ظاهرة العنف ضد الكوادر الطبيّة

ظاهرة العنف ضد الكوادر الطبيّة
أخبار البلد -  

إلى وقتٍ قريب كانت الوظيفة الحكومية محاطة بهالةٍ من القداسة والتقدير ويُنظر إلى شاغلها بكثيرٍ من الاحترام والاهتمام . حتى الوظائف البسيطة كان يُعامل صاحبها بفيضٍ من المشاعر الطيبة ويحظى بالمحبة و الرعاية . فكيف بالمهن التي تتطلّب تخصصا دقيقا ودراسة طويلة وإمكانات ذهنيّة ومادية كبيرة كالطب والهندسة ..... الخ ، فهؤلاء كان لهم في المجتمع مكانة كبيرة يتطلع إليها كل إنسان . فمعظم آمال الأطفال وأحلامهم وأهليهم كانت تتعلّق بتلك المهن يبذلون كل ما يستطيعون للوصول إليها .

كبرت الدولة ، وتوسّعت خدماتها وانتشرت مؤسساتها فتضخّم جهازها الإداري وزاد عدد الموظفين من مختلف المهن والمستويات والدرجات . وبعد أن كان هناك جامعة واحدة تنتقي طلبتها بعناية بسبب محدودية عدد المقاعد . ومن لم يُتح له دخولها كان يتّجه للدراسة في الخارج في جامعات في معظم أقطار العالم رغم التكلفة المالية التي يتكبدها الأهل والمجتمع والاقتصاد . ثم زاد عدد الجامعات الحكومية والخاصّة ، وأصبح التعليم متاحاً للجميع والجامعات تضخّ خريجيها من مختلف التخصصات إلى السوق كل عام بل كل فصل ، فالنادر أصبح كثيراً .

لم يكن التطور في التعليم فقط ، بل في القيم وفي نظرة المجتمع والأفراد للحياة والأشياء . وبسبب الأوضاع الاقتصادية حدث إعلاء للقيم الماديّة ، وأصبح عليها مدار نظرتنا وتقييمنا للأشياء والناس . فقيمة الإنسان يحددها دخله وما يملك . وبسبب هذا التّشوه برزت طبقات أُخرى من التجّار والمقاولين ورجال الأعمال ، بعضهم يتاجر في كلّ شيء ، والمهم هو الكسب والربح فقط .

وعندما تخبو صفات التّراحم واللطف والمعاملة الحسنة والاحترام بين الناس ، تسود صفات أُخرى مضادّة لها ، فتصبح الإساءة سهلة سواءً أكانت لفظية أو ماديّة ، وكلاهما مرّ . وكما أنّ الأخلاق الحسنة تنتقل بالقدوة ، كذلك السّيئة بالإقتداء والتقليد . إضافة لصفة التّسامح والطّيبة المبالغ بها والتي يتمّ التّعامل بها مع بوادر هذه التّعاملات الخشنة ، فمن أمِنَ العقوبة أساءَ الأدب .

وكما أنّ الخير يعمّ ، كذلك الشر . فظاهرة العنف لا تقتصر على الكوادر الطبية فحسب ، فهي نتاج تربية تبدأ من البيت ، تنتقل مع الفرد أنّى حلّ أو ارتحل . في المدرسة والجامعة والعمل . وأصبح الأسلوب الأسهل والأسرع والأمثل ( حسب فهمه ) لحل أي مشكلة أو للحصول على أيّ شيء . فهذه الظاهرة هي فرع لمشكلة أكبر هي كيفيّة التعامل مع الآخر والأسلوب الأمثل لحل أي خلاف .

إنّ الخلل التربوي والذي عادة يبدأ في البيت ويستمر في المدرسة والشارع ووسائل الإعلام ، شجّع على نمو ظاهرة العنف عند الفرد ، يُصاحبه تغيّر النظرة للآخر ، واعتباره عدواُ إلى أن يثبت العكس ، وهذا يحدد طريقة التعامل معه . فغاب خلق المعاملة الحسنة والاحترام للآخر بشكل عام وللأكبر ولأصحاب الحقوق والفضل علينا بشكل خاص .

ليس هناك ما يبرر أي ظاهرة للعنف ، فكيف مع من نذروا أنفسهم لخدمتنا والسهر على راحتنا ومعالجة ما يعترينا من أمراض ومشاكل صحية لنا ولأقرب الناس إلينا ، وتكون سعادتهم ومنتهى فرحهم بتحسّن حالة المريض ليصبح سليما معافى ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .

ولأن المريض شخص ضعيف ، وأهله ومن معه يكونون في أقصى حالات الخوف والهلع على مريضهم ، فمن حقّهم الحصول على أفضل خدمة بأيسر وسيلة وألطف معاملة ، فالكلمة الطيبة صدقة . لذلك كان لزاما تدريب الموظف الذي يكون على تماس مباشر مع الجمهور بكيفيّة التعامل معهم وامتصاص غضبهم وعدم إثارتهم ، وأن يكون هؤلاء الأكثر خبرةً ومهارة خاصّة في أقسام الطوارئ .

وكان من الضروري تعديل القوانين والتشريعات التي تّغلّظ عقوبة الاعتداء على الموظف العمومي أثناء خدمته أو بسبب خدمته ، مع حملة توعوية تربوية في وسائل الإعلام المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية لتسود ثقافة يوم خالي من العنف ، تمهيداً لمجتمع يخلو من العنف اللفظي والمادي .حتى يُصبح هذا السلوك مستهجنا ومذموما ومدانا من الجميع .
شريط الأخبار ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام