الأزمة الاوكرانية والمتغيرات في استراتيجية الناتو

الأزمة الاوكرانية والمتغيرات في استراتيجية الناتو
أخبار البلد -  
يبدو ان الولايات المتحدة الاميركية ومعها حلفاؤها من الدول الاوروبية لا تزال تتعامل مع الازمة الاوكرانية منذ الانقلاب غير الدستوري الذي اطاح بالرئيس الشرعي للبلاد فيكتور يانوكوفيتش في الثاني والعشرين من شباط الماضي واستيلاء حفنة من الراديكاليين القوميين الموسومين بالنازيين الجدد بمنطق المنتصر ، حيث اعلن رئيس البلاد المنصب بالقوة الكسندر تورتشينوف بان السلطات في كييف انجزت حينئذ ثورة سماها ثورة " المنتصر " اما كيف وعلى من حقق النصر فهذا امر وموضوع بحاجة الى تفسير . كما ويبدو ان الادارة الاميركية ومعها قادة الغرب ما زالوا يتجاهلون التحذيرات الروسية العقلانية من نتائج استمرار التصعيد في اوكرانيا تماما كما هو تجاهل صناع القرار في واشنطن والعواصم الاوروبية وحلف الناتو الواقع الحقيقي في اوكرانيا وارتباط ذلك بالمصالح الروسية – الاوكرانية المشتركة والعلاقة التاريخية بين الشعبين التي تنعكس على الكيان الاجتماعي والثقافي مع وجود ملايين المواطنين الروس من اصول اوكرانية وهو ما يفرض علاقة خاصة بين الشعبين الروسي والاوكراني .
الغباء الاميركي والاوروبي استفحل واستشرى في عواصم حلف الناتو وعاشت تلك العواصم ومعها عصابات الانقلاب في كييف فترة من الاحلام مأخوذة بنشوة ما اسموه النصر والجلوس في كراسي الحكم في كييف حتى جاءت نتائج الجولة الاولى من المعركة التي اوقعت خسارة استراتيجية بالسياسة الاميركية والاوروبية وذلك في الاستفتاء الشعبي في شبه جزيرة القرم في السادس عشر من آذار الماضي والذي اعاد شبه الجزيرة الى الحضن الروسي الام وهو ما يمكن وصفه بالقول بان سلطات كييف الجديدة ارادت الولوج في الاتحاد الاوروبي ففقدت القرم وباءت السياسة الاميركية والاوروبية بالفشل لتسجل موسكو انتصارا استراتيجيا حقيقيا يضاف الى انتصاراتها في الملفات السياسية الدولية . ولكن وبالرغم من الفشل الذريع للسياسة الاميركية في اوكرانيا الا ان واشنطن لا تزال تمارس احلامها وضغوطها من اجل تحقيق اي تقدم يحفظ لها ماء الوجه ، فدفعت سلطات كييف على مواجهة الاحتجاجات الشعبية في شرق اوكرانيا الرافضة للانصياع والقبول بسلطات كييف النازية بعملية عسكرية خاصة تبناها الرئيس المنصب تورتشينوف نفسه ويشرف شخصيا عليها ، حيث بدأت القطاعات العسكرية الاولى من الدبابات والمظليين بالتوجه والوصول الى مناطق الشرق الاوكراني في منطقة الدنباس الغنية ذات الاغلبية الروسية والتي اعلنت محافظاتها منذ اسبوعين عن اقامة جمهوريات شعبية مثل دانيتسك واديسا وخاركوف ولوغانسك وكراماتورسك وسلافيانسك حيث سارعت القوى الشعبية هنا الى تشكيل قوات حفظ الامن في المدن واستولت على الدوائر الامنية والمخابراتية فيها في تعبير واضح عن رفض السكان هناك للسياسات الاميركية الداعمة لعصابات القوميين الاوكران الذين يهددون وجود ملايين المواطنين الروس . العملية التي اطلق عليه عملية محاربة الارهاب والانفصاليين تبدو منذ الدقائق الاولى لها بانها محاولة يائسة من سلطات كييف ، فأي ارهاب واي انفصال هذا ؟ هناك شعب يرفض الانقياد لاحزاب فاشية اوكرانية ، شعب يريد استفتاء شعبيا لتقرير مصيره في اطار الدولة الاوكرانية ، شعب اعزل من السلاح يواجه الدبابات وعصابات " الجناح الايمن " النازي الاوكراني المدججين بالسلاح بصدور عارية .. خرج الشباب والشيوخ والنساء والاطفال الى الساحات في هذه المدن للتعبير عن ارادتهم مطالبين بانتخابات شرعية في ظل سلطة شعبية شرعية منتخبة لا سلطات انقلاب مدعوم خارجيا. اين هو الارهاب ؟ ماذا يسمي تورتشينوف انقلابهم على السلطة في كييف في الثاني والعشرين من اذار اذا؟؟.
الاصرار الاميركي والاوروبي على التصعيد وتسميم الاجواء السياسية في اوروبا يبدو له ما مبراراته، وذلك في ضوء المتغيرات الاستراتيجية لحلف الناتو في ظل الازمة الاوكرانية وبعد انسحاب التحالف الدولي من افغانستان ، اذ راحت واشنطن وحلفاؤها الاوروبيون يستعدون لردع روسيا ولا شك ان العسكريين والسياسيين والخبراء في حلف الناتو على حد سواء قبل الازمة في اوكرانيا كانوا يفكرون حول ماذا سيفعل الحلف بعد انسحاب قواته من افغانستان في 2014، وبدأ الحديث في اروقة العواصم الاوروبية عن انتهاء دور الناتو وظهرت بعض الدعوات الى تقليص النفقات العسكرية الى ادنى المستويات ، الا ان الوضع تغير منذ اندلاع الازمة في اوكرانيا ، ويمكنني القول هنا بان موسكو منحت الحلف حياة جديدة من غير قصد ، فاصبحت اوروبا الشرقية الشغل الشاغل للحلف ودوله وبداياتها تظهر اليوم في اوكرانيا ودول البلطيق وبولندا التي تستقبل التعزيزات العسكرية للحلف ، ولا نستبعد ان تقوم الولايات المتحدة على نشر قواتها في دول اوروبا الشرقية ومنها اوكرانيا وهو ما نلمسه في تصرفات سلطات كييف ومحاولات التحرش بالقوات الروسية او الزج بها في الصراع الدائر لتبرير مثل هذا الانتشار العسكري لقوات حلف الناتو وامريكا على الاراضي الاوكرانية . فالنهج الذي تتبناه سلطات اوكرانيا اليوم في اللجوء الى القوة لاخضاع الشرق الاوكراني قد يؤدي الى زعزعة استقرار اوكرانيا كلها وزيادة الاستقطابات والتجاذبات الاقليمية في المنطقة التي ستؤدي حتما الى حرب اهلية طويلة المدى نتائجها واضحة وهي كما ارادت كيف الجديدة الدخول الى الاتحاد الاوروبي فخسرت القرم فهي بسعيها للانضمام الى حلف الناتو ستخسر بلا شك الشرق الاوكراني بالكامل وتسجل موسكو من جديد انتصارا استراتيجيا جديدا يصفع الولايات المتحدة ودول الناتو . ومن هذا المنطلق اقول بانه لا داعي لايقاظ الدب الروسي واغضابه لان العواقب لن ترحم النازيين الجدد ولا اوروبا ومن وراءها الولايات المتحدة الاميركية الخاسر الدائم في كل الالعاب الدولية الاخيرة.
شريط الأخبار من هو يزن الخضير مدير مهرجان جرش الجديد؟ ما هي آخر التوقعات حول احتمال انتشار فيروس هانتا عالمياً؟ "جنود يهربون والمحلّقة تلاحقهم".. مشاهد من عمليات "حزب الله" بسلاحه "المربك" ضد إسرائيل باعتراف تل أبيب.. مسيّرات "حزب الله" المفخخة تسفر عن إصابات في جنود وآليات الجيش الإسرائيلي سلطة البترا: القطاع السياحي يواجه صعوبات نتيجة تراجع السياحة الوافدة طهران تشكك في جدية واشنطن وتواصل إعداد ردها على المقترح "تطوير معان" تعلن جاهزية "الواحة" لاستقبال حجاج بيت الله الحرام الأردن يدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة في المغرب بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز العيسوي: التوجيهات الملكية تركز على تحسين الخدمات ودعم التنمية في مختلف المحافظات الأردن يؤكد دعمه للبحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها إسرائيل ستطلق السبت سراح ناشطَي "أسطول الصمود" تمهيدا لترحيلهما ولي العهد يدعو إلى التصويت لابن النشامى موسى التعمري لأفضل هدف في الدوري الفرنسي صدور قانون معدل لقانون الأحوال المدنية في الجريدة الرسمية صدور قانون معدل لقانون الأحوال المدنية في الجريدة الرسمية "ترخيص السواقين": بدء العمل بتعليمات الفحص الفني الجديدة الأحد إغلاق تلفريك عجلون مؤقتا لإجراء الصيانة مستشار المرشد الإيراني: مضيق هرمز يعادل القنبلة النووية ولن نفرط فيه أبدا ارتفاع حالات فيروس هانتا إلى 8 بينها 3 وفيات وتحذير من الصحة العالمية السائقون الجدد وراء 10.8% من وفيات الحوادث المرورية في 2025