وباء الفساد

وباء الفساد
أخبار البلد -  


كان اللوم ينصب تاريخياً على «الكبار» باعتبارهم يفسدون في الأرض ويسرقون، والكبير هنا هو كل من يراه المواطن مؤهلا للاتهام، فاسدا أكان أو غير فاسد، وهذه أسهل الاتهامات.
الاتهامات لاتخفي بقية الصورة، حتى لا نبيع الكلام على بعضنا البعض، وحتى نسمِّي الاشياء بمسمياتها، وحتى نعترف أن الفساد بات وباء عاما يتشارك فيه الكبار والصغار، وبهذا يتساوى الظالم ومن يدَّعي المظلومية، وكل فاسد هنا، يفسد وفقا لقدرته وعلى مستواه، و وفقا لبيئته وما تتيحه له من أفعال.
بيننا مئات آلاف اللصوص الصغار، من أولئك الذين يحرقون الغابات في البلد لكي يبيعوا حطبها لاحقا، دون أن يرف لهم جفن، مرورا بأعداد لا تعد ولا تحصى تسرق الكهرباء والماء، ومعهم أعداد مهولة تسرقك في أجرة التاكسي، وإصلاح السيارة، وفاتورة العلاج، ورسوم المدرسة، والحبل على الجرار.
السرقة الناعمة هنا، لا تختلف عن تلك الخشنة، فالذي يزيد كلفة علاجك أو تعليمك، أو يسرق سيارتك بذريعة إصلاحها، أو يطلب زيادة على عداد سيارة التاكسي، أو يرفع أسعار سلعته دون سبب وجيه، لا يختلف عن الذي يسرقك بشكل عنيف و واضح، ودون مبرر يغطي به سرقته، الفرق فقط في الشكل، والمضمون واحد.
واقع الحال اليوم، يقول إن ثقافة «الفهلوة» باتت سائدة لدى الأغلبية، إلا من رحم ربِّي، وخاف الله فقط، اما الاغلبية فلا توفر بعضها البعض، ولا توفر الموارد العامة، والمبدأ واحد، فالذي يسرق عداد الكهرباء، لا يختلف عن الذي يأخذ «رشوة» لتمرير معاملة، ولا يختلفان عن مسؤول متهم بصفقة كبيرة أو عمولة او فساد.
التنافخ بالكلام الوطني ورد الاتهامات بالعصبية، لا يغير من الواقع شيئا، لأن القصة باتت مكشوفة وواضحة، بل ان تبرير كل هذا الفساد المجتمعي، بات سهلا، اذ يقولون لك ان الدولة تسرقنا ولابد أن نسرقها، ويزيدون من الشعر بيتا، فيقولون ان الميكانيكي يسرقنا أو الكهربائي، وبالتالي لاحلَّ إلا أن نسرق الاخرين، لأن التعفف هنا، سيؤدي الى الافلاس، وسط مناخات الشطارة والتشاطر.
مناسبة الكلام تلك الاثارة العصبية التي تتسبب بها المعلومات عن «مافيات» الغابات التي تحرقها لتقطعها لاحقا وتبيعها، فهؤلاء ليسوا بشرا، ولا يختلفون هنا عن سارقي السيارات، ولا عن كل سلسلة اللصوص المنتشرين بوسائل مختلفة.
بماذا يمكن هنا ان نسمِّي ايضا من يُشغِّل اردنيا، براتب منخفض جدا، ويحرق يومه وعمره وشبابه، ولا يعطيه إلا ربع حقه، باعتبار أن هذا هو المتاح، أليست هذه ايضا من مفاسد الارض، وسرقة للدم والحياة، وعمر الناس؟!.
خلاصة الكلام : بتنا نأكل بعضنا البعض، وقد يرد عليك البعض بتبريرات تقول إن الكبار سنّوا هذه السُنَّة غير الحميدة وتبعهم الجميع، وآخر قد يقول لك إن الجميع يتسم بهذه الصفات أي الميل للفساد، وثالث قد يحكي لك الكثير عن التغيرات التي طرأت على الناس، اجتماعيا واقتصاديا واباحت كل شيء!!
مؤلم جدا أن تعيش اليوم، بين مجتمع، تشعر ان كل من فيه قناص، وانك مجرد هدف متحرك حتى يتم صيدك، إما بقرار حكومي، أو ببندقية مواطن!!.
المفارقة تقول اننا بتنا كلنا تحت مرمى القناصين، كما أن كل القناصين تحت مرمى رفاق السلاح،وهكذا تصير المدينة غابة يتبادل فيها الناس الادوار تارة قناصين، وتارة ضحايا، وكل قناص هنا ضحية، كما أن كل ضحية كانت -في الأغلب- قناصا.

 

 
شريط الأخبار إسرائيل ترفض مناقشة وقف النار مع حزب الله في المحادثات مع لبنان "لأسباب سرية".. نتنياهو يطلب تأجيل محاكمته بتهم الفساد نائبة رئيس الحكومة الإسبانية تصف نتنياهو بمجرم حرب بسبب حرب الإبادة في غزة زوجة ترمب ترد على اتهامات بشأن علاقتها بجيفري إبستين وفيات الأردن اليوم السبت 11-4-2026 عروض مغرية وخصومات كبيرة .. هكذا استطاعت المدرسة الانتونية النصب على الاف الاردنيين الأجواء باردة في أغلب مناطق المملكة اليوم وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور