النسخة المزيّفة من الأردن!!

النسخة المزيّفة من الأردن!!
أخبار البلد -  

الذي يقرأ الأخبار يوميا، مثل حالتنا، يكاد أن يقول: ليس هذا هو الأردن، وقد قيل مرارا إن الأردن تغير اجتماعيا، ولم يتبق من نسخته الأصلية إلا الذكريات، فلا يصدق كثيرون.

خنجر في وسادة مسؤول في معان، ورشاشات ومطاردات، حرق غابات عجلون، و نسف محول الكهرباء، مواجهات دموية في مؤتة والبلقاء، اختطاف رهينة، إطلاق نيران على مراكز امن، مطاردات في الشوارع، مشاجرات عائلية، اعتداءات على الأطباء، إغلاق طرق، اضرابات تدمر الاقتصاد، شكوى وتذمر وكراهية مبثوثة.

والقائمة اليومية التي تسمم البدن والدم على حد سواء لا تتوقف، والكل يريد أن تضرب الدولة بيد من حديد، والأرجح أن الدولة لم تعد قادرة على ملاحقة كل هذه القصص، لأننا بتنا بصراحة ودون تجريح لأحد أمام شعب كامل جديد، فمن أين نأتي له بالحلول؟!.

إذا تركت هذه القصص وذهبت الى الحياة اليومية تجد أنه لا أحد «يوفِّر» الآخر، الكل يُنظِّر ويخطب فيك عن الأخلاق والمُثل والدِّين، ألسنة الناس مدرَّبة ومحترفة على اللغو بلا روح او معنى، والكل يشرب دم الكل، التاكسي لا يتحرك إلا إذا ضمن دينارا إضافيا على العداد، والميكانيكي يعتبرك «دجاجة» لا بد من نتف ريشها، وبائع الخضار يرفع الأسعار كيفما شاء بذريعة فواتير الكهرباء، والحالة تنطبق على البقية.

تذهب الى صلاة الجمعة، والكل يـتأبط التقوى المصطنعة، ونهز رؤوسنا تأثرا، ونقول بصوت مرتفع «آمين» عند كل دعاء، فتسأل نفسك: من هم الذين يتسببون بالمشاكل في البلد، غيرنا نحن الذين نتزاحم ونغلق الطرقات لصلاة الجمعة، فكل هذا الجمع، تجد فيه من يعقَُّ والده أو والدته، وتجد فيه من لديه عشيقات، وآخر يشرب الخمر، وآخرين يتعاملون بالربا، وبعضنا يضطهد العامل الوافد وولا يعطيه أجوره، والخلاصة ان من نراهم في المسجد هم من نراهم يوميا في حياتنا يتسببون بهذه الأزمة الأخلاقية الكبيرة في البلد، وما كانت صلاتهم إلا رياضة!!

يقولون لك إن الفقر يسبب كل هذا، وقد كنت اقول مثلهم، غير ان الفقير اذا غضب لا يقطع شارعا، ولا يؤذي آخر، وقد كنا اساسا فقراء فلم يفعل اهلنا ما فعله الاحفاد.

قبل ايام تمت مخالفة سائق حافلة، ومن شدة غضبه على طريق الجامعة سار امتارا، ثم ادار حافلته وأوقفها بالعرض متسببا بتوقف آلاف السيارات، فلا رف له جفن، أمام امرأة قد تلد في الطريق، او مصاب بنوبة قلبية، بحاجة الى مستشفى، وماهو مهم هنا، العشرون دينارا، وليحترق كل الشعب بعد ذلك في جهنم وفقا لرأيه!!

حتى لا نكذب على انفسنا، القصة ليست قصة «هيبة» دولة فقط، ولا قصة فقر، القصة قصة «وباء» اجتاحنا، واخذنا الى ازمة اخلاقية، اذ تكسرت كل مفاهيم الانتماء والعيب والحياء والحلال والحرام، وبما ان هذه المعايير تحطَّمت، فكل شيء متوقع اليوم.

دعونا نعترف لبعضنا البعض ان «العنجهية» التي تحكم شخصياتنا لم يعد لها اي داع بعد اليوم، لأن سمعتنا تحطمت بفعل ايدينا، وعلى مرأى من الناس والبشر، دون أن نشعر بحجم خسارتنا، وخسارة بلد كانت اهم مزاياه تكمن في شخصيته الاجتماعية ومعاييرها.

ما يثير حزنك حقا، أنك كمن يولد من جديد ويشعر انه غريب وسط هذه القصص، فليس هذا هو الاردن الذي نعرفه، وليس هذا هو الاردن الذي بنيناه معا، بدمنا وعرقنا، وليس هذا هو الاردن الذي يعرف شماله جنوبه، ويعرف كل واحد فيه الآخر.

لا تعرف هل الدنيا تغيرت في كل مكان، أم انها لعنة المدنية والمال التي تعصف بمعاييرنا الأخلاقية والاجتماعية، لتعيد انتاجنا كشعب جديد، لايأمن الواحد فيه على نفسه؟!

سنرى يوما بعد يوم، ان كل الاطفاءات اللغوية وتضاحكنا على بعضنا البعض، لن تفلح الى ما لانهاية باستعادة هويتنا الاجتماعية المسلوبة بفعل اسباب كثيرة, والحبل على الجرار وقانا الله وإياكم شرَّ مقبل الايام.

ما نراه هو النسخة المزيفة من الأردن، والنسخة الأصلية لا يعرف احد اين ذهبت، ومن عبث بها ولماذا عبث بها ايضا؟!.

ثم اننا قد نكون قد حسدنا انفسنا على هذا البلد، فوقعنا في شرِّ حسدنا لأنفسنا!.

 
شريط الأخبار "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية