في ذكرى محمود درويش

في ذكرى محمود درويش
أخبار البلد -  
كان محمود درويش يمقت الهواتف الخلوية، ويسأل الجميع إغلاقها في السهرة، وفي ليلة رنّ هاتف في جيبه، فأجابه، وحين لاحظ عينيّ تسألانه، أجاب: حُكم القويّ على الضعيف، فهذا أمر الطبيب، لأنّه يخشى عليّ أن أُصاب بجلطة، ولا أستطيع الاتّصال به.
وقُبيل رحيله بقليل، سألني صديقنا الشاعر حيدر محمود عن رأيي في قصيدة محمود درويش الجديدة «لاعب النرد»، فقلت: إنّه ينعى نفسه. وليتني ما قلتها. وحين عاد محمود إلى عمّان من باريس بعد عملية شرايين صعبة، سألته: كيف الصحّة؟ فقال: حديد يعلوه الصدأ.
وليس هناك شاعر تناول الموت كما فعل حبيبنا درويش، وليس هناك من موت تجرأ على النيل منه سوى الموت نفسه، مع أنّه كان رفيقه الدائم، وعدوّه في آن.
مات محمود، قبل سبع سنوات، ولكنّ الغياب لم يزد واحداً، فكلماته ملء الأرض، وغمر السماء، ومع هذا فنحن نظلّ نغرق في الدموع، فحضور شخصه الطاغي كان يواكب حضوره الشعري، ويعني تأكيد تفوّق الجمال، والتمرّد، وبعد خروجه من بيروت زار الشارقة، وقُبيل إلقائه قصيدتيه «بيروت» و»مديح الظلّ العالي»، همس في أذنه صديق بأنّ الإمارات منعت قبل يومين قصيدته «صباح الخير يا ماجد»، فبدأ الأمسية بقراءة تلك القصيدة.
وبعد الأمسية كان محمود درويش يتحدّث عن الفيلا التي خُصّصت له في سيدي بو سعيد التونسية، باعتباره عُيّن في منصب كبير في الجامعة العربية، والمشهد الساحر المطلّ على البحر، وما بدا رغبة عربية رسمية في سحب بداوته منه، وأعلن أنّه لن يعود إليها، فكتب زميلنا ناشي طه: «درويش، أفشلت موت بوشكين»، وسافر محمود بعدها إلى باريس.
وكلّ قصيدة لدرويش جديرة بالاحتفال الدائم، ومن مجموع ما كتب يأتي حاصل جمع ما جرى لفلسطين، لكنّ قصيدة «لاعب النرد» الأخيرة تحمل نكهة أخرى، جديدة، ولو جاز إعادة تسمية قصيدة لسمّاها محمود في برزخه وبياضه الآن «الوداعية»، تماماً كما كتب «الجدارية» بعد هروبه من موت سابق.
وكان للمكانات دوماً تأثيرها على درويش، مكانات الرحيل، ومكانات الوصول، ومكانات المنفى، ومكانات كتابة القصيدة، ومكانات قراءتها، ومكانات الموت في أنواعه، وفي هيوستن كان الموت الأخير، فكأنّه يُعلن من خلاله عالميته وإنسانيته، وقد كان للقاهرة أثر على قصيدة لدرويش فـ:»للنيل حالات.. وإنّي راحل»، وكانت لبيروت آثار أيضاً فـ:»بيروت خيمتنا الأخيرة»، وقبل هذه وتلك كانت حيفا و:»سجّل أنا عربيّ»، وما بينهما ظلّ التنقّل والتشرّد خصوصية لصاحبنا حيث «يطوي المدينة مثلما يطوي الكتاب»، من تونس الى عمّان الى باريس، على سرير الغريبة، وفي مقابلة صحافية أكّد درويش مرّة أنّه يريد سريراً له في غرفته هو، في بلده هو، مع طاولة للكتابة، وقلم وورقة، «ولا أريد غير ذلك».
«خيمة في مهبّ الجهات».. ذلك هو درويش: حاصل جمع حيفا وصوفيا وبيروت والقاهرة وباريس وعمّان وتونس وهيوستن، والجهات الأربع، والسنوات السبعة والستين وقصيدته» الوداعية» الأخيرة تكثّف رؤية تجمّعت من تجربّة فريدة، مثل غيمة عتيقة جابت الدنيا كلّها، وجمعت البخار كلّه، لتمطر في أنحاء الأرض.
 
شريط الأخبار الموسم المطري يبلغ 95% من معدله العام... وارتفاع مخزون السدود ترامب يدمن نوعًا مختلفًا من الإباحية... شائعات مقلقة عما يحدث حقا داخل "غرفة العمليات" الأمريكية الحوثيون: هاجمنا بصواريخ مجنحة وطائرات مسيرة أهدافا حيوية وعسكرية في جنوب فلسطين المحتلة مبان متضررة وحفر عميقة قرب القدس بعد هجوم صاروخي إيراني الأردن يسجل أول حالة طلاق بسبب "مضيق هرمز" الجيش الأمريكي يعلن وصول 3500 جندي من المارينز إلى المنطقة نقابة الصحفيين تستنكر الإساءة للأردن ومكوناته وزارة الصحة الإسرائيلية: 5689 مصابًا منذ بدء حرب إيران استهداف منزل رئيس إقليم كردستان بطائرة مسيرة قرار بتغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي ارتفاع النفقات العامة 9.7% في كانون الثاني الماضي مدفوعة بزيادة الإنفاق الرأسمالي قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران 6000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة تهز إسرائيل منذ بداية الحرب... بنك الأهداف يتوسع.. وخريطة الحرب تغيرت ملايين الأمريكيين يتظاهرون تحت شعار "لا للملوك" احتجاجا على سياسات ترامب والحرب مع إيران نقابة الفنانين الأردنيين تستقبل المهنئين بفوز مجلسها الجديد الأحد موعد مع الأمطار والرياح النشطة في الأردن مسؤول في البيت الأبيض: ترامب يريد تجنب حرب لا نهاية لها وإيجاد مخرج تفاوضي جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الأردني تعقد اجتماع الهيئة العامة الأول لعام 2026 بعد تهديدات الحرس الثوري.. رئيس إيران يوجه رسالة إلى دول المنطقة.. ماذا قال؟ انطلاق الموسم الأردني للذكاء الاصطناعي 2026