اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرسائل السياسية لرحلة البابا الرعوية

الرسائل السياسية لرحلة البابا الرعوية
أخبار البلد -  
أن يأتي قداسة البابا فرانسيس الأول فلسطين من أبوابها، وبوصفها كياناً قائماً بذاته، لا "ملحقاً” تابعاً لدولة الاحتلال والاستيطان، فتلكم هي أولى الرسائل، المشبعة بالمعاني والدلالات، التي حرص قداسته على توجيهها في مستهل رحلته إلى الأراضي المقدسة ... درجت العادة، أن يخصص زوار فلسطين الكبار، هامشاً من وقتهم وجدول أعمالهم، لزيارة رام الله أو بيت لحم، بعد أن تكون مراسم زياراتهم لإسرائيل قد استكملت... المؤكد أن ترتيباً كهذا، ينقل البابا من عمان إلى بيت لحم، مباشرة ومن دون "الخاتم” الإسرائيلي، وعلى متن مروحية أردنية، لم يرق للإسرائيليين، والأرجح أنهم "ابتلعوه” على مضض.

وأن يخرج قداسته عن "جدول أعمال” زيارته الفلسطينية وبروتوكولاتها، ويقرر التوقف عند جدار الفصل العنصري، لأداء الصلوات من أجل العدالة والسلام، فتلكم رسالة ثانية، حافلة بالمعاني والدلالات، وقد فهمت إسرائيل، كما فهمنا جميعاً، أن رأس الكنيسية الكاثوليكية في العالم، ليس راض عن جدار الفصل العنصري، وهو الداعية الأبرز لبناء الجسور وتجسير الفجوات، وأنه يتضامن مع الفلسطينيين في محنتهم مع الاحتلال والعنصرية والاستيطان الزاحف كالثعبان الممتد بامتداد الضفة الفلسطينية المحتلة، ويصلي من أجل خلاصهم.
البابا، ومن خلفه حاضرة الفاتيكان، تقف إلى جانب حل عادل لقضية شعب فلسطين، وترى الدولة المستقلة والقابلة للحياة، هي الجواب الوحيد الممكن لإخراج الفلسطينيين من قلب الألم والمعاناة، إلى رحاب الحرية والاستقلال ... وهو عبّر عن ذلك في كل مناسبة، وإن بمنسوب منخفض من السياسة لصالح المنسوب الديني، الذي هو جوهر رسالة الفاتيكان والبابا ... ولهذا جرت العادة، أن يأنس الفلسطينيون إلى خطاب البابا ومواقف الفاتيكان وهذا ما يفسر الحفاوة التي استقبل وودع بها، وهذا ما يبرر الاستجابة الفلسطينية الرسمية الفورية، لدعوة قداسته كلاً من شمعون بيريز ومحمود عباس للصلاة في الفاتيكان من أجل السلام.
رسائل أخرى، لا تقل أهمية، تم توجيهها من خلال بعض المظاهر الاحتفالية والاحتفائية بقداسته في بيت لحم ... منها أن الجدارية التي جرت تحت ظلالها الاحتفالات والقداديس، قد زُيّنت بصورة للمسيح في مهده، وهو متدثر بـ "الكوفية” الفلسطينية ... وان نشيد "موطني” قد تماهى في كلماته وألحانه، مع "التراتيل” و”الترانيم” التي صاحبت القداس .... لتتوج هذه "الرسائل” بارتداء البابا نفسه، "الكوفية” الفلسطينية، وهو يهم بدخول إحدى أقدس ثلاث كنائس في العالم.
رسائل البابا الفلسطينية، مهمة لشعب فلسطين عموماً، ومسيحييه بشكل خاص، وفي هذا التوقيت على نحو محدد ... فالفلسطينيون يرون رؤية العين، كيف تسطو دولة الاحتلال والعنصرية والاستيطان، على أرضهم وحقوقهم ... وهم بحاجة لمن يمد لهم يد العون والإسناد، وهل ثمة ما هو أكثر أهمية، من أن يقوم رأس الكنيسة التي تضم أكثر من مليار انسان من أتباعها ومؤمنيها، بإبداء التفهم والدعم والإسناد لحقوق شعب فلسطين وكفاحه العادل والمشروع من أجل العدالة والحرية والكرامة والاستقلال؟
ومسيحيو فلسطين بخاصة، كانوا بحاجة ماسة لزيارة من هذا النوع وعلى هذا المستوى الأرفع، لتشد من أزرهم، في مواجهة احتلال يسعى في إدماجهم في آلته الحربية القاتلة، ويسطو على أملاك كنيستهم بالمصادرة و”التدليس” و”السمسرة” ... ويجعل حياتهم، وحياة إخوانهم من المسلمين، جحيماً لا يطاق.
أبعد من ذلك، فإن المسيحيين العرب، بل وجميع مسيحي المشرق، كانوا بأمس الحاجة لمثل هذه الزيارة، خصوصاً بعد ما شهده العراق في السنوات العشر الفائتة من عمليات نزوح ونزف لمسيحييه، وما يكابده مسيحيو سوريا من عنت ومشقة على أيدي الجماعات الأصولية المتشددة من فارضي الجزية ومقطعي الرؤوس .... دع عنك ما كابده مسيحيو مصر، من مشقات جراء النمو المتزايد للجماعات المتشددة، تجلى في استهداف الكنائس والاعتداء على الممتلكات ودعوات التحقير والتهجير.
زيارة البابا فرانسيس، وإن كانت روحية ورعوية في الأصل، إلا أنها حملت من الرسائل، ما جعلها "سياسية” بامتياز ... وأحسب أن حصادها صب في طاحونة الأردن وفلسطين ومسيحيي المنطقة بمجملها ... والمؤكد أن مقالات هناك، وفتاوى كريهة هناك، و”خطب جمعة” موتورة تصدر عن جهل وتعصب، لا يمكن أن تغطي على النتائج الإيجابية لزيارة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى.

 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً