هل علماء الدين مقدّسون؟

هل علماء الدين مقدّسون؟
أخبار البلد -  
للعالِم، أيّ عالِم، أبوذياً كان أم طوطمياً أم يهودياً أم مسيحياً أم مسلماً، إجلالُه على إنجازه للبشرية. ولا يُسمى العالم عالماً ما لم يكن علمُه في خدمة التجرّد، فإذا شابه الهوى سقط هو وعلمه. وفي كل أمة علماء يدفعون بعلمهم الواقعَ فيتغيّر، فإذا تغيّر كان أمثولةً للتاريخ ودرساً. وهو تماماً ما فعله علماء الحديث النبويّ في الثقافة العربية، قديماً. فعندما اخترعوا "علم الجَرح والتّعديل" لضبط أصول نقل الحديث النبوي عن صاحبه الأول، كانوا قد أنشأوا علماً جديداً للبشرية دلَّها كيف تتوثّق من أخبار التاريخ بضبط سلسلة ناقليه، أي ما نسميها اليوم بالمراجع، ودرسِ ما عُرف عنهم من استقامة في الخلُق وحيويّة في الذاكرة (لأن النقل غالباً شفاهيّ) ولقاءٍ أكيد بالناقل السابق، وهو ما عُرف أيضاً بـ"علم الرّجال" أي علم رواة الحديث أو السّند. وقد كان هذا العلم الدينيّ المستمدّ من الآية السادسة في الحجرات "إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا"، سبباً، من جملة أسباب، لوجود علم دنيويّ اسمه "علم تحقيق النّصوص" سواء أكان النصّ أدبياً أم تاريخيّاً. وهو علمٌ جليل يُخرج المنحول من الصحيح، أو الموضوعَ (الذي ألّفه خيال كاذبٍ أو نسَبه إلى غير صاحبه) من سليم النسب.
هذه المقدمة ضروريّة للوصول إلى أن فضل علمائنا القدامى على العلوم الإنسانيّة لا ينبغي أن ننقله إلى مرتبة التّقديس. فأنّهم جهدوا وبذلوا وسافروا وراء الرواة مهما طال بهم الظّعن يجعلُ منهم علماء أجلاء مخلصين لا ملائكة أو قديسين. فالحاصل اليوم أنّ المؤسّسة الدينيّة وأهلَ النّقل قد اختلّ توازنهما النّفسيّ لأنّ آحاداً من الناس يظهر في الإعلام منتقداً البخاري ومسلماً وأئمة الفقه الإسلاميّ، ويعتبر أن ما يُثار حول هؤلاء تعدياً على "ثوابت الأمة وإثارة للنّعرات الطائفيّة" واستباحةً لـ"رموز الدين" إلى غير ذلك من الكلام الترهيبيّ التهويليّ السّطحيّ الفجّ الذي ينبئُ عن هلعٍ دفين من خطاب الحداثة.
وصحيح أننا لا نوصي أحداً بشتم أحد، فما بالك بعلماء؟ وأنّ البخاري يستحقّ منا تقديراً واحتراماً على صادق جهده وإسهامه في المعرفة الإنسانيّة، لا أكثر من ذلك أبداً، رغم أنّ منهجه العظيم ناقصٌ (ولهذا حديثٌ آخر)، غير أنّ الهَبَّة التي نشهدها كلما حاول أحدهم أو إحداهنّ لمس التراث بغير التّوقير والتّعبّد، ينبغي أن نشهد لها مثيلاً عندما تنبري المنابر في جميع المناطق الفكريّة المنغلقة لشتم الفلاسفة وتسفيه ما قدموه للبشريّة، وعلماء الكلام، والعلمانيين وأهل الفكر والكتابة من مشارب مختلفة. فأين حقّ هؤلاء من التوقير والاحترام؟ ألم يرقَ ابن رشد والفارابي وابن سينا وطه حسين وأبو حيان التوحيديّ وأبو العلاء المعري وزكي نجيب محمود ولويس عوض ونجيب محفوظ ومحمد أركون وأدونيس إلى مرتبة "رموز الأمة"؟ أم أن هذه المرتبة القدسيّة السامية ليست من نصيب إلا من احتمى بالدين ولاذ بنقابه؟ وانظر/ي في المواقع التي تنتسبُ إلى الإسلام والدفاع عنه كَمَّ الشتائم والدماء المهدورة لأهل الحداثة والعلمانية، حتى باتت الكلمتان من مفردات الكفر والهرطقة! فلمَ لا يثور الأزهر مثلاً وغيره من المؤسّسات الرسمية والشعبية والأهليّة، انتصاراً للاجتهاد العقليّ والحريّة الفكريّة والإبداعيّة؟
فقدسيّة الموضوع (أي الدين) لا تمنحُ دارسيه والعاملين في مجاله، فقهاً وتفسيراً وعلوم قرآن وحديث وإفتاءً وقضاءً، أيّ قدسيّة أو عصمة. فمعلّم التربية الدينيّة ليس أفضل المعلمين إلا بأدائه المهني الراقي وأخلاقه، وكليّة الشريعة ليست أهمّ وأعظم الكليات إلا بانضباطها وتعليمها العصريّ وصونها القانون وحرمة المعرفة الإنسانية وقدسيّة السؤال. وقد عرف التاريخُ القديم والحديث من أهل الإفتاء والقضاء الشرعيّ من تفتخرُ بهم الأزمنة، ومنهم من يندى لهم الجبين مثل قاضي القدس الذي اقترح على ملك الصليبيين أن يوقف الأذان الإسلاميّ، فرفض!
نحن لا نقبلُ الشتم في النقاش الفكريّ (بل في الحديث العادي)، لأنه ليس من أدب الحوار وأدب الكلام، لا لأنّ "المشتوم" فوق تناول البشر!
دعونا لا نفقد الأمل...!
 
شريط الأخبار نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة المدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي: بورصة عمّان استحقت جائزة أفضل بورصة أداء، ومؤشرات الأداء وضعتها في الصدارة.. وهذه أبرز الإنجازات والتحديات هدد زميلته بصورها الخاصة داخل الجامعة.. أسبوع حبس وغرامة بحق طالب أردني ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 74,469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي سرق مركبة أثناء صلاة الجمعة.. والقضاء الاردني يحسم مصيره تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط