الرسائل السياسية لرحلة البابا الرعوية

الرسائل السياسية لرحلة البابا الرعوية
أخبار البلد -  
أن يأتي قداسة البابا فرانسيس الأول فلسطين من أبوابها، وبوصفها كياناً قائماً بذاته، لا "ملحقاً” تابعاً لدولة الاحتلال والاستيطان، فتلكم هي أولى الرسائل، المشبعة بالمعاني والدلالات، التي حرص قداسته على توجيهها في مستهل رحلته إلى الأراضي المقدسة ... درجت العادة، أن يخصص زوار فلسطين الكبار، هامشاً من وقتهم وجدول أعمالهم، لزيارة رام الله أو بيت لحم، بعد أن تكون مراسم زياراتهم لإسرائيل قد استكملت... المؤكد أن ترتيباً كهذا، ينقل البابا من عمان إلى بيت لحم، مباشرة ومن دون "الخاتم” الإسرائيلي، وعلى متن مروحية أردنية، لم يرق للإسرائيليين، والأرجح أنهم "ابتلعوه” على مضض.

وأن يخرج قداسته عن "جدول أعمال” زيارته الفلسطينية وبروتوكولاتها، ويقرر التوقف عند جدار الفصل العنصري، لأداء الصلوات من أجل العدالة والسلام، فتلكم رسالة ثانية، حافلة بالمعاني والدلالات، وقد فهمت إسرائيل، كما فهمنا جميعاً، أن رأس الكنيسية الكاثوليكية في العالم، ليس راض عن جدار الفصل العنصري، وهو الداعية الأبرز لبناء الجسور وتجسير الفجوات، وأنه يتضامن مع الفلسطينيين في محنتهم مع الاحتلال والعنصرية والاستيطان الزاحف كالثعبان الممتد بامتداد الضفة الفلسطينية المحتلة، ويصلي من أجل خلاصهم.
البابا، ومن خلفه حاضرة الفاتيكان، تقف إلى جانب حل عادل لقضية شعب فلسطين، وترى الدولة المستقلة والقابلة للحياة، هي الجواب الوحيد الممكن لإخراج الفلسطينيين من قلب الألم والمعاناة، إلى رحاب الحرية والاستقلال ... وهو عبّر عن ذلك في كل مناسبة، وإن بمنسوب منخفض من السياسة لصالح المنسوب الديني، الذي هو جوهر رسالة الفاتيكان والبابا ... ولهذا جرت العادة، أن يأنس الفلسطينيون إلى خطاب البابا ومواقف الفاتيكان وهذا ما يفسر الحفاوة التي استقبل وودع بها، وهذا ما يبرر الاستجابة الفلسطينية الرسمية الفورية، لدعوة قداسته كلاً من شمعون بيريز ومحمود عباس للصلاة في الفاتيكان من أجل السلام.
رسائل أخرى، لا تقل أهمية، تم توجيهها من خلال بعض المظاهر الاحتفالية والاحتفائية بقداسته في بيت لحم ... منها أن الجدارية التي جرت تحت ظلالها الاحتفالات والقداديس، قد زُيّنت بصورة للمسيح في مهده، وهو متدثر بـ "الكوفية” الفلسطينية ... وان نشيد "موطني” قد تماهى في كلماته وألحانه، مع "التراتيل” و”الترانيم” التي صاحبت القداس .... لتتوج هذه "الرسائل” بارتداء البابا نفسه، "الكوفية” الفلسطينية، وهو يهم بدخول إحدى أقدس ثلاث كنائس في العالم.
رسائل البابا الفلسطينية، مهمة لشعب فلسطين عموماً، ومسيحييه بشكل خاص، وفي هذا التوقيت على نحو محدد ... فالفلسطينيون يرون رؤية العين، كيف تسطو دولة الاحتلال والعنصرية والاستيطان، على أرضهم وحقوقهم ... وهم بحاجة لمن يمد لهم يد العون والإسناد، وهل ثمة ما هو أكثر أهمية، من أن يقوم رأس الكنيسة التي تضم أكثر من مليار انسان من أتباعها ومؤمنيها، بإبداء التفهم والدعم والإسناد لحقوق شعب فلسطين وكفاحه العادل والمشروع من أجل العدالة والحرية والكرامة والاستقلال؟
ومسيحيو فلسطين بخاصة، كانوا بحاجة ماسة لزيارة من هذا النوع وعلى هذا المستوى الأرفع، لتشد من أزرهم، في مواجهة احتلال يسعى في إدماجهم في آلته الحربية القاتلة، ويسطو على أملاك كنيستهم بالمصادرة و”التدليس” و”السمسرة” ... ويجعل حياتهم، وحياة إخوانهم من المسلمين، جحيماً لا يطاق.
أبعد من ذلك، فإن المسيحيين العرب، بل وجميع مسيحي المشرق، كانوا بأمس الحاجة لمثل هذه الزيارة، خصوصاً بعد ما شهده العراق في السنوات العشر الفائتة من عمليات نزوح ونزف لمسيحييه، وما يكابده مسيحيو سوريا من عنت ومشقة على أيدي الجماعات الأصولية المتشددة من فارضي الجزية ومقطعي الرؤوس .... دع عنك ما كابده مسيحيو مصر، من مشقات جراء النمو المتزايد للجماعات المتشددة، تجلى في استهداف الكنائس والاعتداء على الممتلكات ودعوات التحقير والتهجير.
زيارة البابا فرانسيس، وإن كانت روحية ورعوية في الأصل، إلا أنها حملت من الرسائل، ما جعلها "سياسية” بامتياز ... وأحسب أن حصادها صب في طاحونة الأردن وفلسطين ومسيحيي المنطقة بمجملها ... والمؤكد أن مقالات هناك، وفتاوى كريهة هناك، و”خطب جمعة” موتورة تصدر عن جهل وتعصب، لا يمكن أن تغطي على النتائج الإيجابية لزيارة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى.

 
شريط الأخبار وزير الطاقة: استخدام الوقود البديل يكلف شركة الكهرباء نحو 3 ملايين دينار يوميًا الحكومة تتخذ إجراءات للتّعامل مع الأزمة الإقليمية وضمان استدامة وتعزيز المخزون هجوم صاروخي إيراني متواصل يضرب جنوب إسرائيل.. انفجارات عنيفة تهز مجمعات صناعية وسقوط متعدد في بئر السبع والنقب هذا ما دار في لقاء الملك والرئيس الأوكراني تكريم الدكتور شكري المراشدة في مهرجان بني عبيد الثقافي لعام 2026... صور إسرائيل.. تسرب مواد خطرة من مصنع بالنقب بعد قصف إيراني وطلب إخلاء عاجل للمناطق حوله كلام هام من رئيس الوزراء للأردنيين حول الأسعار والمحروقات والحرب الدائرة في المنطقة صورة تجمع الطفلتين اللتين قتلتا على يد والدتهما قبل ان تنتحر .. صورة بورصة عمّان تحقق مؤشرات إيجابية وترتفع 3% رغم الأزمة الإقليمية الهلال الأحمر الأردني يحذر من إعلانات مضللة على مواقع التواصل وفاة شخص بأزمة قلبية بعد خسائر في الذهب علوش: إنفاق الأردنيين على الخلويات والإكسسوارات يتجاوز 58 مليون دينار تسريبات تكشف عن طريقة جديدة لاستخدام "انستغرام" بون شبكة إنترنت.. تفاصيل "النزاهة" تكشف قضيتي فساد في سلطة المياه متورط فيها أمين عام سابق ومساعده و13 شخصا أبرز المشاهير المشاركين في المظاهرات المناهصة لسياسات ترامب "السبعة الكبار" يفقدون 850 مليار دولار في أسبوع مع تعمق موجة بيع أسهم التكنولوجيا تعيين نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة العربية الحرس الثوري: دمّرنا طائرات تزود بالوقود في قاعدة بالسعودية مشادات وشتائم في اجتماع لجنة التربية النيابية والأمانة العامة تعلق وترد القوات المسلحة: استهداف الأراضي الأردنية بصاروخ ومسيرتين خلال الـ24 ساعة الماضية