اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التفكير الجمعي ومعارضة السلطة

التفكير الجمعي ومعارضة السلطة
أخبار البلد -  
 

التفكير الجمعي تفكير ينطلق من قاعدة الإحساس بضرورة الإنتماء إلى المجموعة والمحافظة عليها والدفاع عنها، ويحتّم هذا الإحساس على صاحبه بأن يتبنى كل ما تؤمن به المجموعة بشكل تلقائي دون ان يكون مستعدا للتفكير المستقل، حيث ان التفكير المستقل قد يدفعه لتبني أفكار أو آراء خارج إطار المقبول من قبل المجموعة، وهذا بحد ذاته يشكل مصدر خوف يدفع الشخص للانخراط في التفكير الجمعي مدمرا لديه استعداده وقدرته على التفكير المستقل.

من مظاهر التفكير الجمعي عدم الإهتمام بمفهومي المنطق والموضوعية، فما يخدم توجهات المجموعة هو العامل المقدم على كل العوامل، وهو المعيار والبوصلة التي توجه التفكير، وهنا يكمن الضرر والخطر أيضا.

ولتوضيح آليات التفكير الجمعي دعونا نتناول موضوع علاقة الشعب بالسلطة، فمن المعروف أن الشعوب تميل عادة إلى معاداة السلطة بشكل فطري، وهذا شيء طبيعي، بل هو صحي في كثير من الأحيان، وذلك لإبقاء هذه السلطة دائما تحت ضغط قوي يدفعها للإنجاز والالتزام بالمصلحة العامة، وفي كثير من البلاد التي لا تتمتع بقدر معقول من الديموقراطية الحقيقية التي تمكنها من محاسبة السلطة وتغييرها إن لزم الأمر، فإن حالة العداء هذه تكون مطلقة ورافضة لكل ما يصدر عن السلطة، ويعمل التفكير الجمعي هنا على دفع الأفراد لتبني وتصديق أي خبر أو معلومة من شأنها أن تدين السلطة دون أن يكون هناك استعداد لاستخدام معيار الموضوعية في النظر إلى الخبر أو المعلومة.

وكمثال على ذلك لنفترض جدلا وجود حالة قام بها أحد مثيري الشغب والمشاكل في المجتمع بالاعتداء على رجال الشرطة، مما دفعهم للرد عليه بقوة كانت ضرورية لوقف اعتداءه عليهم ومن ثم اعتقاله، أمام هذه الحالة، وفي ظل قناعة جمعية بعدم نزاهة السلطة، فإنه يمكن لأي شخص أن يطلق خبرا مفاده أن رجال الشرطة يعتدون على مواطن بريء بسبب محاولته التعبير السلمي عن آراءه مثلا. إن مثل هذا الخبر يكون مهيئا بشكل جيد للانتشار وتكون الرواية التي يتضمنها قابلة للتصديق على نطاق مجتمعي واسع جدا، وذلك بسبب آليات التفكير الجمعي التي تدفع الجموع الغفيرة فورا إلى تبني هذه الرواية والمساهمة مع المجتمع في الشجب والاستنكار والإدانة لفعل السلطة، وذلك انطلاقا من مسلمة مفادها أن السلطة دائما على خطأ.

في هذا المثال ايضا لنفترض قيام أحد أصحاب التفكير المستقل بالاستقصاء الموضوعي حول الحادثة ليكتشف حقيقة الموقف ولا يجد فيه أي إدانة للسلطة، وهنا سيجد نفسه أمام خيارين أحدهما السكوت عما توصل إليه وعدم التعبير عن رأيه الذي سيكون مخالفا للمجموع، وبذلك فإن آليات التفكير الجمعي تحقق مبتغاها من خلال تحييد الفرد المخالف ودفعه للإختباء وراء موقف سلبي لا يمكن أن يخدم الحقيقة.


أما الخيار الثاني فسيكون التعبير عن وجهة النظر وإن كانت مخالفة للجموع، وهنا فإن آليات التفكير الجمعي ستقوم بالمقاومة من خلال تكنيكات الدفاع والهجوم لقمع الرأي المخالف ودفعه للسكوت والإذعان للرأي السائد، وتعتمد هذه التكنيكات على قوتين أساسيتين أحداهما للدفاع والأخرى للهجوم، وتستخدم قوة الدفاع من خلال مهارة تجنب الخضوع لمنطق النقاش وتمييع أي محاولة للحديث بموضوعية حول الحالة التي يدور الحديث عنها، أما قوة الهجوم فيتم استخدامها من خلال توجيه اتهام فوري للشخص المخالف بمداهنة السلطة أو نفاقها ويكون هذا الإتهام قابل للتصديق من قبل أفراد التفكير الجمعي كون هذا النوع من التفكير لا يساعدهم على النظر الموضوعي، الأمر الذي يدفهم للاعتماد على تقييمات وتصنيفات يتم تبنيها بخصوص ذات الشخص المخالف وليس حول موضوع الخلاف بحد ذاته.

إن التفكير الجمعي يعتبر أحد أمراض الجماعة البشرية، وهو حتمية مجتمعية لا يمكن التخلص منها، إلا أن شدته تختلف من مجتمع إلى آخر تبعا لمستوى الثقافة العامة ومستوى الحرية الحقيقي الذي تسمح به قيم المجتمع، لذا فإنه لا بد من العمل على تشجيع الأفراد على التفكير المستقل وتشجيع المجتمع على التسامح مع المخالفين، وذلك لتقليل الآثار السلبية للتفكير الجمعي والتي تسبب المزيد من الانغلاق في المجتمع وتحرمه من فرص التطور التي لا يمكن أن يصنعها إلا أصحاب التفكير المستقل.
د. عبد الرؤوف ربابعة
abdrf@yahoo.com
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً