هل ينبغي لرجل السياسة أن يكون مثقفاً، أم أن السياسة لا تحتاج إلى ثقافة؟.
السؤال يطل برأسه، حين التعامل مع سياسيين، وتكشف ما في شخصياتهم من ضعف ثقافي ينعكس بالضرورة على أدائهم.
مرة قالت لي النائب الأسبق والناشطة السياسية توجان فيصل إنها اضطرت لإعداد الحلقة الأولى من برنامج تلفزيوني ثقافي قدمته في بداية حياتها لقراءة 3 آلاف صفحة من كتاب شبنجلر " تدهور الحضارة الغربية".
وكان نابليون من أنبغ العسكريين في التاريخ، وفي نفس الوقت مثقفا متذوقا للآداب والفنون.
ومن المواقف التي تذكر له انحناءته، وهو قاهر أوروبا، بعد احتلاله المانيا، أمام المفكر جوته، وهي انحناء القوة أمام الفكر؟
وروي عن ماو تسي تونغ، الزعيم الصيني الراحل ان صلته بالكتاب لم تنقطع قط، لدرجة انه كان يتمنى، كما قال في مذكراته، لو لم يصر رئيسا للصين لكان يفضل ان يكون استاذاً جامعياً وكائنا قارضا للكتب.
وذكر مهاتير محمد، الرجل الذي نهض ببلاده ماليزيا، انه تعلم من والده ثلاثة أشياء:" وضع نظام، الإلتزام بالنظام، المعرفة والقراءة".
ومن أقواله: "حين أردنا أن نصلي اتبعنا مكة، وحين أردنا أن نبني دولة حديثة متقدمة اتبعنا اليابان".
ويقال ان وزير الخارجية العراقي طارق عزيز، فك الله أسره، الذي انتقل من الإعلام إلى السياسة، قرأ ما لا يقل عن عشرة آلاف كتاب، زي كثيييييير من وزرائنا.
نعم ثمة فرق بين من قرأ في الفكر والتاريخ والفلسفة والادب وعلم النفس، ومن توقفت ثقافته عند مجلات سوبرمان وبطوط وألغاز "تختخ" وقصص أرسين لوبين والأبراج، وربما قرأ سيرته الذاتية ايضاً؟. ويظن، فوق هذا وذاك، أنه وحيد عصره.