قانون منع الإرهاب خطوات نحو الدولة البوليسية !!

قانون منع الإرهاب خطوات نحو الدولة البوليسية !!
أخبار البلد -  
اخبار البلد
الوسواس القهري الأمني وقانون منع الإرهاب

أقر مجلس النواب أمس مشروع قانون منع الإرهاب بعد إدخال بعض التعديلات على المشروع الذي قدمته الحكومة والمتضمن أصلا تعديلات على القانون الحالي لمنع الإرهاب والساري المفعول منذ عام 2006، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل كانت هناك حاجة فعلية دفعت الحكومة لتعديل القانون الحالي؟ وعند محاولة الإجابة عن هذا السؤال سنجد أنفسنا أمام سؤال أكبر وهو: هل نحن بحاجة إلى قانون لمنع الإرهاب؟

إن منع الإرهاب هو واجب من واجبات الدولة الأساسية، بل أن أي تقصير في هذا الواجب يستدعي المحاسبة والعقوبة، فإذا كان هذا القانون يسهم في تعزيز قدرة الدولة على منع الإرهاب فإن الحاجة له تجعل من إقراره واجبا وذلك على مبدأ "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، أما إن كان لا يصب في ذلك الهدف فإن وجوده لا بد أن يكون بغرض أهداف أخرى وإلا كان نوعا من العبث.

إن القراءة المتأنية للقانون ومشاريع تعديله الحكومية والنيابية ستعطينا إضاءة كافية تساعدنا على فهم المقاصد والغايات من وراء هذا القانون وستسمح لنا بالإجابة على سؤالنا الكبير حول مدى حاجتنا لمثل هذا القانون.

لقد استهل القانون ومشاريعه التعديلية نصوصه بنص يحاول تعريف العمل الإرهابي خلط فيه بين وصف الأعمال تارة ومحل وقوعها تارة أخرى وقصدية منفذيها تارة ثالثة، وكانت النتيجة عبارة عن تعريفات هلامية يمكن تكييفها بطريقة مزاجية لتنطبق حتى على من يرتكب مخالفة سير عادية، وبغض النظر عن كون المشرع قد يكون قاصدا لهذه الهلامية التي تسمح بالتكييف المزاجي أو لم يكن قاصدا لذلك، فإنه من الواضح أن التعريف بحد ذاته هو عبارة عن قنبلة دخانية قد يكون الهدف منها تعمية أنظار المناقشين لتمرير نصوص محددة تمثل مراد المشرع الأساسي من هذا القانون.

إن الأعمال الإرهابية التي وصفها القانون هي أصلا أعمال إجرامية قام المشرع بتجريمها في أعمال تشريعية عديدة، فالقتل والإيذاء والتفجير والتدمير والاعتداء وقطع الطريق والترويع والتهديد كلها أعمال مجرمة مسبقا وليس من المعقول أن نصدر قانونا لإعادة تجريمها، كما أن ليس هناك من معنى لضرورة تجميعها في قانون واحد كما صرح بذلك وزير الداخلية في معرض تبريره للقانون، وهو تبرير يؤكد ما ذهبنا إليه من أن تجريم هذه الأفعال لم يأت بجديد.

بناءً على ذلك، فإن المشرع لا بد أن يكون له مقاصد أخرى من وراء هذا التشريع غير تجريم الأفعال المجرّمة أصلا، فإن قال قائل ربما أراد المشرع تغليظ العقوبة عليها قلنا فليفعل ذلك في نصوص العقوبة أينما وردت في قوانينها الأصلية، وللبحث عن مقاصد المشرع الحقيقية لا بد لنا من الوقوف عند إسم القانون نفسه، والذي هو "منع الإرهاب"، حيث سيعطينا هذا المدخل فهما أفضل لمقاصد المشرع من مدخل تجريم الإرهاب.

إن عبارة منع الإرهاب تشير إلى ما هو أبعد من وصف الجريمة أو مجرد تجريم الأفعال التي كفتنا القوانين الأخرى جهد إعادة اختراعها من جديد، إنها تشير إلى مقدمات للفعل الإرهابي تريد الدولة أن تصل إليها قبل وقوع الجريمة، وهو عمل استباقي وقائي لا يمكن لنا أن ننتقده من حيث المبدأ لأنه مبدأ صحيح بل واجب يقتضيه واجب الحفاظ على سلامة المجتمع وأمنه، ولكن كيف يمكن أداء هذا الواجب بشكل يتفق مع مبادئ التنظيم المجتمعي المدني الذي يكفل للناس حرياتهم وحقوقهم الأساسية؟ وما هي الضمانات التي يقدمها القانون لحماية هذه الحريات والحقوق؟

إن النظرة الأمنية لتحقيق مبدأ الحفاظ على سلامة المجتمع وأمنه ستظل محكومة باليات العمل الأمني ذاته، وهي آليات تستدعي التوسع إلى أبعد الحدود في مراقبة الناس والتجسس عليهم واستجوابهم واعتقالهم ومنع سفرهم عند أدنى مراتب الشك، وحتى عند افتراض المهنية العالية وحسن النية عند التنفيذ فإن احتمالية تعرض الكثير من الأبرياء لانتهاك كراماتهم وحرياتهم تبقى عالية جدا، فكيف هو الحال ان تعرضت المهنية ذاتها للانحراف وأصبح التقدير المزاجي أو المتحيز هو المعيار والحكم؟

انطلاقا من هذه النظرة فإن الفكر الأمني وحتى في أكثر الدول احتراما لحقوق المواطنين يسعى بكل ما يسعه الجهد إلى شرعنة آلياته ووسائله من خلال توسيع صلاحياته، ومن هنا تأتي أهمية وجود مداخل أخرى أكثر موضوعية وعقلانية في وضع التشريعات التي تحافظ على نقطة التوازن الحقيقية بين الضرورات الأمنية والضرورات الحياتية الأخرى بالنسبة للمجتمع.

إن المجال لا يتسع للخوض في بنود القانون التفصيلية، إلا أن غياب التأصيل اللازم لإظهار الحاجة التشريعية للقانون يدعونا للشك في أنه قانون تم إعداده من وجهة نظر أمنية بحتة، وأنه يستهدف مد يد الأمن إلى مسافة أطول وشرعنة هذا الامتداد، في حين أن أي قانون يستهدف حماية سلامة المجتمع وأمنه يجب ان ينطلق من نظرة أكثر شمولية، وإذا بقينا تحت تأثير الهاجس بل الوسواس القهري الأمني المسيطر على كل أفعالنا وردود أفعالنا فإننا سنستمر بالسير نحو الدولة البوليسية التي تمارس الإرهاب وتصنعه بحجة منعه ومكافحته.
د. عبد الرؤوف ربابعة
abdrf@yahoo.com
شريط الأخبار "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية