عندما يكون معلمو التعليم الخاص في مهب الريح..!

عندما يكون معلمو التعليم الخاص في مهب الريح..!
أخبار البلد -  
التقدم باتجاه التقدّم يحتاج إلى انتماء وإخلاص، والانتماء يحتاج إلى إشاعة العدالة بين الناس، ورفع الظلم عن المظلومين، ولعل من الفئات التي تحتاج إلى مساندة ودعم لرفع الظلم عنها هي فئة المعلمين العاملين في قطاع التعليم الخاص، وهي فئة عريضة في المجتمع، يصل عددها إلى (40) ألف معلم ومعلمة يعملون في أكثر من (2600) مدرسة خاصة، وتتعرض شريحة كبيرة منهم إلى انتهاكات عميقة في حقوقهم العمالية والقانونية، وتتنوع هذه الانتهاكات لتصل إلى خرق للتشريعات والقوانين مثل قانون العمل وقانون الضمان اجتماعي وقانون التعليم، وغيرها، إضافة إلى ما تشكّله من ضغط نفسي ومادي كبير على المعلم، ما يجعله يقف أمام حالة من الصراع الذاتي، هل يمارس دوره ورسالته التعليمية والتربوية بأمانة وإخلاص، وهو الذي أقسم على ذلك، أم ينحني أمام ضغوط الحاجة وتداعيات الظلم الواقع عليه، فينحرف عن مسار التعليم الحقيقي البنّاء ليمارس دوراً تربوياً تعليمياً شكلياً فارغاً من المضمون..!؟
في جلسة العصف الذهني التي احتضنتها مؤسسة الضمان الاجتماعي قبل بضعة أيام للتحاور حول هذا الموضوع الحيوي، وشارك فيها نخبة من المعنيين، من نواب وأعيان ونقابات عمالية ومهنية وخبراء ومؤسسات مجتمع مدني ومنظمات حقوق إنسان، وضع الجميع أصابعهم على الجرح، وكان جرحاً غائراً لم تستطع أصابع مجتمعة إيقاف نزيفه، لكنها كانت خطوة مهمة للغاية لتحريك الساكن، ولفت الأنظار إلى قضية وطنية شائكة تحتاج إلى حلول ناجعة وسريعة، ولم يعد من المقبول السكوت عليها، فالمعلمون في المدارس الخاصة يشكون مرّ الشكوى من استغلال وجشع بعض أصحاب المدارس الخاصة، ومن الافتئات الجائر على حقوقهم، كل ذلك تحت ضغط الحاجة للعمل، ولعل الأعداد الضخمة من الشكاوى التي ترد الجهات ذات العلاقة من المعلمين والمعلمات المظلومين أكبر من أن تُحصى، فمن انتهاكات تتعلق بالأجور وتدنّيها الملفت التي تصل أحياناً إلى نصف الحد الأدنى للأجور، إلى استغلال المعلم أو المعلمة في أعمال غير التعليم، إلى الحرمان من التأمين الصحي والإجازات المرضية والعادية، إلى تشغيل المعلم لتسعة أشهر أو ثمانية أشهر فقط في السنة، فيما يتم إنهاء خدماته خلال إجازة العطلة الصيفية، وأحياناً خلال العطلة الشتوية ما بين الفصلين الدارسيين تهرباً من دفع رواتبه خلال هذه العطل التي تعتبر حقاً خالصاً للمعلم والمعلمة، كما في قطاع التعليم العام، فلماذا يتمتع معلمو التعليم العام بهذه الإجازات مدفوعة الأجر كاملاً فيما يُحرم منها معلمو القطاع الخاص أو على الأقل فئة ليست قليلة منهم..!!؟
ومن بين أهم الانتهاكات التي تتعرض لها شريحة واسعة من معلمي قطاع التعليم الخاص تلك الانتهاكات المتعلقة بحق المعلم بالضمان الاجتماعي، وهي انتهاكات تتخذ أشكالاً متعددة، مثل إشراك المعلم بالضمان على راتب أقل من راتبه الحقيقي، أو إشراكه على جزء من فترات عمله وليس عن كامل فترات عمله، أو التهرب عن شمول فئات من المعلمين بالكامل، أو تحميل المعلم كامل نسبة الاقتطاع المقررة للضمان، أو قطع اشتراكه أثناء إجازة الصيف بدعوى عدم دفع رواتبه، وكلها انتهاكات تمسّ جوهر حقوق المعلم، وتؤثّر مستقبلاً على حقوقه التقاعدية من الضمان وتنتقص منها.
وللدليل على حجم المشكلة، التي أجمع عليها المشاركون في جلسة العصف الذهني في بيت الضمان، أن متوسط أجور معلمي قطاع التعليم الخاص تكاد لا تتعدى متوسط أجور معلمي القطاع العام، وذلك على الرغم مما تحققه المدارس الخاصة من أرباح طائلة ناتجة عن رسوم دراسية كبيرة تتقاضاها من الطلبة، وليس لها أي ضوابط أو حدود من الدولة، ناهيك عن الجبايات الأخرى التي تمارسها الكثير من المدارس تحت مسميات عديدة، من رحلات مدرسية ومتطلبات مهارية، ومبيعات قرطاسية ومواد غذائية وغيرها... وقد سمعنا بعض الشكاوى من أهالي الطلبة بأن المدرسة تبيع سندويتش الفلافل بدينارين، وتبيع بعض دفاتر الرسم بعشرة دنانير، وتتقاضى أكثر من خمسين ديناراً عن مشاركة الطالب في رحلة مدرسية ليوم واحد دون مبيت..!!
مسؤولية الانتهاكات المشار إليها وهي غيض من فيض، فيما يُلحظ الفجوة الكبيرة وغير المبرّرة في الأجور بين المعلمين والمعلمات والتي تصل إلى 42% لصالح الذكور على الرغم من أن المعلمات يشكّلن أكثر من 85% من العاملين في هذا القطاع، ما يشير إلى أنّ الانتهاكات تتعمّق أكثر على حقوق المعلمات..!! لذا فمسؤولية كل هذه الانتهاكات تقع على عاتق الجميع، ولا يُعفى منها أحد، فالجميع مسؤول: وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم ومؤسسة الضمان الاجتماعي، ونقابة العاملين في التعليم الخاص، ونقابة المعلمين، ونقابة أصحاب المدارس الخاصة، وأصحاب العمل أنفسهم المستثمرون في هذا القطاع، كما أننا لا نعفي المعلم نفسه من المسؤولية، فعليه أن يرفع صوته ويطالب بحقه، ولا يقبل بالإذعان لشروط تحرمه من أي حق من حقوقه التي كفلتها له التشريعات الوطنية.. وعلى الجهات المعنية أن تمارس عملها في نشر الوعي، فإن لم ينفع فعليها أن تضرب بقوة القانون لكي تصون حق شريحة مجتمعية تمارس دوراً نبيلاً تنويرياً تربوياً في المجتمع، وعلى الجميع أن يحترمها ويحترم حقوقها كاملة غير منقوصة.. فالدولة التي تحترم نفسها تحترم قادة التنوير والتعليم والتفكير من أبنائها، وهنا نستذكر ما يزيد على (520) معلمة من معلمات محو الأمية فالانتهاكات على حقوقهن أبلى وأعظم.. لهنّ الله..!
Subaihi_99@yahoo.com
شريط الأخبار الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب