في يوم ميلادي ... رسالة الى والداي

في يوم ميلادي ... رسالة الى والداي
أخبار البلد -  


تمضي بنا الأيام مسرعة وتتراكض اللحظات أمام أعيننا لندرك بعد فترة من الزمن أننا كبرنا، وتقدم بنا العمر. ويمر في مخيلتنا تلك الذكريات الرائعة والجميلة التي كان أبطالها آبائنا وأمهاتنا. وفي يوم ميلادي الذي يصادف اليوم الثاني من تشرين الثاني لم يخطر ببالي سوي أبي وأمي اللذان أحببت أن أوجه لهم هذه الرسالة:
الى والدي العزيز ووالدتي الغالية ....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ...
والدتي الغالية:
في مثل هذا اليوم وقبل تسعة وعشرون عاماً كنتت تتألمين جراء ولادتي ... واليوم أصبحت رجلاً كبيراً وأباً صالحاً وزوجاً مخلصاً ومهندساً ناجحاً بفضلك...
لقد مرت الأيام مسرعةً ولكنني ما زلت أتذكر طفولتي جيداً، صحيح أني كبرت وأدركت أن الدواء المر ليس عصيراً ولكن طعمه من يديك كان كالعسل، لقد كبرت وأدركت أن ملابسي لم تكن تصغر وإنما جسدي كان يكبر شيئاً فشيئاً ولكن يداك وهي تلامس جسدي الصغير وانت تبدلين ملابسي تحسسني بالحنان والعطف.
وتمضي الأيام لأذهب الى المدرسة التي كنت أهرب منها ثم تعيدينني إليها كل يوم دون كلل أو ملل أو تذمر، وكم كانت تلك اللحظات جميلة حين كنت تعليميني كيف أمسك القلم، وكم عانيت من عدم قدرتي على كتابة حرف الفاء.
وبعد أن أتقنت الكتابة وأصبحت في الثانوية العامة؛ كنت المنبه الذي يذكرني بمواعيد دراستي والطاهية التي تعد لي ما أشتهيه من الطعام، والخادمة التي تجهز لي ثيابي وتنظف غرفتي، والطبيبة التي تسهر على مرضي وتعبي، ولا أنسى كاسة العدس الدافئة في الشتاء البارد التي لم يغب طعمها عني للحظة.
وحين أصبحت طالباً في الجامعة؛ كنت الموجه والمربي الذي يزودني بالنصائح والتوجيهات، وصحيح أنني كنت أضجر منها في بعض الأحيان، إلا أنني لا زلت أذكر جميع نصائحك جيداً، والتي لولاها لما حصلت على شهادة الهندسة الكهربائية.
وكم كانت تلك الدمعات التي سكبتيها وأنا أرتدي "روب" التخرج غالية على قلبي وتحسسني بمقدار الإنجاز الذي صنعته، وكانت الفرحة تغمرك وأنت تتباهين أمام الأقارب والأصحاب وتتقبلين التهاني والتبريكات.
الى أن جاءت لحظة زواجي وخروجي من العش الذي نشأت به، وسالت دموعك فرحاً بزواجي وحزناً على فراقي، فبعد هذا اليوم لن تستيقظي على صوتي المزعج ولن تزعجك فوضويتي وإهمالي ولن تقلقي من تأخري على مواعيد عملي.
واليوم تحضنين ولدي لتحسسيه بجزء من الحنان الذي نلته في صغري، وتقبلينه وأنت تتخيلين أنه أنا في صغري، وتعطيه الحلويات لأنك تعلمين كم كنت أحبها في صغري وما زلت.

والدي العزيز:
لم أنس يوماً من الأيام تلك الليلة الطويلة التي جلست أنتظرك بها لأنك ستحضر لي هدية، وبعد إنتظار طويل عدت من العمل لتعطيني ذلك القلم الرائع الذي ما زلت أذكره تماماً ولم يغيب عن خاطري لحظة، والذي رافقني سنوات طويلة.
لقد إختلفت معك في الرأي كثيراً في صغري لأنني لم أكن أملك عقلك الواسع وتفكيرك النير وقدرتك على فهم الواقع وتدبير الأمور، واليوم تجدني بين يديك كالطفل الصغير الذي لا يخالف لك امراً ولا يرفع أمامك صوتاً.
كم كنت عصبياً في تلك اللحظات التي كنت أعمل معك بها، ولكنني أدركت اليوم أن سبب عصبيتك هو مقدار التعب والإرهاق الذي كنت تعانيه لتؤمن لنا لقمة عيش حلال. وأعلم جيداً أن وراء كل خط من التجاعيد التي إرتسمت في يديك أو في وجهك ساعات وأيام من التعب والمشقة، وأن الم ظهرك وقدميك وراءه الكثير من لحظات حملنا ومداعبتنا أنا وإخوتي، وأن صوتك الذي ضعف من كثرة الكلام والنصائح التي كنت توجهنا بها وترشدنا بها الى الطريق الصحيح.
كم كنت سعيداً في تلك اللحظات التي أرافقك بها في زياراتك وإجتماعاتك وأنت تفخر بي أمام أصحابك وأقاربك وتعرفني اليهم وأنت ترفع رأسك عزاً وشهامة.
لقد كبرت اليوم وأصبحت شاباً وأباً، ولكنك ما زلت تراني أنس الصغير المتهور وما زلت توجهني وترشدني الى الطريق الصحيح في كل موقف وعند كل أزمة.

شمسي وقمري:
لقد كبرت اليوم، ولكن حبكم في قلبي يكبر معي ويزداد في قلبي يوماً بعد يوم، وأدعو الله العلي القدير أن يحفظكم ويأخذ من عمري ليعطيكم ويأخذ من صحتي ليشفيكم ومن قوتي ليسد ضعفكم ومن رزقي ليكسوكم ويطعمكم ومن فرحي وهناي ليسعدكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إبنكم الحب على الدوام
أنس
شريط الأخبار وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك