وسائل "التجفيف" الاجتماعي

وسائل التجفيف الاجتماعي
أخبار البلد -  
في الوقت الذي تكتظ حياتنا الآن بوسائل "التواصل الاجتماعي”، مثل "فيسبوك” و”تويتر” و”تانغو” و”واتس اب” وحزمة "الإيميلات” و”الرسائل القصيرة”، لكنَّ "الوصل” الذي تغنَّى به الشاعر القديم لم يعد ممكناً؛ وصارت العلاقات الودودة مثل مجموعة من الورد الصناعي الذي عليك أن تتفقده كل يوم كي لا يجفّ، أو يموت!
الأصدقاء الآن غيرهم زمان، الأصدقاء الآن لا يقرعون الباب، ولا تشمّ روائحهم من خلف الشبّاك حين يقتربون، ولا تسمع جدلهم على السطح حين يسهرون، ولا عناقات في صباحات الأعياد، الأصدقاء الآن مجموعة أزرار مضاءة على شاشة الكمبيوتر أو الهاتف، وبإمكانك أن تقتل صديقاً بـ”كبسة زر” صغيرة بإصبعك الصغيرة، دون أن تسقط على الأرض بقعة دم، وفي لحظة واحدة "تضيف” مكانه صديقين أصغر عمراً إن شئت!
وفي الوقت الذي تتناسخ أو تتوالد مواقع "التواصل” بنشاطٍ غريب، تتنامى "القطيعة” بمثابرةٍ أنشط، حيث ماتت الأفكار الكلاسيكية مثل "فكرة الأهل” و”فكرة العائلة” و”الأقارب”، وحلّ مكانهم جميعاً الأصدقاء المفترضون الذين ربما لم نرهم قبل ذلك مرَّةً واحدة،.. بل وحتى لن نرهم أبداً!
وصار للعلاقات الاجتماعية شكلها الجديد، والفريد أيضاً؛ ففي الوقت الذي لديك خمسة آلاف صديق، ومثلهم على موقع آخر، وكذا على موقع ثالث أو في بطن الهاتف، تجدك تجلس وحيداً تقضم أظافرك وتخرج في نزهتك وحيداً ثم تشرب الشاي وحدك وتنام كأنك من سلالةٍ انقطعت!
في الحقيقة أن "مواقع التواصل” قامت بالأساس على فكرة هدم العلاقات الاجتماعية، وقتل الأهل والأقارب، والتخلص من الأصدقاء التقليديين، وتجيير الوقت الفائض عن اختفاء كل هؤلاء، لصالح علاقات افتراضية جافّة، ومحشورة داخل أسلاك كهرباء نحيلة!
وبالمنطق لا يمكن فهم الصداقات التي بدون ضحكات مجلجلة، ومشي طويل على أطراف الشوارع، ولا يمكن فهم الحياة بدون أقارب وأحفادٍ يعيثون في البيت فوضى وضجيجاً، ولا يمكن تخيّل أن تنقطع علاقاتك وتصير بلا أقارب حين تنقطع الكهرباء أو شبكة الهاتف ! فهؤلاء الأصدقاء الافتراضيون هم مجرد خيالاتك أو فكرتك عن الصداقة، لكنهم لا يمشون على الأرض، ولا يتركون دفئاً على المقاعد، ولم تجرّب أصواتهم في الحزن أو في الغناء، ومع ذلك يصادرون من وقتك أضعاف ما كان يحتاجه الأصدقاء الطيّبون لشرب كأس شاي أو تبادل محبة قصيرة!
أحاول أن أتخيل أسبوعاً بدون كهرباء، وبدون شبكة هواتف، يضطر فيه الناس الى تفقّد أقاربهم، وعائلاتهم، والبحث عن عناوين البيوت، وطرق الأبواب بلا مواعيد، والبحث عن المحبّة القديمة؛ تلك التي كان لها مذاق حميم لم يعد يعرفه أحد. حين كان "التواصل الاجتماعي” يمشي بروحٍ مقدامةٍ على ساقين نشيطتين، ويحمل كيس فاكهةٍ، ولا يحتاج "كلمة سر” طويلة لترسل لابنتك في الغرفة المجاورة: صباح الخير!
 
شريط الأخبار خلاف متجدد بين نقابة المدارس الخاصة ووزارة العمل حول مدة عقود المعلمين صدور نظام تنظيم الإعلام الرقمي في الجريدة الرسمية.. رابط أجواء دافئة ومناسبة للرحلات في معظم مناطق المملكة ترامب: يجب ألا يُسمح لأي أحد أبدًا باستخدام سلاح نووي لامبورغيني توقف تسليم سياراتها ومبيعاتها في الشرق الأوسط "أكسيوس": قرد يمنع بحارا أمريكيا من التوجه إلى مضيق هرمز انتخاب عبيد ياسين رئيسًا لمجلس إدارة شركة المدن الصناعية الأردنية عراقجي: هرمز سيبقى مغلقا حتى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة تجدد الجدل حول العقد الموحد لمعلمي المدارس الخاصة كاتس: الهجوم هذه المرة على ايران سيكون قاتلا وسنوجه ضربات مدمرة وسنهز أركانها وندمرها الأردن ينضم إلى اتفاقات "أرتميس" التي تعنى بالتعاون في استكشاف الفضاء رصد حالة خامنئي الصحية.. من يعالجه وكيف يتواصلون معه ومن "يدير إيران" "وكلاء السياحة": تراجع حجوزات الأردنيين إلى الخارج بنسبة 90% تنقلات قضائية جديدة تطال مناصب قيادية - أسماء ترامب يأمر بإطلاق النار على أي زورق يزرع ألغاما في مضيق هرمز بيان هام عن الفعاليات السياحية ومقدمي الخدمات في البتراء :نطالب بخطة طوارئ وتقديم حزم دعم عاجلة للمنشآت السياحية تراجع التعاونيات مقابل نمو لافت في أعداد المهندسين والأطباء والمحامين في الأردن تصعيد طلابي في الجامعة الأردنية.. مقاطعة واسعة للانتخابات ورفض قاطع لـ التعيين وتعديلات مثيرة للجدل نساء يسرقن سيدة في تكسي بوضح النهار الأمن العام: إجراءات قانونية بحق مرتكبي المخالفات البيئية خلال التنزّه