اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النسخة المزيّفة من الأردن!!

النسخة المزيّفة من الأردن!!
أخبار البلد -  

الذي يقرأ الأخبار يوميا، مثل حالتنا، يكاد أن يقول: ليس هذا هو الأردن، وقد قيل مرارا إن الأردن تغير اجتماعيا، ولم يتبق من نسخته الأصلية إلا الذكريات، فلا يصدق كثيرون.

خنجر في وسادة مسؤول في معان، ورشاشات ومطاردات، حرق غابات عجلون، و نسف محول الكهرباء، مواجهات دموية في مؤتة والبلقاء، اختطاف رهينة، إطلاق نيران على مراكز امن، مطاردات في الشوارع، مشاجرات عائلية، اعتداءات على الأطباء، إغلاق طرق، اضرابات تدمر الاقتصاد، شكوى وتذمر وكراهية مبثوثة.

والقائمة اليومية التي تسمم البدن والدم على حد سواء لا تتوقف، والكل يريد أن تضرب الدولة بيد من حديد، والأرجح أن الدولة لم تعد قادرة على ملاحقة كل هذه القصص، لأننا بتنا بصراحة ودون تجريح لأحد أمام شعب كامل جديد، فمن أين نأتي له بالحلول؟!.

إذا تركت هذه القصص وذهبت الى الحياة اليومية تجد أنه لا أحد «يوفِّر» الآخر، الكل يُنظِّر ويخطب فيك عن الأخلاق والمُثل والدِّين، ألسنة الناس مدرَّبة ومحترفة على اللغو بلا روح او معنى، والكل يشرب دم الكل، التاكسي لا يتحرك إلا إذا ضمن دينارا إضافيا على العداد، والميكانيكي يعتبرك «دجاجة» لا بد من نتف ريشها، وبائع الخضار يرفع الأسعار كيفما شاء بذريعة فواتير الكهرباء، والحالة تنطبق على البقية.

تذهب الى صلاة الجمعة، والكل يـتأبط التقوى المصطنعة، ونهز رؤوسنا تأثرا، ونقول بصوت مرتفع «آمين» عند كل دعاء، فتسأل نفسك: من هم الذين يتسببون بالمشاكل في البلد، غيرنا نحن الذين نتزاحم ونغلق الطرقات لصلاة الجمعة، فكل هذا الجمع، تجد فيه من يعقَُّ والده أو والدته، وتجد فيه من لديه عشيقات، وآخر يشرب الخمر، وآخرين يتعاملون بالربا، وبعضنا يضطهد العامل الوافد وولا يعطيه أجوره، والخلاصة ان من نراهم في المسجد هم من نراهم يوميا في حياتنا يتسببون بهذه الأزمة الأخلاقية الكبيرة في البلد، وما كانت صلاتهم إلا رياضة!!

يقولون لك إن الفقر يسبب كل هذا، وقد كنت اقول مثلهم، غير ان الفقير اذا غضب لا يقطع شارعا، ولا يؤذي آخر، وقد كنا اساسا فقراء فلم يفعل اهلنا ما فعله الاحفاد.

قبل ايام تمت مخالفة سائق حافلة، ومن شدة غضبه على طريق الجامعة سار امتارا، ثم ادار حافلته وأوقفها بالعرض متسببا بتوقف آلاف السيارات، فلا رف له جفن، أمام امرأة قد تلد في الطريق، او مصاب بنوبة قلبية، بحاجة الى مستشفى، وماهو مهم هنا، العشرون دينارا، وليحترق كل الشعب بعد ذلك في جهنم وفقا لرأيه!!

حتى لا نكذب على انفسنا، القصة ليست قصة «هيبة» دولة فقط، ولا قصة فقر، القصة قصة «وباء» اجتاحنا، واخذنا الى ازمة اخلاقية، اذ تكسرت كل مفاهيم الانتماء والعيب والحياء والحلال والحرام، وبما ان هذه المعايير تحطَّمت، فكل شيء متوقع اليوم.

دعونا نعترف لبعضنا البعض ان «العنجهية» التي تحكم شخصياتنا لم يعد لها اي داع بعد اليوم، لأن سمعتنا تحطمت بفعل ايدينا، وعلى مرأى من الناس والبشر، دون أن نشعر بحجم خسارتنا، وخسارة بلد كانت اهم مزاياه تكمن في شخصيته الاجتماعية ومعاييرها.

ما يثير حزنك حقا، أنك كمن يولد من جديد ويشعر انه غريب وسط هذه القصص، فليس هذا هو الاردن الذي نعرفه، وليس هذا هو الاردن الذي بنيناه معا، بدمنا وعرقنا، وليس هذا هو الاردن الذي يعرف شماله جنوبه، ويعرف كل واحد فيه الآخر.

لا تعرف هل الدنيا تغيرت في كل مكان، أم انها لعنة المدنية والمال التي تعصف بمعاييرنا الأخلاقية والاجتماعية، لتعيد انتاجنا كشعب جديد، لايأمن الواحد فيه على نفسه؟!

سنرى يوما بعد يوم، ان كل الاطفاءات اللغوية وتضاحكنا على بعضنا البعض، لن تفلح الى ما لانهاية باستعادة هويتنا الاجتماعية المسلوبة بفعل اسباب كثيرة, والحبل على الجرار وقانا الله وإياكم شرَّ مقبل الايام.

ما نراه هو النسخة المزيفة من الأردن، والنسخة الأصلية لا يعرف احد اين ذهبت، ومن عبث بها ولماذا عبث بها ايضا؟!.

ثم اننا قد نكون قد حسدنا انفسنا على هذا البلد، فوقعنا في شرِّ حسدنا لأنفسنا!.

 
شريط الأخبار وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا