اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أقنعة

أقنعة
أخبار البلد -  
تتعامل مع إنسان فترةً من الزمن ، قد تطول أو تقصر ، بنمطٍ معين ، يُعطيك من طرْف اللسان حلاوةً ، يُظهر لك أفضل ما فيه ، ويُحرج أطيب ما عنده ، فتظنّه ملاكاً أو شبيهه . تحمد الله على معرفته ، وأن هيّأ لك هذا الإنسان النادر ، والذي لا تكاد تجد فيه عيباً فتنصحه ليتلافاه ، أو نقيصةٍ فتُذكّره ليتجنّبها . ثمّ وفجأةً ولسببٍ ما ، وإذا به يتغيّر 180 درجة ، وكأنك أمام شخصٍ آخر ، لم تعرفه ولم تتعامل معه .
نقابل مثل هذه الحالة كثيراً ونتعامل معها باستمرار وربما يومياً . وبالتّأكيد يحتفظ كلٌّ منّا بأسماء وذكريات لحالات من هذا النوع من البشر ، الذين كانوا ، فأصبحوا . تمكّنوا من خداع الناس فترة ، وعندما لم يتمكنّوا من استمرار التّصنّع والاختفاء خلف أقنعةٍ صنعوها ويستعملونها لفترةٍ طويلة ، أو اضطّرتهم حاجاتهم ومصالحهم وظروفهم ، خلْعها فخلعوها ، وظهروا على حقيقتهم وصفاتهم الأصلية .
إنّها أقنعة يحتفظ بها البعض ويستعمل القناع المناسب للحالة المناسبة وأمام الشخص المناسب وفي الوقت الملائم . وكثيرا ما يُتقن صاحب القناع الدور لطول العهد بصناعة الأقنعة واستعمالها ، فيكون ممثلاً بارعا لدرجة يمكن أن تنطلي على أذكى الناس وأمهرهم . فلا يكتشفوها إلاّ بعد فوات الأوان وخراب مالطا .
ولأنها أصبحت صناعة رائجة ووسيلة سهلة للتّقلّب وتقمّص الأدوار ، شاع استعمالها ، بل تعددت الحاجة إليها ، وبدل استعمال قناعٍ واحد لجميع الحالات والمناسبات ، تعددت الأقنعة وأصبحت أكثر إتقاناً . وفي كلٍّ منها يظهر صاحبنا بشخصية جديدة مختلفة ومتقنة تنطلي على الآخرين فيصدّقوه . ولكن وبما أنّ حبل الكذب قصير ، ولأنّ خداع كل الناس طوال الوقت أو حتى جزء من الوقت عملية صعبة بل غير ممكنة ، فإنّ انكشاف القناع وزيفه وصاحبه أمر محتوم .
البعض يلجأ لهذا الأسلوب ، أسلوب استعمال الأقنعة وتغييرها ، لأنه وجد فيها وسيلة لإرضاء الطرف الأخر . فمن تجربته بالتعامل مع هؤلاء تبيّن له أنّ بينهم وبين الحقيقة وأصحابها عداء . فلا يحبون أن يسمعوا إلاّ ما يُطربهم ولا يروا إلاّ ما يفرحهم . فيحبون تغيير الحقائق والوقائع حتى لا تتلوّث أسماعهم أو أنظارهم . هذا شجّع على استعمال أقنعة تُخفي خلفها حقائق الأشياء .
وكم هو موجع ومؤلم أن يضطرّ إنسان لإظهار السعادة ، وقلبه يقطر ألما ، أو الصدق ، وكل ما فيه وما حوله يكاد ينطق بالكذب ، أو بالحب والحنان والرحمة ، والقلب كالحجارة أو أشد قسوة ، أو بالكرم ، والبخل أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين . ولكنها الظروف التي تجعله يُظهر خلاف ما يبطن ، فيعيش في تناقض مع نفسه قد لا يستطيع احتماله أو الاستمرار فيه ، والبعض يعتبرها وسيلة لكسب العيش والتّجمُّل لإشباع حالةٍ داخليّة لديه .
وهذه الأقنعة ليست قاصرة على نوع معين من الناس ، وبالمناسبة قد لا يكونون كلّهم أشرار ، فقد يستخدمها وهو يظن نبل الغاية والهدف . فقد يستعملها الخاطب وأهله أو الخطيبة وأهلها وقد يستمر الحال بعد الزواج ، إلاّ أنّ طول المعاشرة تجعل صعوبة استمراره . وقد يستعمله البعض لإظهار التديّن و الصلاح والتّقوى لتحقيق مصلحة أو مكسب . وربما أستعملها السياسي للوصول إلى منصب أو موقع . أمّا المسؤول فعادة ما يستعملها ليظهر أمام الناس والداخل بوجه وبوجهٍ آخر للخارج يُظهر فيه حرصه على حقوق الإنسان واحترام إرادة الشعب وسعيه للحفاظ على مصالحهم ورعايتها . كما تستعملها الدول فلا تتعامل مع الجميع بنفس السويّة والوجه . فتُظهر وجهها الحسن وتُخفي القبيح لوقتٍ ومكانٍ وظرفٍ آخر .
لعبة الأقنعة انتشرت وأصبحت أكثر شيوعا من الوجوه الحقيقة ، لدرجة أننا بتنا لا نستطيع التمييز بين الوجه الحقيقي والقناع ، والأصلي والمزيّف . ولكن تبقى أسئلة ، هل يستطيع صاحب الأقنعة أن يستمر في وضعها عندما يخلو بنفسه أو حتى أثناء نومه ، وما درجة رضاه عن نفسه أثناء لبسها ، وهل بعد أن يخلعها وينظر إلى مرآة نفسه ، يمكنه التعرف على وجهه الحقيقي ...
شريط الأخبار أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة