كيف يقرأ الكاتب الأميركي مايكل ج. بيري «الدين في السياسة»؟

كيف يقرأ الكاتب الأميركي مايكل ج. بيري «الدين في السياسة»؟
أخبار البلد -  
مايكل بيري كاتب أميركي معاصر يركز في كتابه المترجم للعربية «الدين في السياسة، جوانب دستورية واخلاقية»، ترجمة عربي ميقاري وقد صدر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر 2014- بيروت، على دور الدين في السياسة، دوره في مجتمعه الأميركي بصفة خاصة، وما يجب ان يكون هذا الدور في المجتمعات البشرية الأخرى.

في مقدمة كتابه ص 12 يقول: «إن الخيارات السياسية التي تعنيني في هذا الكتاب هي التي تمنع او تتحيز ضد نوع أو آخر من السلوك البشري بناء على الاعتقاد بأن هذا السلوك غير اخلاقي. إن الخلاف حول الدور المناسب للأطروحات الدينية في السياسة يشمل نقطتين: حول الدور المناسب دستورياً للأطروحات الدينية في السياسة، ونقاشاً ذا علاقة، ولكنه مختلف، حول الدور المناسب اخلاقياً لهذه الاطروحات». يدعو المؤلف الحكومة في بلاده واية حكومة اخرى في العالم الى عدم التعصب لدين بعينه على حساب الاديان الأخرى.
يتساءل ما يكل بيري: «هل من المقبول اخلاقياً بالنسبة الى المواطنين والمشرّعين والموظفين الرسميين الآخرين ان يعتمدوا على طرح ديني في أثناء اتخاذهم قراراً سياسياً حتى اذا لم يوجد في نظرهم طرح علماني مقنع او حتى مقبول يسند هذا الخيار». ص 14.
ناقش المؤلف «حرية الدين» في بلاده التي يحميها القانون الدستوري للولايات المتحدة الدين في نظره «يتعلق باخلاقية السلوك البشري». ص 15.
وايماناً منه بإنسانية الإنسان، خلع عليه «القدسية» بالرغم من ان المصطلح «مقدس» -وفق قوله- غالباً ما يستعمل بمعنى تأليهي. وفي رأيه لا يجوز لأي مُشرع او موظف رسمي «الاعتماد على طرح ديني فيما يتعلق بمتطلبات خير البشر الا اذا كان هناك في نظرهم طرح علماني مُقنع يصل الى النتيجة نفسها التي وصل اليه الطرح الديني بشأن تلك المتطلبات». بعبارة اخرى هو يركز على عدم التنافر المصطنع بين الدين و«العقل».
ينتقد المؤلف اصحاب السلطة السياسية في بلاده «حين يعطون انفسهم حق التقويم الايجابي والسلبي للديانات او للممارسات الدينية او للعقائد الدينية، فانهم يسيئون، وتكون اساءتهم بالغة احيانا، مقابل القليل من الخير، إن كان ثمة خير». ص 24
يدعو الكاتب الى الممارسة الحرة للأديان في بلاده دون وصاية منحازة ضد دين آخر. يستعين في دعم آرائه بما ورد في القانون الدولي لحقوق الانسان حول حقه في حرية الدين، لأن ذلك -كما يرى- يقضي على التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد.
إن عدم احترام وثيقة حقوق الانسان الدولية هي التي «جلبت على البشرية بصورة مباشرة او غير مباشرة حروباً، وآلاماً بالغة، خصوصاً حين يُتخذ ذلك وسيلة التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحيث يؤدي ذلك الى إثارة الكراهية بين الشعوب والامم». ص 80
ويربط هنا المؤلف بين احترام حرية الدين والمعتقد وبين اهداف السلم العالمي والعدالة الاجتماعية والصداقة بين الشعوب». بالطبع فالكاتب ليس ضد الأطروحات الدينية السماوية التي تؤكد على احترام «اخلاقية السلوك البشري». ينتقد المؤلف بعض «المسيحيين الليبراليين» في بلاده حين «يدّعون حجية النصوص المقدسة لصالح دوافعهم المظلمة». ص 88.
يدعم المؤلف وجهة النظر هذه بما يذكره بعض الفلاسفة في بلاده أمثال الفيلسوف الأميركي ريتشارد روتي Richard Roty الذي أيدّ «خصخصة الدين- ابقاؤه «خارج الساحة العامة»، جاعلاً من سوء الذوق ان تقحم الدين في نقاشات السياسة العامة، وفي رأي هذا الفيلسوف روتي «فإن النقاشات الدينية حول القضايا السياسية الخلافية يمكن ان تكون مفرّقة جداً». ص 88.
وهنا اسمح لنفسي ان أُسقط بعض ما قاله هذا الفيلسوف الأميركي على الواقع العربي. اليست النقاشات الدينية حول القضايا السياسية الخلافية كثيراً ما فرّقتنا لأننا لم نحسن الموضوعية وتعمق اخلاقيات وقيم الدين.
وفي رؤية نقدية جديرة بالاهتمام يدعو الكاتب مايكل الى ضرورة «ترك مسافة نقدية بينهم وبين معتقداتهم الدينية، كما أنهم قادرون على البقاء على مسافة نقدية من معتقدات اساسية اخرى. وفي جرأة أخرى ينتقد هذا الكاتب «الخطاب الديني» في بلاده «نحن بحاجة الى التذكير بأن الخطاب الديني في الثقافة العامة ليس اقل حوارية، في افضل أحواله، ليس اقل تفتحاً ذهنياً وليس اقل نقاشاً من النقاش العلماني في الثقافة العامة في افضل أحواله، كما ان الخطاب الديني ليس اكثر مونولوجية -اكثر انغلاقاً ذهنياً وعقائدية- من النقاش العلماني في أسوأ احواله» ص 96.
وفي موقع آخر من كتابه يقول المؤلف «من المؤكد ان الخطاب الديني في الاماكن العامة سواء في النقاش السياسي العام ام في مجالات اخرى من ثقافتنا العامة خطاب عنصري احياناً وبالتالي مُسبب للخلاف ولكن ليس بالضرورة ان يكون الخطاب الاخلاقي المبني على الدين اكثر عنصرية من الخطاب الاخلاقي العلماني».
يبقى ان اقول بالرغم مما ساد في هذا الكتاب من لغة «المنطق» الا ان المؤلف لم يتوغل كثيراً في تناقضات المجتمع الاميركي وكيفية تعامل السياسة الاميركية مع الاخرين حين انها تكيل بمكيالين مختلفين! هو تحدث عن «الرسالة الاخلاقية للدين». لكن السؤال هو: هل المسؤولون السياسيون الاميركيون بمن فيهم الرؤساء يلتزمون هذه الرسالة الاخلاقية في تعاملهم مع الشعوب الاخرى. هل هذه الرسالة الاخلاقية التي يدافع عنها المؤلف بحرارة تم اتباعها اميركياً في مقاربة القضية الفلسطينية؟
هل تبرر الرسالة الاخلاقية للديانات السماوية ان يُهجر شعب هو الشعب الفلسطيني عن ارض آبائه واجداده ليقيم عليها من اغتصب هذه الارض بدعم اوروبي وأميركي؟ لماذا لا يتم تفعيل «الرسالة الاخلاقية الدينية» في التعامل مع القضية الفلسطينية.
يؤسفني ان اختم بالقول إننا هنا نتحدث عن «مثاليات» غير مطبقة على أرض الواقع!

 
شريط الأخبار سقوط عامل أثناء عمله في إربد وإدخاله العناية الحثيثة غموض في ردود "الغذاء والدواء" على تساؤلات نيابية… إجابات عامة لا تبدد علامات الاستفهام (وثائق) "المركزي" يطلق شبكة مغلقة للتحويلات الفورية بين البنوك الحكم بالإعدام شنقا على شخص هشيم رأس طليقته. اعلام أمريكي: البنتاغون يخفي خسائره في اليمن وإيران الأردن يوقع اتفاقية مع وكالة ناسا للمساهمة في اكتشاف الفضاء مبادرة من نوع مختلف.. عرض مركبات تعرضت لحوادث مرورية جسيمة في أماكن عامة ارتفاع أسعار الذهب 40 قرشًا للغرام لنهاية حزيران .. أمانة عمان تمدد الإعفاءات بخصومات كبيرة لهذه الاسباب.. النسر العربي للتأمين تعتذر للمساهمين عن اجتماعها العمومي الحكمة تؤكد توقّعاتها لعام 2026 إثر بداية مبشّرة للعام زلزال بالبنتاغون.. هل أطاح مضيق هرمز بوزير البحرية الأمريكي؟ لاكثر من سبب.. اسعار القهوة ترتفع عالميا مروان المعشر يكتب عن المطامع الإسرائيلية وقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين رسالة وتهديد بـ"قطع الرأس".. القصة الكاملة لاستشهاد الصحافية آمال خليل وزير الحرب الأمريكي يطيح بوزير البحرية طارق خوري يكتب :تبدّل الأدوار… حين تُفرض الشروط ولا تُطلب الجمهوريون في مجلس الشيوخ يحبطون للمرة الخامسة محاولة ديمقراطية لوقف العمليات العسكرية ضد إيران بيان إيراني حاد حول "استخدام" الولايات المتحدة أراضي وأجواء 5 دول خليجية "تسرب خطير" يخلف عدة ضحايا بولاية فرجينيا الأمريكية (فيديو)