الدعوة إلى الوسطية

الدعوة إلى الوسطية
أخبار البلد -  

في ظل الصراعات التي يشهدها العالم والتي ألقت بظلالها على الساحة العربية والإسلامية وأدت إلى بروز مظاهر التطرف الغير مشروع بكافة إشكاله المذهبي والسياسي والفئوي، والذي بات يشكل للأسف اختراقا لوحدة الأمة وتماسكها وهي بأمس الحاجة للتكاتف وجمع الكلمة والتصدي لكل ما من شأنه أن يؤدي إلى اختلافها وهو ما يسعى إليه أعداؤها.
لذا بات لزاماً علينا الدعوة إلى مواجهة التطرف من خلال جهد إصلاحي معتدل ومرن يدعو إلي تأصيل واستثمار وتفعيل الوسطية التي هي من مميزات وسمات ديننا الحنيف، ("وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) ".
فالوسطية معناها ما كان بين طرفين فهو الوسط، وهذه الأمة جعلها الله وسطاً بين الأمم بين طرفي الإفراط والتفريط، فهي أمه معتدلة في سلوكياتها ومنهجها وعقيدتها التي ترتكز على العدل والعدالة , فلا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا جفاء، ("وان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم من سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون").
فالصراط المستقيم هو المعتدل الوسط الذي ليس فيه انحرافاً، فمدلولات الوسط في القرآن الكريم تركز على الخيرية والفضل بعيداً عن الغلو والتعصب والتشدد والرهبنة في العبادة، فأحب الأعمال إلى الله أوسطها، فالحركة والسعي والاستقامة والعدل والتوازن ينسجم مع المنهج الرباني الذي دعى إليه رب العزة، فالتوازن بين العقل والنقل وبين الفكر والوجدان وبين القدرة والمشيئة الإلهية المطلقة والمشيئة الإنسانية المحدودة ، وبين عبودية الإنسان لله والتكريم الإلهي له كلها تجذر مفهوم الوسطية.
ورسولنا الكريم ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما في الحديث "يسروا ولا تعسروا" " ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح"
فالرحمة والتيسير والتسامح وإعطاء كل ذي حق حقه تتماشى مع فطرة الإنسان في علاقاته مع أخيه الإنسان، مهما كان عرقه أو مذهبه، علاقة مبنية على المودة , فيها احترام يؤدي إلى مقاربة حضارية بين جميع الناس.
وهذا ينسحب على السياسة فتحديد الحقوق والواجبات وترسيخ الديمقراطية التي تحقق الحرية في الرأي والتعبير، والحصول على المكتسبات يعمق قيّم الوسطية والتعددية أثناء الممارسة السياسية، ويحقق العدل بين الناس دون هيمنة حضارة وثقافة واحدة على بقية الحضارات والثقافات الأخرى.
فالوسطية خاصية من أهم خصائص الإسلام تتضمن التوازن في التصور والشعور لماهية الكون والذي يفرض الاتفاق على المشترك كونياً، فكل الخلق عباد الله والمفاضلة بينهم بالخيرية والعدالة والامتثال لأوامر الله بعيداً عن الجغرافيا والتكتلات والأفكار المشخصنة , وما يترتب عليها من تيارات انفعالية متعصبة لرأي منغلق وسوء ظن بالآخرين.
فالحديث عن الوسطية في كثير من المحافل الفكرية يشوبه غياب المنهج وتغليب العاطفة على العقل، والمطلوب إعادة تقييم لواقعنا العربي والإسلامي ووضع منهجية تعتمد على رؤية مستقبلية يمكن تسخيرها عملياً في مناهجنا الدراسية وإعلامنا ومنتدياتنا وبجميع الوسائل المتاحة، لتصبح الوسطية منهج حياة وتكون لغة الحوار البناء المتعقل , فهي الوسيلة الأمثل لتجاوز الكثير من الخلافات الفكرية القائمة حالياً، وان لا يقتصر حوارنا فيما بيننا بل يمتد للتحاور مع الآخر فالاختلاف بين الناس سنة ربانية جبلوا عليها.
فالإسلام دعي إلى الحوار مع الآخر من أرضية مشتركة يتفقان عليها "( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون").
فالوسطية منهج حياة ونقيضها التعصب والغلو، ومواجهة ذلك لا تتم بالقوة بل بتفعيل دور العقل ودراسة الظروف النفسية والاجتماعية والأسرية والسياسية التي أدت إليه والعمل على تذليل هذه الظروف بتعزيز مفهوم الوسطية الحق دون إفراط يضع الخصوصية لكل فرد في إبراز وجهته نظره ومراعاة حق الاختلاف في الرأي دون تفرقة، لأن ديننا لا يميز بين بني البشر، وأن تؤكد دعوتنا للوسطية على ثوابتنا الدينية والاجتماعية والخلقية وعلى هويتنا الإسلامية السمحة، وأن تكون كل هذه ضمن إطار واضح غير مموه.
د. نزار شموط
drnezar@yahoo.com
شريط الأخبار لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت