قرارات مجلس الوزراء.. النظام الزراعي الغذائي والصادرات الزراعية ومؤشر الابتكار العالمي استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للأُسر المستحقة... وتعويضات لـ120 أسرة جراء الظروف الجوية نفي وفاة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات نقابة المهندسين: ارتفاع فواتير الكهرباء في الشتاء طبيعي وزير الإدارة المحليَّة: خفض مديونية البلديات من 630 إلى 285 مليون دينار مفتي المملكة: الثلاثاء أول أيام شهر شعبان للأردنيين.. هام حول أموال الضمان الاجتماعي هزة أرضية بقوة 3 درجات في بحيرة طبريا بعد 139 عاما من الغموض.. عالم يكشف مكونات الكوكاكولا ولي العهد يؤكد أهمية تطوير مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل صيادلة يوجّهون إنذارًا عدليًا لمجلس نقابتهم صفحات وهمية على فيسبوك تستغل المتقاعدين بقروض مزيفة الملك يلتقي أعضاء المكتب الدائم للنواب ويؤكد على تطوير آليات العمل الحزبي مختصان يؤكدان أهمية مشروع نظام الإعلام الرقمي في مهننة القطاع وتعزيز الاحترافية مربعانية استثنائية.. الأرصاد: 70% نسبة الأمطار التراكمية ومناطق تجاوزت معدلها السنوي عبيدات يعرض لملتقى اعمال الفلسطيني - نابلس فرص الاستثمار في المدن الصناعية الاردنية.