اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

يا ابن بلدي من اين لك هذا

يا ابن بلدي من اين لك هذا
أخبار البلد -  
قد يكون من العجب ان تجتمع المتناقضات في بلد واحد أو في مجتمع واحد او حتى في اسرة صغيرة ولكن من العجب العجاب ان تجتمع تلك التناقضات في بلد يخشى من انّ ضياعه سيكون في تلك التناقضات ولكن في نفس الوقت يعتقد بعض اهله ان نموّه ورخاؤه في توفّر تلك المتناقضات .
لعلّ شحّ الماء والمال هما التحدِّيان الأكبر الذي يواجههما الوطن الأردني .
ولعلّ الهدر المائي والفساد المالي هما من اهم التحدّيات التي لم تستطع الحكومات المتعاقبة على إيجاد حلول جذريّة لهما بالرغم من الاستراتيجيات والخطط والوعود البرّاقة التي تضعها الحكومات من خلال الرد على خطاب العرش او كتب التكليف السامي .
الاردن الذي يعدُّ من افقر عشر دول في العالم مائيّا يعاني منذ عشرات السنين من تغوّل المتنفذين في هدر مياهه الشحيحة من خلال عدم دفع قيمة المياه المستهلكة او الاستخدام الجائر لمياه البرك او الحدائق او حفر الآبار الجوفيّة الخاصّة وغيرها من الاساليب غير الشرعيّة لهدر المياه وقد حاولت الدولة مرارا مكافحة تلك الجرائم بلا طائل لأن المجرمون اقوى من الدولة ذاتها او هم منها وتحاول الحكومة الحاليّة اتخاذ خطوات عمليّة بذلك الآن .
أمّا عن هدر المال فالعجب العجاب فحين ترى الكثير من المواطنين يستجْدون بقايا الطعام لندرة المال وترى الكثير الكثير من العاطلين عن العمل يستوطنون المقاهي الرخيصة للإكتفاء بإستكانة شاي يقضون فيها اوقاتهم بلعب الورق او الحديث عن الفقر واحواله او آخر الاحداث الامنية والعربية او طرح الحلول لإرجاع فلسطين كذلك ترى طبقة من الموظفين في القطاعين العام والخاص ممن رواتبهم تزداد ببطأ شديد وتتآكل بإضطراد مريب نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة المخيف .
وفي الجهة الاخرى ترى شبابا يرتادون المقاهي والملاهي على اختلاف احوال ذويهم الماليّة فمنهم ابن الفقير والغني والوزير سواسية يلبسون ثوب النفاق والتقليد وعدم المسؤوليّة وحب اللهووالفرفشة والتطنيش ,وكذلك ترى تجمّعات من الموظّفين الكبار في المنصب والمنتفخة جيوبهم بالرواتب والإمتيازات وكثرة السفر والمياومات تراهم في المقاهي الراقية يلعبون الورق والزهر وكل منهم يشكوا لرفاقه احقّيته في منصب وصل اليه فلان او مكرمة حصل عليه علاّن والكل ايضا يشكوا من قلّة المال ومشاكل العيال وغلاء الأسعار إضافة لحديثهم عن مزارعهم الخاصّة ومغامراتهم النسائيّة خلال رحلاتهم الرسميّة .
ومن الغريب انك لا تجد في الاردن فروقا في الآمال والآلام بين الغني والفقير او بين الوزير والغفير مع ان الفرق بين دخليهما شاسع وان الفرق بين ظروف عيشهما لا حدود له ولكن كلاهما يشكوا وكلاهما يحلم وكلاهما يحيا في نفس الوطن وكلاهما غير مرتاح وكلاهما لا يعرف سبب عدم راحته وسبب صداعه المزمن والمستمر .
نحن من يسرق مياه شربنا ويلوّثها في نفس الوقت الذي نلعن الزمن والعياذ بالله الذي جعلنا نشتري قوارير المياه ونحن الذين نسرق حقوق بعضنا ونقبل ان يأخذ الوزير اضعاف اضعاف ما يكفي عيشه الكريم على حساب الفقير والجائع والمريض واصحاب الحاجات الإنسانيّة ونحن من جعل الحكومات تستقوي علينا وجعل الفاسدون اسيادنا والغرباء يتولّون إرشادنا ومن لا يسمعوننا نوّابنا .
السنا نحن من ترك دكّان الحارة ليتسوّق من المول السنا نحن من نسي ان يدّخر قرشه الابيض ليومه الاسود ظانّين ان القروض من البنوك هي الحل وان حمل بطاقة الإئئتمان اسهل من حمل حرِّ مالنا .
نسينا او تناسينا اننا نشارك الفاسدين في زيادة مديونيّة البلد إلى اكثر من واحد وعشرين مليار دولار واننا نفاقم هذه المديونيّة بإستمرار من خلال نفقات كماليّة وتقليد اعمى في طرق عيشنا مبررين لأنفسنا التطور التكنولوجي ورتم الحياة السريعة وتحسّن وسائل السفر والتنقّل فبتنا سيّاحا دون تجهيز وثقافة وتعوّدنا ان تنام في بيتنا خادمة تأتي من اقاصي الدنيا لتخدم أسرا لا تحتاج لذلك .
بات الموظّف يختار التقاعد المبكّر ليسرق وظيفة شاب في مقتبل عمره ليحصل على راتب آخر إضافة لراتبه التقاعدي ويحرم ذلك الشاب من تكوين نفسه مما يجعل الشباب يفكرون بالهجرة والإغتراب وراء لقمة العيش الكريم .
السنا نحن من نستمتع بالإصغاء لفلان وهو يشتم الحكومة وافرادها ويحدّثنا عن فساد الكبار وخباياهم وعن بطولاته في المعارضة والحراك الشعبي وفي نهاية الشهر يقبض المعلوم من المخابرات حتى ان الفرد اصبح في داخله يشك في اهل بيته انهم مخابرات او لهم اتصال مغ الدائرة .
وعندما يتناقش المواطنون في شأن وطنهم تكون حجج المتفائلين منهم :
اولا ان معظم الدول فيها فساد حتى الدول المتقدّمة والعظمى منها .
وثانيا ان وضعنا افضل بكثير من الدول العربيّة الاخرى خاصّة دول الجوار .
وثالثا ان بلدنا لم ينزلق كبقيّة دول ما يسمى بالربيع العربي ولم تُرق فيه الدماء .
ورابعا ان الدول الكبرى لا تريد ان تعم القلاقل في بلدنا لاهمّيته لاستقرار المنطقة والدور الذي يمكن ان يلعبه في عمليّة السلام في المنطقة .
وخامسا ان الدولة الاردنيّة باشرت خطوات إصلاحيّة تلقى قبولا شعبيّا .
وقد نسي هؤلاء المتفائلين ما نحن فيه من همِّ وطني يتمثّل في :
اوّلا ان الفساد استشرى واصبح يطال شريحة كبيرة من المجتمع بل واصبح ثقافة مقبولة ومبرّرة لدى الكثيرين وهذا تدمير لبنية المجتمع وقيمه .
ثانيا إنّ وضعنا بالتأكيد هو افضل حتّى الآن من كثير من الدول العربيّة إقتصاديّا وأمنيّا وتنمويّا ولكن تلك الدول كانت كذلك قبل اشهر او سنوات قليلة قبل ان يأتيها الطوفان على حين غرّة .
ثالثا إنّ اعاصير الربيع العربي وبحمد الله وحكمة القيادة لم تغزونا كما غزت بلدانا عربيّة اخرى واراقت الدماء وخرّبت الديار وكانت اثارها طفيفة بل إيجابيّة في معظم الاحوال حيث اوجدت الخوف لفترة لدى الموظّف والفاسد قبل ان ينتعشوا مجدّدا ولكن حتّى تلك الدول التي لُعنت بالربيع لم تكن ولم نتوقّع ان يكون الدمار فيها ماحقا كما كان بفضل التدخّل الأجنبي والطمع في الحكم من اهل الثورات انفسهم .
رابعا أنّه لا يؤمن جانب الدول الكبرى في محبّته لبلدنا وقيادته حيث أنّ مصالحه تغلب على كل حبِّ وصداقة وهو مستعد لقلب اي معادلة من اجل ذلك أمّا إعتقاده بدور الأردن الإيجابي في اي عمليّة سلام قادمة فهو يعتقد ان بإستطاعته شراء ذلك بالفتات من المال في ظلّ التفكك العربي والحقارة الصهيونية خاصّة في ظل اوهامها بالوطن البديل ورفع الوصاية الهاشميّة عن القدس ومقدّساتها إضافة لحالات المماحكة المتكرّرة ضد الاردن .
خامسا وبالرغم من الرغبة الملكيّة الأكيدة بإستمرارية عملية الإصلاح والتي بدأت بالدستور نفسه والانتخابات النيابية والبلدية وتأكيد النزاهة والشفافيّة وغيرها إلاّ أنّ الحكومات ميّعت تلك الإرادة بل وجعلتها وكأنّها عبأ على المواطنين من خلال إستمرار الفجوة الكبرى في المداخيل والشلليّة في التعيينات خاصّة العليا منها واستمرار رفع الاسعار وتمييع قرارات مجلس النوّاب والإخفاقات الأمنيّة العديدة والمشاجرات العشائرية والاجتماعية والطلاّبية المتكرّرة وغيرها بحيث ازاغت الحكومات انظار الناس واهتماماتهم الى لقمة الخبز ومتابعة مسلسلات الشجار إضافة للمسلسلات التركيّة ودراما الربيع العربي .
لذلك قبل ان نضع اللوم كلّه على الحكومة والفاسدين ونطالبهم بتوضيح من اين لك هذا يجب ان نسأل انفسنا من اين لنا هذا من مال وهمي نبذخه هنا وهناك وهل كل مداخيلنا حلالا وإذا كانت كذلك فأين جرأتنا في كشف الحقائق وعدم التلبّس على انفسنا واقاربنا ومعارفنا من الفاسدين وممّن يصلون للحكم بغير ذي وجه حقْ .
حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة وهيّأ له المخلصين من اهله للرشاد وتحقيق امانيه .
احمد محمود سعيد
13 / 5 /2014
شريط الأخبار وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا