حُبٌّ وراثيّ

حُبٌّ وراثيّ
أخبار البلد -  

وقعت أرضاً في تلك الحافلة التي توصلها إلى جامعتها، وكان هو أول من أسرع لمساعدتها، وضع يديه تحت إبطيها ورفعها، ركزها على مقعدٍ فارغٍ بجانبه، كان جسدها يتصبب عرقاً من شعرها الكستنائي ويسيل على صدرها الذي أظهر لون جسدها البرونزيّ، لم ينتبه في الحقيقة إلى أي من هذه الأشياء، لم ينتبه إلا على ملامح وجهها الحزين وشحوبه، وعلى عينيها المخنوقتين تحت حرقة الدموع الغائرتين كتراب منقوع..

في الواقع لم تكن لديه أية خبرة في إسعاف المرضى ولكن بدا أمام الجميع واثقاً مما سيفعل، أمسك يديها الباردتين، وضعهما على جبينها وصبّ على رأسها ماءً من زجاجة الشرب خاصته، ثم فتح زجاج النافذة، أخذ الجميع يحملقون فيه حتى ظنوا أنها عشيقته من لهفته عليها، فتركوه حتى هبطوا، بقي السائق ينتظر أن يغادرا الحافلة، وبقي الشاب يتأمل وجهها كأنها موناليزا غامضة المعالم...

لم تكن تستخدم أي نوع من العطر وكان هذا أكثر ما أحبه فيها، هذا ما صرّح به عندما استعادت وعيها، واستفاقت عليه بعيداً عنها بمقعدٍ واحدٍ؛ إذ كان في المقعد الآخر المجاور قد أزاح وجهه عنها ينظر عبر النافذة إلى الخارج.
لم يلتفت إليها إلا عندما سمعها تسعل بصوتها الخفيف فابتسم في وجهها ابتسامةً خفيفةً أيضاً.اقتربت منه وسألته من يكون وعما حصل، أعاد الابتسام ثم أخذ بيدها ليخرجا من الحافلة إلى المشفى مباشرة ..

أكثر ما أدهشها لهفته عليها وإنكاره لها في ذات الوقت، وأكثر ما أحرجها أنها لا تعرفه، صارت بارتباك الأنثى وبعفوية تفكر أن تهديه حبها كأجمل هدية يمكن أن تحصل عليها هي الأخرى؛ إذ وجدت في هذه القصة القصيرة وهذه الصدفة التي مرت بها كفتاة جميلة لاقت اهتماماً من شابٍ وسيمٍ فرصة لاستدراك حب لأول مرة ...إلى أن صارا يتواعدان في الحديقة العامة كل صباح، وكل مرة يراها أجمل وأغرب وتراه أشهى.

قال لها: أتعرفين أجمل ما أحبه بالمرأة هو أن تحافظ على رائحة جسدها وأن لا تخفيه وراء عطرٍ سيزول بعد فترة من الزمن، أحب المرأة الطبيعية التي يفصح جسدها عنها بكل انفعالاتها باحمرار وجهها الطبيعي حين تخجل أو بالعرق الذي يصدره جسدها، أحبها كما خلقها الله خالية من أي عيوبٍ صناعية..

ذهلت من كلامه الذي يشبه ما تحدثه به جدتها الطاعنة في الحياة، واطمأنت لتمضي معه صباحاً كاملاً زاخراً بالذهول ، ذلك الذهول الذي لم تكنه لأي ممن تقلهم الحافلة كل يوم والذين أكبر همومهم أن ينهوا السنة الدراسة بمعدل مفرح كي يكملوا الرتابة التي تستقبلهم في أعمارهم الآتية، الذين تعبت من وجوههم الميتة المُبادة بيأس وغموضٍ... ذلك الارتباك الذي لم تشعر به تجاه أحد وبلا شك ذلك الغموض الذي يستدعيها لأن تداوم على رؤيته كل صباح.
تعمدت في هذه المرة أن تضع عطراً قوياً لكي لا تفضحها رائحة عرقها حين تخبره بحبها، وكنوعٍ من اختبار لمدى اقتناعه بها وإن تمادت حدود رغبته، وكان يرغب هو الآخر في هذا اللقاء أن يعانقها ليقتربا أكثر، لأنه في هذا اليوم كان يريد أن يطلب يدها...

التقيا في المكان نفسه، جلسا، اقتربت منه، عانقته، همست في أذنه بحبها. انتفض، ابتعد عنها بسرعة، احمرّ وجهه أصبح كالجمر، بدا عليه اختناق واضح، وصار يسعل بشدة حتى صار صوته كنباح الكلب.. فابتعدت عنه كالغريبة .

بيان أسعد مصطفى
شريط الأخبار وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك