اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حُبٌّ وراثيّ

حُبٌّ وراثيّ
أخبار البلد -  

وقعت أرضاً في تلك الحافلة التي توصلها إلى جامعتها، وكان هو أول من أسرع لمساعدتها، وضع يديه تحت إبطيها ورفعها، ركزها على مقعدٍ فارغٍ بجانبه، كان جسدها يتصبب عرقاً من شعرها الكستنائي ويسيل على صدرها الذي أظهر لون جسدها البرونزيّ، لم ينتبه في الحقيقة إلى أي من هذه الأشياء، لم ينتبه إلا على ملامح وجهها الحزين وشحوبه، وعلى عينيها المخنوقتين تحت حرقة الدموع الغائرتين كتراب منقوع..

في الواقع لم تكن لديه أية خبرة في إسعاف المرضى ولكن بدا أمام الجميع واثقاً مما سيفعل، أمسك يديها الباردتين، وضعهما على جبينها وصبّ على رأسها ماءً من زجاجة الشرب خاصته، ثم فتح زجاج النافذة، أخذ الجميع يحملقون فيه حتى ظنوا أنها عشيقته من لهفته عليها، فتركوه حتى هبطوا، بقي السائق ينتظر أن يغادرا الحافلة، وبقي الشاب يتأمل وجهها كأنها موناليزا غامضة المعالم...

لم تكن تستخدم أي نوع من العطر وكان هذا أكثر ما أحبه فيها، هذا ما صرّح به عندما استعادت وعيها، واستفاقت عليه بعيداً عنها بمقعدٍ واحدٍ؛ إذ كان في المقعد الآخر المجاور قد أزاح وجهه عنها ينظر عبر النافذة إلى الخارج.
لم يلتفت إليها إلا عندما سمعها تسعل بصوتها الخفيف فابتسم في وجهها ابتسامةً خفيفةً أيضاً.اقتربت منه وسألته من يكون وعما حصل، أعاد الابتسام ثم أخذ بيدها ليخرجا من الحافلة إلى المشفى مباشرة ..

أكثر ما أدهشها لهفته عليها وإنكاره لها في ذات الوقت، وأكثر ما أحرجها أنها لا تعرفه، صارت بارتباك الأنثى وبعفوية تفكر أن تهديه حبها كأجمل هدية يمكن أن تحصل عليها هي الأخرى؛ إذ وجدت في هذه القصة القصيرة وهذه الصدفة التي مرت بها كفتاة جميلة لاقت اهتماماً من شابٍ وسيمٍ فرصة لاستدراك حب لأول مرة ...إلى أن صارا يتواعدان في الحديقة العامة كل صباح، وكل مرة يراها أجمل وأغرب وتراه أشهى.

قال لها: أتعرفين أجمل ما أحبه بالمرأة هو أن تحافظ على رائحة جسدها وأن لا تخفيه وراء عطرٍ سيزول بعد فترة من الزمن، أحب المرأة الطبيعية التي يفصح جسدها عنها بكل انفعالاتها باحمرار وجهها الطبيعي حين تخجل أو بالعرق الذي يصدره جسدها، أحبها كما خلقها الله خالية من أي عيوبٍ صناعية..

ذهلت من كلامه الذي يشبه ما تحدثه به جدتها الطاعنة في الحياة، واطمأنت لتمضي معه صباحاً كاملاً زاخراً بالذهول ، ذلك الذهول الذي لم تكنه لأي ممن تقلهم الحافلة كل يوم والذين أكبر همومهم أن ينهوا السنة الدراسة بمعدل مفرح كي يكملوا الرتابة التي تستقبلهم في أعمارهم الآتية، الذين تعبت من وجوههم الميتة المُبادة بيأس وغموضٍ... ذلك الارتباك الذي لم تشعر به تجاه أحد وبلا شك ذلك الغموض الذي يستدعيها لأن تداوم على رؤيته كل صباح.
تعمدت في هذه المرة أن تضع عطراً قوياً لكي لا تفضحها رائحة عرقها حين تخبره بحبها، وكنوعٍ من اختبار لمدى اقتناعه بها وإن تمادت حدود رغبته، وكان يرغب هو الآخر في هذا اللقاء أن يعانقها ليقتربا أكثر، لأنه في هذا اليوم كان يريد أن يطلب يدها...

التقيا في المكان نفسه، جلسا، اقتربت منه، عانقته، همست في أذنه بحبها. انتفض، ابتعد عنها بسرعة، احمرّ وجهه أصبح كالجمر، بدا عليه اختناق واضح، وصار يسعل بشدة حتى صار صوته كنباح الكلب.. فابتعدت عنه كالغريبة .

بيان أسعد مصطفى
شريط الأخبار إسرائيل تنشر رسميا أرقاما مفاجئة لعدد جرحى الجيش منذ 7 أكتوبر الحكومة: القوات المسلحة الأردنية تتابع المستجدات الإقليمية عن كثب وتقوم بواجباتها ترامب يصدم نتنياهو بشأن الرد على إيران.. ماذا يجري؟ الملكية الأردنية: جميع الرحلات تسير حسب الجدول باستثناء الرحلات إلى العراق وإلغاء رحلة إلى سوريا هام من مديرية الأمن العام بعد طول انقطاع... صفارات الإنذار تدوي في الأردن الحرس الثوري الإيراني يكشف تفاصيل الهجوم الإيراني على إسرائيل... ومقر خاتم الأنبياء يصدر بيانًا وزارة الصناعة تعلق على ارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية نقابة الأطباء تقر مشروع التحول الرقمي الشامل رؤوس أموال شركات الصرافة ترتفع 6% خلال العام الماضي نجمة جديدة على الأكتاف... السرطاوي من عقيد إلى عميد حمد سلمان... مبارك الترفيع إلى رتبة رائد قبعة التخرج تزين أحلامه الصغيرة.. آدم الريحاني يحتفل بتخرجه من مدرسة دي لاسال الفرير "الأمن الغذائي": سلع استراتيجية لم نحقق منها اكتفاء ذاتيا منها القمح والأرز... و36% نسبة الاكتفاء من اللحوم الحمراء الإقراض الزراعي: 24 مليون دينار قروض زراعية منذ بداية العام وحتى نهاية أيار طارق الشديفات... مبارك الترفيع إلى رتبة رائد إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية - أسماء عمّان تستضيف يوم الغدة الدرقية 2026 بمشاركة نخبة من الخبراء العرب والدوليين وزارة التنمية الاجتماعية تائهة بين فداحة الجريمة وأولوية التصويب الإداري إرادة ملكية بتعيين الرزاز وأبو الشعر عضوين في مجلس الأعيان