أقنعة

أقنعة
أخبار البلد -  
تتعامل مع إنسان فترةً من الزمن ، قد تطول أو تقصر ، بنمطٍ معين ، يُعطيك من طرْف اللسان حلاوةً ، يُظهر لك أفضل ما فيه ، ويُحرج أطيب ما عنده ، فتظنّه ملاكاً أو شبيهه . تحمد الله على معرفته ، وأن هيّأ لك هذا الإنسان النادر ، والذي لا تكاد تجد فيه عيباً فتنصحه ليتلافاه ، أو نقيصةٍ فتُذكّره ليتجنّبها . ثمّ وفجأةً ولسببٍ ما ، وإذا به يتغيّر 180 درجة ، وكأنك أمام شخصٍ آخر ، لم تعرفه ولم تتعامل معه .
نقابل مثل هذه الحالة كثيراً ونتعامل معها باستمرار وربما يومياً . وبالتّأكيد يحتفظ كلٌّ منّا بأسماء وذكريات لحالات من هذا النوع من البشر ، الذين كانوا ، فأصبحوا . تمكّنوا من خداع الناس فترة ، وعندما لم يتمكنّوا من استمرار التّصنّع والاختفاء خلف أقنعةٍ صنعوها ويستعملونها لفترةٍ طويلة ، أو اضطّرتهم حاجاتهم ومصالحهم وظروفهم ، خلْعها فخلعوها ، وظهروا على حقيقتهم وصفاتهم الأصلية .
إنّها أقنعة يحتفظ بها البعض ويستعمل القناع المناسب للحالة المناسبة وأمام الشخص المناسب وفي الوقت الملائم . وكثيرا ما يُتقن صاحب القناع الدور لطول العهد بصناعة الأقنعة واستعمالها ، فيكون ممثلاً بارعا لدرجة يمكن أن تنطلي على أذكى الناس وأمهرهم . فلا يكتشفوها إلاّ بعد فوات الأوان وخراب مالطا .
ولأنها أصبحت صناعة رائجة ووسيلة سهلة للتّقلّب وتقمّص الأدوار ، شاع استعمالها ، بل تعددت الحاجة إليها ، وبدل استعمال قناعٍ واحد لجميع الحالات والمناسبات ، تعددت الأقنعة وأصبحت أكثر إتقاناً . وفي كلٍّ منها يظهر صاحبنا بشخصية جديدة مختلفة ومتقنة تنطلي على الآخرين فيصدّقوه . ولكن وبما أنّ حبل الكذب قصير ، ولأنّ خداع كل الناس طوال الوقت أو حتى جزء من الوقت عملية صعبة بل غير ممكنة ، فإنّ انكشاف القناع وزيفه وصاحبه أمر محتوم .
البعض يلجأ لهذا الأسلوب ، أسلوب استعمال الأقنعة وتغييرها ، لأنه وجد فيها وسيلة لإرضاء الطرف الأخر . فمن تجربته بالتعامل مع هؤلاء تبيّن له أنّ بينهم وبين الحقيقة وأصحابها عداء . فلا يحبون أن يسمعوا إلاّ ما يُطربهم ولا يروا إلاّ ما يفرحهم . فيحبون تغيير الحقائق والوقائع حتى لا تتلوّث أسماعهم أو أنظارهم . هذا شجّع على استعمال أقنعة تُخفي خلفها حقائق الأشياء .
وكم هو موجع ومؤلم أن يضطرّ إنسان لإظهار السعادة ، وقلبه يقطر ألما ، أو الصدق ، وكل ما فيه وما حوله يكاد ينطق بالكذب ، أو بالحب والحنان والرحمة ، والقلب كالحجارة أو أشد قسوة ، أو بالكرم ، والبخل أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين . ولكنها الظروف التي تجعله يُظهر خلاف ما يبطن ، فيعيش في تناقض مع نفسه قد لا يستطيع احتماله أو الاستمرار فيه ، والبعض يعتبرها وسيلة لكسب العيش والتّجمُّل لإشباع حالةٍ داخليّة لديه .
وهذه الأقنعة ليست قاصرة على نوع معين من الناس ، وبالمناسبة قد لا يكونون كلّهم أشرار ، فقد يستخدمها وهو يظن نبل الغاية والهدف . فقد يستعملها الخاطب وأهله أو الخطيبة وأهلها وقد يستمر الحال بعد الزواج ، إلاّ أنّ طول المعاشرة تجعل صعوبة استمراره . وقد يستعمله البعض لإظهار التديّن و الصلاح والتّقوى لتحقيق مصلحة أو مكسب . وربما أستعملها السياسي للوصول إلى منصب أو موقع . أمّا المسؤول فعادة ما يستعملها ليظهر أمام الناس والداخل بوجه وبوجهٍ آخر للخارج يُظهر فيه حرصه على حقوق الإنسان واحترام إرادة الشعب وسعيه للحفاظ على مصالحهم ورعايتها . كما تستعملها الدول فلا تتعامل مع الجميع بنفس السويّة والوجه . فتُظهر وجهها الحسن وتُخفي القبيح لوقتٍ ومكانٍ وظرفٍ آخر .
لعبة الأقنعة انتشرت وأصبحت أكثر شيوعا من الوجوه الحقيقة ، لدرجة أننا بتنا لا نستطيع التمييز بين الوجه الحقيقي والقناع ، والأصلي والمزيّف . ولكن تبقى أسئلة ، هل يستطيع صاحب الأقنعة أن يستمر في وضعها عندما يخلو بنفسه أو حتى أثناء نومه ، وما درجة رضاه عن نفسه أثناء لبسها ، وهل بعد أن يخلعها وينظر إلى مرآة نفسه ، يمكنه التعرف على وجهه الحقيقي ...
شريط الأخبار من هو يزن الخضير مدير مهرجان جرش الجديد؟ ما هي آخر التوقعات حول احتمال انتشار فيروس هانتا عالمياً؟ "جنود يهربون والمحلّقة تلاحقهم".. مشاهد من عمليات "حزب الله" بسلاحه "المربك" ضد إسرائيل باعتراف تل أبيب.. مسيّرات "حزب الله" المفخخة تسفر عن إصابات في جنود وآليات الجيش الإسرائيلي سلطة البترا: القطاع السياحي يواجه صعوبات نتيجة تراجع السياحة الوافدة طهران تشكك في جدية واشنطن وتواصل إعداد ردها على المقترح "تطوير معان" تعلن جاهزية "الواحة" لاستقبال حجاج بيت الله الحرام الأردن يدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة في المغرب بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز العيسوي: التوجيهات الملكية تركز على تحسين الخدمات ودعم التنمية في مختلف المحافظات الأردن يؤكد دعمه للبحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها إسرائيل ستطلق السبت سراح ناشطَي "أسطول الصمود" تمهيدا لترحيلهما ولي العهد يدعو إلى التصويت لابن النشامى موسى التعمري لأفضل هدف في الدوري الفرنسي صدور قانون معدل لقانون الأحوال المدنية في الجريدة الرسمية صدور قانون معدل لقانون الأحوال المدنية في الجريدة الرسمية "ترخيص السواقين": بدء العمل بتعليمات الفحص الفني الجديدة الأحد إغلاق تلفريك عجلون مؤقتا لإجراء الصيانة مستشار المرشد الإيراني: مضيق هرمز يعادل القنبلة النووية ولن نفرط فيه أبدا ارتفاع حالات فيروس هانتا إلى 8 بينها 3 وفيات وتحذير من الصحة العالمية السائقون الجدد وراء 10.8% من وفيات الحوادث المرورية في 2025