محمد المحتسب..
في اخر مستجدات قضية "كنز عجلون" دافع النائب خليل عطية عن رئيس الوزراء عبد الله النسور بشراسة غير مسبوقة، حيث شن الاعلام المحلي حربا ضروس ضد دولة ابو زهير بعد تصريحاته الاخيرة من انه لم يكن لديه اي علم بشأن قضية عجلون ..
عطية وضع النقاط على الحروف ليس بمعرض دفاعه عن رئيس الوزراء، بل لتناوله لوما شديد اللهجة للمؤسسة الرسمية التي استدعت خبراء عسكريين "اسرائيليين" لتفكيك اجهزة التجسس ، متساءلا عطية بذات السياق كيف يتم استدعاء خبراء "اسرائيليين" ومشاركتهم بعمل شبه عسكري دون اعلام رئيس الحكومة ليس لشخصه وليس لمنصبه فحسب بل لأننا نتحدث عن رئيس حكومة يرأس مجلس الوزراء، وهذا الاخير يٌعد في ترتيبات مؤسسة الدولة بأنه يجيئ في المصاف الثاني بعد القصر !
ان يتم تجاوز مجلس الوزراء بتفاصيل قضية تفكيك اجهزة تجسس زرعها "الاسرائيلي" في اراضينا الاردنيية قبل نحو نصف قرن، واستقباله مجددا لفك شيفرة هذه الاجهزة وتصويره بالبطل فهذا امر يجب ان لا يمر مرور الكرام !
المؤشر الخطير في المعادلة هو استبعاد مجلس الوزراء عن هكذا عمل عسكري وان كان معالجة بأثر رجعي، فاستبعاد مجلس الوزراء من الواجهة الرسمية يعني ان المؤسسة الرسمية نفسها اسهمت بكسر هيبة مجلس الوزراء والذي يجيئ في المرتبة الثانية بعد القصر كما اسلفنا، فاي دور ينتظر مجلس الوزراء بعد تحييده وتغييبه عن مفاصل مهمة من الحياة السياسية العسكرية والرسمية في المشهد الاردني .
كسر هيبة مجلس الوزراء ليس في صالح الجبهة الداخلية الرسمية، ومسألة تنصل رئيس الوزراء من العملية برمتها ليخرج من مطب تعداد الروايات الرسمية لقضية عجلون، كل ذلك غناء خارج السرب ونحن نتحدث عن اخطار حقيقية تحيط بالاردن الذي تشهد دول جواره حروبا وقلائل سياسية واحزاب وتنظيمات متطرفة وارهابية .
ولا نخفي خبرا بالحديث حول الموقف الملكي الغاضب لما احيط بقضية عجلون وفشل الخطاب الرسمي الاعلامي، ما دعا بجلالته لتوجيه النقد لحكومة النسور وبطريقة غير مباشرة للمؤسسة الرسمية التي اخفقت وفشلت فشلا ذريعا.
الحاله الراهنة للساحة الاردنية تتطلب تنسيقا امنيا وعسكريا وحكوميا على ذات الوتيرة، لا ان تتحول الامور برمتها الى "شوربة"، فالمساس بهيبة مجلس الوزراء تتحمله المؤسسة الرسمية لمراكز صنع القرار، وانتقادات سيد البلاد هي بمثابة ضوء احمر يجب العمل عليه للتوقف عنده ومراجعة الاجندة الوطنية الاردنية ، فليس لدى الاردنيين سوى وطن واحد وقيادة هاشمية واحدة ولا يحتاج الاردنيين باي شكل من الاشكال لشوربات ومقبلات على مائدة الوطن !!