اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ثقافة التطاول على المال العام

ثقافة التطاول على المال العام
أخبار البلد -  

استوقفني خبر طريف مفاده إحالة إحدى المريضات في أحد المستشفيات البريطانية إلى التحقيق بتهمة سرقة الكهرباء لأنها قامت بشحن هاتفها أثناء وجودها للعلاج بالمستشفى، وتساءلت إذا كان شحن هاتف يعد في هذه المجتمعات سرقة يعاقب عليها القانون وهي مجتمعات تحرص على الاهتمام بمثل هذه القضايا وتسليط الأضواء عليها ليس من منطلق الضرر المادي بل بهدف ترسيخ منظومة المبادئ والمُثل والأخلاق المجتمعية، فبماذا يمكن أن نصف مئات وحدات الإنارة التي تضاء عدة أيام في (صيوانات) الأفراح والأتراح والتي نقوم جميعنا بربطها بأعمدة الكهرباء مباشرة! وبماذا يمكن أن نصف ما يقوم به حُراس المدارس الحكومية والذين يقومون بإنارة معظم طوابق المدرسة ليلاً وقد يكون الحارس غير متواجد بالمدرسة أصلاً! وبماذا نصف الموظف الذي وبالرغم من وجود وحدات تدفئة في مؤسسته الحكومية يقوم باستعمال مدافئ الكهرباء التي تستهلك أحمالاً كبيرة طيلة ساعات الدوام! وبماذا يمكن أن نصف الاف المواطنين الأردنيين الذين يتزودون بالكهرباء في منازلهم بطرق غير مشروعة ودون المرور بعداد الكهرباء.

والعجيب في الأمر أن الأشخاص الذين عُرف عنهم التزود بالكهرباء بطريقة غير مشروعة غالباً ما يبررون سلوكهم المشين هذا بخطاب واحد مفاده «إن لكل الأردنيين الحق في الحصول على الكهرباء مجاناً وأن الحصول عليها بدون عداد ليس سرقة وبدل ما يلاحقونا على أثمان الكهرباء الزهيدة يروحوا يشوفوا اللي نهبوا البلد وسرقوا الملايين»
بالطبع فإن ما يسري على عداد الكهرباء يسري على عداد المياه.
وهنا أتساءل: هل أصبحت سرقة المياه والكهرباء ثقافة لدى شريحة واسعة من المواطنين فإذا كان الحال كذلك فأقرأ على الدنيا السلام .
والأخطر من ذلك أنه يُشاع بأن شركة الكهرباء وعند ملاحظتها بوجود فاقد من الكهرباء في منطقة ما تقوم بتوزيع أثمان هذا الفاقد (الذي يتم الحصول عليه بالسرقة) على المشتركين في المنطقة الملتزمين بدفع فواتير الكهرباء المستحقة عليهم، ولك أن تتخيل ما هو شعور هذا الأخير الملتزم عند سماعه لمثل هذه الإشاعة.
وبرأيي أن مثل هذا الأمر (سرقة الكهرباء وتبريرها) يؤشر الى حقائق خطيرة في مجتمعنا أهمها ضعف روح المواطنة والانتماء، وكذلك فقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها، مما يؤدي إلى التحول التدريجي إلى مفهوم «حارة كل من إيدو إلو»، وهي ظاهرة أشبه ما تكون بكُرة الثلج المتدحرجة والتي إذا لم يتم التصدي لها بمختلف الوسائل ستكبر وتتفاقم وتشمل جوانب متعددة في المجتمع.
وخطورتها بأنها ستخلق أسراً وجيلاً بأكمله يتقبل سرقة مقدرات الوطن ويبرره، الأمر الذي سينجم عنه مجتمعاً يغرق بالفساد ولا تضبطه ثقافة بعدم التطاول على المال العام.
إن مواجهة مثل هذه الظاهرة بحاجة إلى جهد وطني متكامل بدءاً من المدرسة والمؤسسات العامة والخاصة وصولاً إلى المنابر والوعاظ والصحافة وحتى منظمات المجتمع المدني، فنحن اليوم بحاجة إلى إعادة غرس منظومة القيم والأخلاق المجتمعية والدينية في نفوس الناس أكثر من أي وقت مضـى.

 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً